كتبها للمغرب الأزرق سيدي إبراهيم فعرس
الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصيد الساحلي وأعالي البحار
تمثل الأقاليم الجنوبية 59 بالمائة من التراب الوطني من حيث المساحة، ويقيم بها 1.028.806 من السكان، أي ما نسبته 3.2 بالمائة من ساكنة المملكة.ونسبة السكان الحضريين مرتفعة في هذه الأقاليم قياسا إلى نظيراتها في باقي أرجاء المملكة74 بالمائة مقابل60 بالمائة. وتعد هذه الأقاليم من بين أكثر المناطق جفافًا و أقلها سكانًا على المستوى العالمي.، كما يعد الساحل الصحراوي الذي يبلغ طوله حوالي 1400 كيلومتر من أغنى الأحواض السمكية في العالم .
من جهة أخرى توجد بالأقاليم الصحراوية أربعة معاهد لتكنلوجيا الصيد البحري بكل من العيون ،الداخلة ،طانطان،و بوجدور مؤخرا،ويتخرج منها سنويا عدد كبير من البحارة والضباط بمختلف تخصصاتهم وبالتالي يرتبط مستقبل هؤلاء الخريجين بمراكب الصيد بمختلف أنواعها من الدرجة الأولى وبعض التوضيفات النادرة بالقطاع العام أو الخاص من الدرجة الثانية كوزارة الصيد البحري ،التجهيز ،المكتب الشريف للفوسفاط ،معاهد الأبحاث والدراسات البحرية ،مكتب إستغلال الموانئ ، وبما أن البروتكول الأخير للإتفاقية الصيد البحري ينص على تشغيل البحارة المغاربة بصفة عامة وأبناء الأقاليم الجنوبية بصفة خاصة بالنسبة للمراكب التي ستصطاد في المياه الصحراوية إبتداءا من الأيام المقبلة والتي ستساهم في إمتصاص ظاهرة البطالة لهذه الفئة من الساكنة .
انطلاقا مما سبق نتسائل هل قامت وزارة الصيد البحري بإعداد خطة للكيفية والمعايير التي سيتم إعتمادها في إدماج البحارة وخريجي معاهد الصيد البحري بالمنطقة بمراكب الإتحاد الأوروبي التي سترسو بموانئ كل من العيون و الداخلة ؟وما موقع فعاليات المجتمع المدني البحري بهذه الأقاليم من هذه العملية سواء من حيث الإشراف أو المراقبة ؟علما أن عملية التشغيل أثناء التجربة السابقة عرفت العديد من التجاوزات …. ، مسألة أخرى تتعلق بالمراقبين الذين سيتم إدماجهم ضمن عملية التشغيل والذين هم كذلك من خريجي معاهد الصيد البحري والذين سيتولون عملية المراقبة ،فهل سيتم في هذا الإطار الإعتماد على الضباط البحارة من خريجي المعاهد بالمنطقة وهل هناك من إستراتيجية للتكوين حتى تكون للآلية المراقبة هاته فائدة عملية سواء من ناحية تشغيل بحارة وخريجي المعاهد بالمنطقة أو من ناحية حماية والحفاض على الثروة السمكية والتي عرفت تراجعا خطيرا مقارنة بالسنوات السابقة .
يشير تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الأخير في الفقرة الثالثة و الرابعة من صفحته 6 الى ”أن فرص الشغل بقيت غير كافية. ومستوى البطالة المرتفع15 بالمائة، مقابل 9 بالمائة وطنيا وخصوصا بين صفوف الشباب28 بالمائة ،وحاملي الشهادات العليا41 بالمائة ،والنساء35 بالمائة، يمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعين رفعها. أما النساء فتعترضهن صعوبات متزايدة تعوق ولوجهن إلى الشغل.
ويضاف إلى صعوبات الاندماج المهني مشاعر الحرمان، والإحساس بالحيف، والتعبير عن الضرورة الملحة للاستجابة الفورية للانتظارات، وكثيرًا ما يكون ذلك في ارتباط مع ضعف منظورية سياسات المساعدة الاجتماعية. ‘’ ويأتي بعد ليؤكد في الفقرة 5 من نفس الصفحة على أنه” من الضروري، لإطلاق دينامية تنموية إيجابية في الأقاليم الجنوبية، إقرار حكامة مُجددة تكون قادرة على العمل بفعالية على معالجة ا لأسباب الكامنة وراء انتظارية الفاعلين الخواص وتطلعات المواطنين من السياسات العمومية. وبغض النظر عن المعطيات التقنية أو المالية الصرفة، فإنه من الضروري إرساء ممارسة السلطة وتفويضها على أ ساس احترام قاعدة القانون، وتقديم المعلومة والمحا سبة، واحترام الحقوق ا لإنسانية الأساسية، والشفافية في آليات منح الرخص وحقوق استغلال الموارد الطبيعية. إن هذا التوجه لا مندوحة عنه للاستجابة لانتظارات شريحة واسعة من المواطنين في المنطقة والرامية إلى ضرورة إعمال مبد أ المساواة والتكافؤ في الفر ص”.
و في الأخير يقترح تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إجراء عدد من التحولات الهامة المعتمدة على عنا صر التشخيص الذي أنجزه المجلس في تقريره المرحلي الصادر في مار س 2013 والمتمثلة في مايلي:
· استعادة الثقة عبر تشجيع مشاركة السكان وضمان سمو القانون
· القطع مع سياسة الريع، عبر تحرير المبادرة الخاصة
· نظام تحويلات نقدية مشروطة يستهدف الساكنة الهشة
· تدبير الموارد الطبيعية وتوزيعها باعتماد مبد أي الاستدامة والإنصاف لفائدة الساكنة
· تعويض السياسات الاجتماعية الحالية باستراتيجية مندمجة للتنمية البشرية
· الاعتراف بالثقافة كحق ورافعة للتنمية
· القطع مع استراتيجية المدى القصير واعتماد مبادئ وضوابط الاستدامة
· فك العزلة عن الأقاليم الجنوبية
· كسب رهان الجهوية المتقدمة
انطلاقا من الواقع الذي يشير إليه تقرير المجلس الاقتصادي والإجتماعي والبيئي والذي يعكس عدم تناسب الموارد مع النفقات حسب التعبير المالي، والواقع الاجتماعي الذي يعيشه شغيلة قطاع الصيد البحري وخريجوا معاهد الصيد البحري بالمنطقة ، وكذلك أملنا الصادق في تفعيل مقتضيات الدستور و التوصيات التي جاء بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نتسائل ماجدوى اتفاقية الصيد البحري و ما مدى فعالية توصيات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و مدى تحقيقها للتنمية المنشودة بالأقاليم الجنوبية في أبعادها الأربعة التالية:
الإجتماعي ، الإقتصادي، البيئي، والتكنولوجي
إن ما تعرفه الأقاليم الصحراوية من تسارع فريد من نوعية للإحداث يوجب الأخذ بعين الاعتبار نقاطا عدة لبلورة استراتيجية تنموية متكاملة ، فالتطورات التي تشهدها هذه الأقاليم تشير الى أن المنطقة مقبلة على سيناريوهات محتملة، وبالتالي ، فانه من الواجب صياغة فرضيات وسيناريوهات التنمية المنشودة زيادة على تحليل الفرص و المخاطر الممكنة ، كما يجب أن يستجيب النموذج لهذا السياق ومتغيراته في إطار تدبير التحولات الكبرى وأهم الدروس التي ينبغي استخلاصها فضلا عن التحديات المستقبلية في أفق تحقيق مرحلة انتقالية على مستوى الواقع الملموس للساكنة ورجال البحر العاملين بالمجال الترابي المعني بالنموذج وهو ما اكده تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئ.





















































































