حاميد حليم -المغرب الأزرق
يعود المشهد المرعب لحوادث البحر ليطرح من جديد اشكالا عميقا عنوانه العريض تبخيس الارواح البشرية،بعد حوادث متعددة سببها الاهمال و التقصير و المغامرة و التجاهل، مشهد حادث غرق المركب الصيد بالخيط “مكتوبي” يعيد الى الاذهان حادث الطاووس بالداخلة ،و حادث قارب “السويلكا” بآسفي،و حادث اختفاء مركب الصيد بالخيط جيليب في عرض البحر،و غيرها من حوادث البحر التي حصدت أرواحا بشرية بالجملة ،و السبب غالبا ما يكون اما عطل ميكانيكي أو جهلا باستعمال وسائل و معدات السلامة البحرية،و هنا يجب الاشارة الى العامل المدمر و بكل مسؤولية،الذي ينسف كل الجهود و المساعي الحميدة،لتنزيل جيد لجميع المشاريع و القوانين و هي “الفقيرة”،هذا السرطان الذي ينخر جسد القطاع من ألفه الى يائه،ساهم بشكل كبير في منح تراخيص اجازات القيادة و الابحار ،و تراخيص الابحار لمواجهة الموت.
الفقيرة افيون الضمير المهني بعدد من الادارات التابعة لقطاع الصيد البحري التي سلمت شواهد التكوين بدون تكوين،و سلمت رخص الابحار بدون توفر شروط الابحار و سلامة الارواح البشرية.
الفقيرة تسببت في تدمير الممتلكات و هلاك الارواح،و اغتصاب لعائلات في ابناءها و فلذات أكبادها و معيليها،مخلفة تكالى و أرامل و ايتام،هي ذي الفقيرة،و ذاك ذنب معلق في رقاب جناته من المهنيين و من موظفي قطاع الصيد البحري.
و بعد تكرر حوادث البحر ،لا بد من الوقوف على جانب التكوين في السلامة البحرية الذي و جب اعادة النظر فيه بشكل جدري بالنظر الى نتائجه على الأرض،و هذا لا يعني تبخيسا او انتقاصا من مجهودات ادارة التكوين البحري في مهامها،بل القصد أن يكون التكوين في السلامة البحرية اجباريا و دوريا،مثله مثل تأشيرة المعاينة التي تقوم بها مصالح السلامة بمندوبيات الصيد البحري،و ذلك عبر برنامج لاعادة التأهيل و الكفاءة المهنية لوضع حد لهذا النزيف المقلق.
مشهد المركب “مكتوبي” الذي تقشعر له الابدان و تشيب له الولدان،ما كان ليصل الى الرأي العام لولا هاتف الميكانيكي،الذي ابلغ عن الوضع،و حدد مسرح الحادث في اللحظة الأخيرة ،لتتحرك آلة الانقاذ،كل من موقعه، و هنا يقول مسؤول رفيع المستوى بوزارة الصيد البحري لو أن ربان المركب “مكتوبي” على اطلاع بمهامه و مسؤولياته، لانتبه الى حالة البطاريات التي لم تكن مشحونة على الاقل كان سيذيع اشارة الاغاثة،عبر جهاز VMS، أو على أمواج الراديو، قبل أن يعلق في منطقة جد حرجة يتعذر على أي مركب للصيد أو حتى خافرة انقاذ الارواح البشرية الاقتراب منها، و هنا يطرح سؤال تتبع حالة المعدات و التجهيزات بالمركب من طرف الربان أو صاحب المركب.
و بالعودة الى حادث اختفاء مركب الصيد بالخيط “جيليب” فسبب توقف جميع آليات الاتصال كان بسبب ضعف البطاريات،مما عطل التواصل و الاتصال مع العالم ،و تسبب ذلك في اختفاء المركب و طاقمه،و حسب مصادر مهنية فالمسؤولية في الحادث يتحملها الربان و هو نفسه مالك المركب الذي جنى على نفسه و على بحارة آخرين ابرياء نظرا لحجم المركب البلاستيكي الصغير الذي أبحر بمعدات تتناسب مع حجم المركب، و لا تتناسب مع طموحه كمجهز و رب مركب لممارسة نشاط الصيد على مسافات بعيدة، انضاف اليها تلكؤ مصالح السلامة بمندوبية الصيد البحري ببوجدور، فكانت الكارثة الانسانية التي طويت كما تطوى ملفات كبرى،كأن الملف لا يعني حقا مقدسا من حقوق الانسان و هو الحق في الحياة و الحق في السلامة.
و كذلك قوارب الصيد التقليدي التي حدد لها المشرع حجمها و مسافة صيدها نجدها تزاحم مراكب الصيد الكبرى في نشاط الصيد ،دون توفرها لا على آليات و لا معدات و لا أجهزة السلامة البحرية،مما يعجّل بفقدان البحارة بشكل كارثي كما هو حال قارب الصيد بآىسفي.
حادث مركب الصيد بالخيط “مكتوبي” الذي نجا منه 10 بحارة بفضل من الله و بفضل تدخل المنقذين الذين وجبت لهم التحية و التنويه و التقدير، في مضمونه هو رسالة،و دعوة الى المهنيين و الى اصحاب الضمائر الحية من مصالح المراقبة و السلامة البحرية بمندوبيات الصيد البحري و الدرك الملكي البحري و البحرية الملكية ،كما تقوم به الاجهزة نظيراتها في البر،لتحمل مسؤولياتها في حماية الارواح البشرية و فرض اجراءات الوقاية و الحماية بشكل و دوري في اطار حملات استتباقية تجعل من الارواح البشرية المقدس، عكس ما يبدو عليه المشهد الذي تتربع على عرشه “الفقيرة”.





















































































