في الوقت الذي يرفع فيه المنتظم الدولي شعارات الاستدامة و حماية المحيطات ، التي يعد المغرب طرفا فيها ، و العالمي يحتفي باليوم العالمي للبيئة و اليوم العالمي للمحيطات ، يفجر ربابنة الصيد بالمغرب أرقاما صادمة حول كميات المرجعات من الصيد الى البحر بسبب التشريعات المغربية المتناقضة مع الاتفاقيات الدولية.
الظاهرة و حسب خبراء و مختصين ونشاط في المجال البيئي و فاعلين إقتصاديين، هي ظاهرة عالمية ، و ليست مقصورة على المغرب ، أصبحت مرفوضة بشكل جدري، ما بات يدعو الى إعادة النظر في التشريع المغربي الخاص بالصيد البحري و ملائمته مع المستجدات و استلهام التجارب الدولية الجريئة و الرائدة و الشجاعة من أجل المحافظة على البيئة البحرية و الثروة السمكية من الهدر المجاني، خصوصا و أن الأسماك المتخلص منها قد تكون من الاسماك ذات القيمة السوقية العالية كجراد البحر،الدنيس، القرب و غيرها..
دون الدخول في التفاصيل ، يؤكد عدد من الربابنة من مختلف الاصناف أن جرائم بيئة ير تكبونها قسرا في حق الثروة السمكية و الاقتصاد الوطني تصل الى حوالي 30 طنا من الاسماك المرتجعة، بسبب نظام الحصص الذي يفرض التخلص من بعض الانواع غير المسموح بصيدها من طرف جميع الاساطيل الوطنية منها و الاجنبية التي تستغل مصايد المغرب.
كارثة أخرى يكشفها الربابنة و يعلمها أغلب الطواقم و هي عمليات استبدال المصطادات خلال فترة الصيد التي تدوم لأشهر ،ما يعني أن كميات من الصيد المسموح به يتم استبداله على مدى رحلات الصيد متى ظهرت مصطادات أعلى قيمة و أكبر وزن، فيما يتم التخلص من المصطادات ذات الحجم الصغير و المتدنية القيمة “رغم قانونيتها”.
أما السفن الأجنبية فهي الأخرى ليست منزهة عن ارتباك مجازر في حق الثروة السمكية و تدمير البيئة البحرية إما عن طريق معدات الصيد او إرجاع المصطادات و استبدالها كل حين و إما بسبب التخلص من النفايات الصادرة عن تثمين السمك السطحي و استخراج دقيق و زيت السمك، على متنها.
مصادر خاصة كشفت أن حصة السفن الأجنبية الروسية قد تصل الى 6 أطنان، مقابل هذه الحصة الهزيلة يمكن أن تتخلص هذه السفن من عشرات بل مئات الآلاف من الأطنان من الصيد خلال سنة واحد ، علما أن الاسطول الروسي يقدر بحوالي12 سفينة.
أما صنف الروبيان فلم ينف هو الآخر الجرائم المفروضة قسرا على الربابنة ارتكابها في حق الثروة السمكية اذ و مقابل كل كلغ واحد من الروبيان يتم التخلص من كميات هائلة من السمك المصطاد عرضيا.
كميات تصل قد تصل الى أكثر من 30 الف طن سنويا استنادا الى استقراء خاص أعدته “مؤسسة المغرب الأزرق”، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة و اليوم العالمي للمحيطات قيد التوضيب.
الجهات الوصية على الصيد البحري و في اطار استراتيجية اليوتيس، و انسجاما مع القوانين و القرارات و الاتفاقيات الدولية و توصيات منظمة التغذية و الزراعة الخاصة بالصيد البحري اعتمدت مخططات تدبير المصايد ووضعت آلية جد صارمة من اجل استدامة المخزون بعض الموارد البحرية المستهدفة و ذات القيمة السوقية العالية كالسمك السطحي و الأخطبوط و التونيات النازلي و الأربيان..الخ، غير أن هذه التدابير أصبحت وحسب الخبراء ، اداة جريمة في حق البيئة البحرية و الثروة السمكية ، و تهدد نشاط الصيد البحري و معه نشاط شريحة عريضة تصل الى 3 ملايين مواطن مغربي يعيشون على الصيد البحري.
ذات الجهات أرجعت الخلل الى نظام الحصص الذي يفرض على الصيادين الصيد الانتقائي بمعدات صيد غير انتقائية ، ما يضع الصيادين بين ازدواجية التشريع التي تسمح باستعمال معدات صيد غير انتقائية، و تمنع الصيد العرضي لانواع سمكية تدخل في نظام عيش أحياء أخرى. و هو الدفع الذي تقدمت به الكنفدرالية المغربية لأرباب و معامل السمك السطحي في بلاغ لها بخصوص الصيد العرضي.
المنتظم الاوربي و على رأسه المجتمع المدني وجه جميع القوى نحو مكافحة الصيد العرضي، حيث أطلق سنة 2013عريضة موقعة من جميع الاطياف موجهة الى البرلمان الاوربي حيث تم استصدار قانون 00 مرجعات الصيد ، و بالتالي تم تجريم ارجاع المصطادات السمكية الى البحر، و الزام الصيادين تفريغها حيث يعهد الى السلطات الوصية معالجة الصيد العرضي و الاستفادة منه، عوض هدره في البحر و التسبب في الاضرار بالبيئة البحرية.
في المغرب أصبحنا ملزمين بقوة الاتفاقيات الدولية التي يعد المغرب طرفا فيها، استنادا الى الدستور المغربي في باب التصدير الذي نص على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، من «اتفاقية لندن1972،اتفاقية ماربول 1973،اتفاقية لشبونة..» بخصوص الحد من تلويث البيئة البحرية و الحد من مخاطر على البيئة البحرية، و بناء على أهداف الخطة الأممية للتنمية المستدامة 13و 14 ، و عقد المحيطات المحيطات (2021-2030) و المعاهدة الدولية لحماية المحيطات 2023.
و هذا طبعا تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في مجال البيئة و التنمية المستدامة، التي جعلتها مشروعا مجتمعيا شاملا و متكاملا.
مراجع وضعية يمكن الاستناد عليها لإعادة النظر في الآليات الوضعية في تدبير المصايد و حماية البيئة البحرية و استدامة الثروة السمكية و تجنب هدر أكثر من 30الف طن من الصيد تحت غطاء الصيد العرضي.
حاميد حليم / مستشار في الإعلام البحري و التواصل.
رئيس مؤسسة المغرب الأزرق/ عضو المرصد الاعلامي الافريقي للصيد المستدام OMPDA.





















































































