كتبها للمغرب الأزرق محمد الخليفي
ربان صيد
من نافلة القول أن نقول بأنه من الواجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا ملتزمون بمبادئنا بقدر ما نريد من الآخر أن يكون صريحا ملتزما بخدمة المصلحة العامة، و أن لا نجد حرجا في أن ننوه بالمجهودات الإيجابية و المثمرة بغض النظر عن نوعية العلاقة التي تربطنا بالآخر، كما أنه من الواجب الإبتعاد عن المزايدات اللاأخلاقية و الحسابات الشخصية إذا كنا فعلا نروم تحقيق المصلحة العامة و العمل على الرقي بالقطاع.
إن إدارة الصيد البحري و رغم اختلافنا معها في طريقة التعاطي مع مجموعة من الملفات، بل و نؤاخذها باستمرار على عدم فتح حوار جدي و مسؤول مع مختلف التمثيليات المهنية إلا أنه لا يمكن الجزم بأن المجهودات التي تقوم بها الوزارة في قطاع تتجاذبه المصالح المهنية المتعارضة قد باءت كلها بالفشل.
حقا إن مخطط أليوتس تعتريه مجموعة من النقائص التي يمكن تداركها لو تم طرحها على كل المهنيين، و قد آن الأوان لمراجعة مجموعة من الأمور المتعلقة بحسن تدبير القطاع و استمرارية و ديمومة الموارد البحرية، و لا يناقش أحد في نية الإدارة و جديتها من أجل الرفع بالقطاع تحقيقا للأهداف المسطرة مسبقا، إلا أن الطريقة البطيئة في معالجة بعض الإختلالات و بعض قرارات الإدارة الغير المدروسة و الغير المحسوبة العواقب تجعلك تشكك في مدى مصداقية إدارة الصيد البحري و قدرتها على تغيير واقع قطاع مبني على الريع عمر لسنوات، و ما مشروع شرعنة اعتماد الضباط الأجانب في بواخر الصيد عنا ببعيد، و لم نكن نظن يوما من الأيام أن تضع الإدارة هذا المشروع بين يدي الأمانة العامة للحكومة. لا أخلاقيا و لا واقعيا، و نطالب الإدارة برد الإعتبار لضابط الصيد المغربي الذي كاد أن يفقد كل ثقته بإدارته المشرفة عليه.
إن واقع الصيد البحري بالمغرب مليء بالصراعات و التناقضات، فلا يمكن لمهنيي الصيد الساحلي أن يجتمعوا على كلمة واحدة لحد الآن، كما أن هناك مصالح متضاربة بين مختلف مهنيي فئات الصيد البحري الثلات: الصيد الساحلي و التقليدي و أعالي البحار، إلا أنه و مهما كان هناك اختلاف فإنه يجب على الإدارة فرض خطوط حمراء لا يحق لأحد تجاوزها بأي حال من قبيل كل ما يتعلق بحماية الثروة السمكية و البيئة البحرية.
إن ربان الصيد المغربي لم يعد ربانا نمطيا كما كان من قبل، لا يهمه غير القيادة و الصيد، بل إنه يتطلع إلى المساهمة في التنمية الإقتصادية و الإجتماعية لهذا القطاع الحيوي الذي يشتغل فيه، و له رصيد معرفي علمي يؤهله لطرح رؤيته لتطوير القطاع و الحفاظ على المخزون السمكي من الناحية التقنية و التطبيقية. و لا ينقصه الآن سوى إعادة الإعتبار له و إشراكه في مختلف الورشات المفتوحة التي تعقد هنا و هناك من أجل تسليط الضوء على مجال الصيد البحري و تجارز مشاكله و إكراهاته.
إن مخطط أليوتس الذي جرى العمل به منذ سنوات و الذي يهدف إلى استدامة مواردنا السمكية و ثثمين منتوجاتنا البحرية هو في جوهره مشروع مندمج طموح لكنه مع الأسف لم يجد أطرا مؤهلة نزيهة تعمل على إخراجه من مخطط نظري صرف إلى واقع عملي يندرج في إطار النهوض بهذا القطاع الحيوي المهم، هذا من جهة، و من جهة أخرى لم يعرض على باقي المهنيين و لم يأخذ الوقت الكافي للتمحيص و الدراسة. و قد آن الأوان لتدارك النقص و دعم الإيجابيات في شتى الميادين. و مراجعة بعض مخططات تهيئة المصايد بما يضمن لكل صنف من الصيد حقه و مستحقه، فبلادنا محتاجة إلى قدرات كل أبنائها و مؤهلاتهم و كفاءاتهم من إدارة و علماء و مستثمرين و رجال البحر، كل من موقعه و بكل أمانة و مسؤولية من أجل النهوض بقطاع الصيد البحري و ضمان استمراريته و تطوره.





















































































