كتبها للمغرب الأزرق محمد الخليفي
ربان صيد
زداد ضرب الحريات النقابية بشركات الصيد بأعالي البحار داخل ميناء أكادير بشكل خطير و غير مسبوق، فما أن يعلن البحار عن انتمائه النقابي أو يرى بصحبة بعض من أعضاء المكتب النقابي الذي تم تأسيسه في إطار نقابة واعدة، فإنه يصبح غير مرغوب فيه و يخبر مباشرة بطرده من الشركة التي كان يعمل بها و لو لسنوات، أو تلفق له تهم كيدية يتم بسببها فصله، تم ذلك قبل ستة أشهر حينما لفقت تهمة خيانة الأمانة لإحدى الربابنة ، هذه التهمة التي أكد مدير الشركة المعنية في مناسبات عديدة أن الربان منها براء، بعده مباشرة تم طرد ربان سابق تم إلحاقه بالإدارة في وقت سابق لرفضه مسايرة مدير الشركة في تعسفه و ذلك برفضه الإمضاء زورا على طرد الربان الأول المتهم، و بالمقابل تم طرده هو كذلك، بعد هذه الحادثة تم طرد أحد أعضاء المكتب النقابي بعد أدائه لفريضة الحج بتهمة تأخره عن وقت الإبحار، الشيء الذي لم يكن صحيحا حيث حضر المعني بالأمر قبل جاهزية البواخر للإبحار، وبعد ذلك تم طرد الربابنة التسع لبواخر الشركة على إثر إضراب قام به الضباط و البحارة بعد فشل مساعي الحوار مع الشركة في إرجاع الربان الأخير إلى عمله.
تم طرد هؤلاء كلهم بتواطئ مع مندوبية الصيد البحري بأكادير التي لم تحرك ساكنا و لم تتدخل لحمل المدير على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، و تمت متابعة الربابنة التسع بتهمة عرقلة حرية العمل تبعا للفصل 288 المشؤوم من القانون الجنائي الذي تطالب جميع المركزيات النقابية بحذفه نظرا لأنه يتنافى مع حق الإضراب, و الآن فإن إدارة الشركة قد قامت بطرد أزيد من 20 عضوا من أعضاء الجامعة الوطنية لضباط و بحارة الصيد بأعالي البحار و الضغط عليهم لتغيير انتمائهم النقابي عبر الإنتماء لنقابة الشركة كما يقال لهم إن أرادوا الرجوع إلى أماكن عملهم في خرق سافر للإتفاقية الدولية رقم 87 الخاصة بحماية حرية الإنتماء النقابي ، في ظل تدهور خطير تعيشه الشركة نتيجة لسوء التسيير و غياب آليات المراقبة و تواطئ إدارة الشركة الأم مع الإدارة المحلية، شركة أخرى أبت إلا أن تستمر على نفس النهج و لم تستفد من دروس الماضي و قامت بطرد نائبي قبطان أحدهم عضو المكتب الوطني للجامعة و رئيس آلاتي، و أخرى طردت نائبي قبطان، و في كل الحالات فإن الشركات لا يعوزها أن تجد مبررا للطرد، ما دامت مندوبية الصيد البحري لعبة في أيديهم، فليطردوا ما شاءوا بلا حسيب و لا رقيب، و إن كنا شاهدنا مرارا ختم مندوبية الصيد البحري بأكادير داخل بعض الشركات، تفعل به ما تشاء فلا غرابة أن تقدم الشركات على الطرد في غياب من يطبق القانون و يحمي القانون، فالقاضي هو الجاني، و إذا دخل سماسرة الميناء و لوبيات الفساد على الخط، فليعش القطاع في فوضى عارمة و ليحصد البحار المستضعف ما بذره المفسدون، من انعدام للكرامة و طرد ممنهج ، لكن الوضع رغم كل ذلك لن يدوم ما دامت هناك رغبة في التغيير، و إصرار على المطالبة بالحقوق، و تضامن واسع مع البحارة المطرودين، و إن ما عاشه ميناء أكادير خلال السنوات الأخيرة من تفشي ظاهرة الرشوة و التواطئ مع الشركات ضد مصلحة البحارة، كل ذلك و غيرها من الإنتكاسات كونت فكرا عاما لدى جميع البحارة بوجوب التغيير و الحرص على التضامن و النضال جنبا إلى جنب مع من يخدم بحق قضايا البحارة و يسعى إلى الرقي بالترسانة القانونية البالية التي تعتبر رمزا لتخلف القطاع ، و الرقي بالبحار المغربي رمز التضحية و العطاء في سبيل إيصال كنوز البحر إلى المواطن المغربي و في سبيل ضمان عيش كريم.





















































































