المغرب الأزرق
قال تعالى: {مرج البحرين يلتقيان}
قال ابن عباس: أي أرسلهما. وقوله {يلتقيان} قال ابن زيد: أي منعهما أن يلتقيا بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما، والمراد بقوله البحرين: الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس، وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة الفرقان عند قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذاب فرات وهذا ملح أجاج * وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً} وقد اختار ابن جرير ههنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطية وابن أبزى، قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء وأصداف بحر الأرض وهذا وإن كان هكذا لكن ليس المراد بذلك ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ فإنه تعالى قد قال: {بينهما برزخ لا يبغيان} أي وجعل بينهما برزخاً، وهو الحاجز من الأرض لئلا يبغي هذا على هذا، وهذا على هذا، فيفسد كل واحد منهما الاَخر ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه، وما بين السماء والأرض لا يسمى برزخاً وحجراً محجوراً. وقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} أي من مجموعهما، فإذا وجد ذلك من أحدهما كفى كما قال تعالى:{يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ؟} والرسل إنما كانوا في الإنس خاصة دون الجن وقد صح هذا الإطلاق. واللؤلؤ معروف، وأما المرجان فقيل هو صغار اللؤلؤ، قاله مجاهد وقتادة وأبو رزين والضحاك وروي عن علي، وقيل كباره وجيده، حكاه ابن جرير عن بعض السلف ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس، وحكاه السدي عمن حدثه عن ابن عباس، وروي مثله عن علي ومجاهد أيضاً ومرة الهمداني، وقيل: هو نوع من الجواهر أحمر اللون، قال السدي عن أبي مالك عن مسروق عن عبد الله قال: المرجان الخرز الأحمر، قال السدي: وهو الكسد بالفارسية، وأما قوله: {ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها} فاللحم من كل من الأجاج والعذب والحلية إنما هي من المالح دون العذب. قال ابن عباس: ما سقطت قط قطرة من السماء في البحر فوقعت في صدفة إلا صار منها اللؤلؤ، وكذا قال عكرمة، وزاد: فإذا لم تقع في صدفة نبتت بها عنبرة، وروي من غير وجه عن ابن عباس نحوه.

واللؤلؤ عبارة عن افراز صلب كروي يتشكل داخل صدفة بعض أنواع الرخويات والمحار وتستخدم كحجر كريم. تفرز تلك المادة من خلايا الظهارية (في الطية أو في فص أو فصان في الجدار المبطن للمحارة في الرخويات) وهو نسيج ستائري بين الصدفة والجسم، ويفرز في طبقات متتابعة حول جسم مزعج عادة ما تكون طفيليات في حالة اللآلئ الطبيعية يعلق في النسيج الناعم للمحار . اللؤلؤة تبنى من طبقات من الأرجونيت أو الكالسيت (كربونات الكاليسوم المتبلورة) وتمسك الطبقات ببعضها البعض بمادة كونكيولين و هي مادة عضوية قرنية قشرية صلبة ، تركيبها مشابه لتركيب عرق اللؤلؤ الذي يشكل الطبقة الداخلية لصدفة المحار.
.





















































































