المغرب الأزرق
في رسالة له أعتبر مولاي الحسن الطالبي أن استراتيجية أليوتيس بمثابة اعلان حرب على قطاع الصيد التقليدي ،بعدما تم إسقاطه من المخطط ، و هو الذي يعد أساس الصيد البحري و مرتكزه،مؤكدا أن هذا الصنف من الصيد يعد صيدا انتقائيا، وصديقا للبيئة البحرية، و نشاطا معاشيا، يشغل بالمغرب يدا عاملة أكثر من باقي الأساطيل الأخرى؛ يدر سنويا على صندوق المكتب الوطني للصيد البحري و الجماعات أموال تعد بملايير السنتيمات بدون أي مقابل ملموس: روج خلال سنة 2013 617 مليون درهم، و خلال سنة 2014 روج 771 مليون درهم. لا يستفيد (مهنيو الجنوب) من الدعم على المحروقات، فرضت ضريبة TVA على مشترياته من المعدات و آليات الصيد. أقصي من صيد السردين بالرغم من أن أية سمكة من هذا الصنف المصطادة من طرف الصيد التقليدي تذهب للاستهلاك البشري و لا تنال مصانع الدقيق منه و لو سمكة واحدة. على عكس مصطديات مراكب و سفن RSW التي يذهب معظم مصطاداتها من السردين لمصانع دقيق السمك خدمة لأرباب هذه المصانع و التجار.
و تؤكد الرسالة أن الحكومة آنذاك لم يكن في مقدورها أن تعد و تنجز مخطط 2004 لهيكلة مصايد الأخطبوط، الذي أعد بسواعد وكفاءات الأطر المغربية و بدون أية تكلفة مالية، لولا وقوف قطاع الصيد التقليدي بجانبها و تحمله في سبيله تضحيات جسام انعكست آثارها على مئات الأسر؛ و مقابله يستنزف مخطط أليوتيس ومعارضه حاليا أموالا هائلة خدمة للطبقة الثرية والأجانب. ومع ذلك ساهم ضعف الوزارة ونقص مواردها البشرية واللوجستية في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل مخطط 2004 و خلق فوضى و تسيب منقطع النظير.
و شكك مولاي الحسن الطالبي رئيس جمعية ارباب قوارب الصيد التقليدي في المخطط الوزاري لتطوير قطاع الصيد البحري، و انتقذ طريقة اعداد الدراسة التي اسندت الى مكتب دراسات أجنبي، في الوقت تتوفر فيه المملكة على الكفاءات العالية و المشهود لها دوليا،مستدلا بمخطط 2004 لتهيئة مصايد الأخطبوط الذي أعدته كفاءات وطنية علمية الى جانب المهنيين،لتظهر نتائجه الايجابية بعد عقد من الزمن.
و اعتبر مولاي الحسن الطالبي أن تقديم المخطط بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد لسادس نصره الله،لم يكن الا بغرض لجم أصوات المعارضة،مؤكدا أن مضامينه تصب أساسا و حصريا في مصلحة أرباب مصانع و تجارة المنتوج البحري فقط.في حين أن الوعود التي قدمت بين يدي جلالته،ب
- رفع معدل الاستهلاك السنوي للسمك بالمغرب من 10-12 كلغ. للفرد إلى 16 كلغ. في أفق 2020.
- رفع عدد مناصب الشغل بالبر (صناعة و تربية السمك) إلى 115 ألف منصب مقابل61 ألف و 650 منصب حاليا.
- رفع عدد مناصب الشغل الغير مباشرة إلى نحو 510 ألف عوض 488 ألف و 500 منصب حاليا.
- زيادة حجم المنتوجات البحرية من مليون و 35 ألف طن إلى مليون و 660 ألف طن.
- الرفع من قيمة صادرات منتوجات البحر إلى أكثر من 3 مليار و 100 مليون دولار سنة 2020 مقابل مليار و 200 مليون دولار سنة 2007.
- إنجاز 16 مشروعا مهيكلا في إطار تطوير الصيد البحري والصناعات التحويلية المرتبطة به و تثمينها.
- خلق 3 أقطاب تنافسية: العيون/الداخلة – أكادير – طنجة بقيمة 9 مليار درهم و ذلك من أجل تحسين و تثمين المنتوجات و الرفع من دينامية الجهات المحتضنة لهذه الأقطاب التنافسية إلى جانب تقوية تنافسية المغرب على المستوى الدولي………………………………………………………الخ.
- إتمام المنظومة القانونية و ضمان مراقبة حقيقية و تحديد المسار على امتداد منظومة القيم و تقوية الكفاءات و تحسين جاذبية المهن و وضع حكامة عمومية قوية لعصرنة القطاع و تنظيم التمثيلية المهنية و تشجيع البيمهنية
تعد من قبيل الأفكار الإنشائية و التنظير الذي لا يوجد له أية قاعدة يرسو عليها كونها تخاطب تجار و أرباب الصناعة السمكية فقط، و همش قطاع الصيد التقليدي المعاشي و الانتقائي الذي يكفل العيش لآلاف المواطنين الفقراء الذين يستحقون كل الاهتمام و الرعاية ، كما ينادي بذلك مولانا أمير المؤمنين نصره الله.في حين أن واقع الحال يقول بان المنظومة القانونية ولدت من رحم ميت و غير قابلة للتفعيل حيث أن قانون تجارة السمك 08/14 الخاص بتجارة الأسماك و12/15 الخاص بمحاربة الصيد الغير منظم و الغير قانوني بقيا حبيسا رفوف الإدارة لأمر خفي تعلمه الوزارة وحدها.
و تعدد الرسالة أوجها من مظاهر العيب الفادح –حسب وصف مولاي الحسن الطالبي – الذي يتضمنه القانونين السالفي الذكر أن الفصل 53 من القانون 12/15 و الفصل 27 من القانون 08/14نصا على إمكانية عقد الصلح مع المخالفين لقانون الصيد البحري و المدمرين للثروة، صلح يقضي بإنزال غرامة تافهة نسبة لحجم قيمة المصطادات ما يعني تقاسم و استخلاص الوزارة لنصيب من أرباح هذا المخالف من قيمة مصطاداته (المسروقات) الواردة من الصيد الغير منظم و الغير قانوني. فأي قانون هذا الذي يبيح تقاسم المسروق مع السارق عوض أن مصادرة محصوله و معاقبته، إن كان الغرض فعلا ردع المخالفين و زجرهم.
و تكشف الرسالة حالة الفوضى الذي يعرفها الصيد التقليدي و التي توصف بمنقطعة النظير، حيث استفحلت صناعة القوارب بدون ترخيص حتى بلغ عدد القوارب بين قانوني وغير قانوني فوق 11000 قارب و انتشر الصيد بكافة نقط الصيد الـ 14 و خارجها، أي حتى في المحميات؛ فقدم مهنيو الصيد التقليدي تضحيات جسام من أجل تخفيف الضغط على المخزون و ضمان الاستمرارية و الاستدامة فقلصوا عدد قواربهم إلى 3000 قارب، و نقط الصيد من 14 إلى 4 فقط. طبقا لما جاء به مخطط 2004 قبل عمل الوزارة الوصية على تفريخ الجمعيات و الفدراليات المجورة من عديمة التمثيلية للاعتماد عليها في تنفيذ قراراتها الجائرة.
كما توضح الرسالة ما يتحمله الصيد التقليدي مع الصيد في أعالي البحار و الصيد الساحلي بالجر عبء تعويض الصيادين التقليديين المنسحبين من القطاع من أموالهم الخاصة فجمعوا فوق 17 مليار سانتيم، عوض منها هؤلاء وما زال المكتب الوطني للصيد البحري يحتجز قرابة مليارين من السانتيمات بدون أي موجب قانوني اقتطعها غصبا و بدون ترخيص من أصحاب هذه الأموال.
ففي الوقت الذي التزم فيه مهنيو الصيد التقليدي بعدم الصيد خارج مناطق ارتباط قواربهم Zoning و تخصيص قوارب كل نقطة صيد بلون؛ يسمح للسفن و المراكب بالصيد في مجال مفتوح ،حتى لم يتبق منه – حسب مضمون الرسالة- سوى مخزون C (وادي الذهب) الذي يتهدده ما حل بباقي المياه الوطنية. كما أن قطاع الصيد التقليدي أول من اعتمد المزاد العلني الاليكتروني.
و اعتبر مولاي الحسن الطالبي في رسالته أن كافة هذه التضحيات التي تحملها مهنيو الصيد التقليدي بجهة وادي الذهب الكويرة،من أجل مستقبل زاهر لقطاع الصيد بالجهة، ذهبت سدى،و أن مخطط أليوتيس لم يثمنها و لم يلتفت اليها،مشيرا أن عدد القوارب الغير مرقمة و المصنوعة بدون ترخيص في تزايد مهول.بما فيها الزوارق المطاطية و الإطارات الهوائية Chambre à air التي تنتشر فوق مجموع مياه وادي الذهب.
بموازات ذلك يستفحل بشكل لافت بيع المنتوج البحري خارج الأسواق تحت نظر كافة السلطات.مع تفشي مظاهر اللا أمن داخل أسواق بيع السمك ونهب المنتوج و الاعتداءات على الاشخاص و المتلكات،هذا الى جانب سوء التسيير و سوء المعاملة داخل الأسواق التابعة للمكتب الوطني للصيد البحري تحت ذرائع تختلقها الجهات المستفيدة من هذه الأوضاع.ثم الرعاية التي يخص بها المهربون حيث يمنحون وثائق تسوية أوضاع المنتوج الوارد من الصيد الجائر لأرباب شاحنات محملة بمحصول يفوق الوزن المبين في وثائقها و بأصناف أغلى و أثمن من الأصناف المصرح بها و المبينة في هذه الوثائق.
و تخلص الرسالة الى أن أن كافة السلطات المتدخلة في قطاع الصيد البحري بصفة عامة غير معنية بتنظيمه في تقصير مكشوف وخارج عما يمليه القانون ،كونها آمنة من كل مساءلة أو أي إجراء تأديبي أو عقابي كيف ما كان نوعه. حسب مضمون الرسالة.
و هي الاسباب التي شجعت على انتشار الصيد الجائر المدمر بواسطة السفن و القوارب و مراكب الصيد و القوارب المطاطية و الإطارات الهوائية و في كافة نقط الصيد البحري و منها المحميات،و انعدام الأمن حتى داخل أسواق بيع السمك بالرغم من حضور السلطة المحلية ، و استفحل معها التهريب و إعداد وثائق التسوية للمنتوج الوارد من الصيد الجائر.
فلو، على الأقل، تم تفعيل مضامين المخطط الحكومي لسنة 2004 الخاص بهيكلة مصايد الأخطبوط لاستقام القطاع برمته و لاستغنينا عن الإتيان بمخططات أو استراتيجية (أليوتيس أو غيرها).يختم مولاي الحسن الطالبي مواجهة ادارة الصيد البحري بتهمة التخلي عن الصيد التقليدي لفائدة أصناف أخرى من حلقة الانتاج في قطاع الصيد البحري بالمغرب.





















































































