المغرب الأزرق
بدأت ظاهرة المد الأحمر تغزو سواحل السلطنة خلال هذه الفترة بعد اختفائها مدة من الزمن وتسبب هذه الظاهرة الكثير من الإزعاج لمرتادي البحر وسكان المناطق القريبة من السواحل بما ينتج عنها من روائح كريهة ينفثها البحر أو نفوق الأسماك على الشواطئ.
إلا أن خطر الظاهرة لا يتوقف عند الروائح الكريهة أو نفوق الأسماك أو تغير لون البحر وإنما يتعدى ذلك إلى التأثير على صحة من يتناولون الأسماك المتأثرة بهذه الظاهرة والتي قد يؤدي تناولها إلى التسمم البشري.
وتشير آخر النتائج التي توصلت إليها الدراسات إلى أن ظاهرة المد الأحمر طبيعية 100٪ وليست ناتجة عن تلوث نفطي أو صناعي.
وتؤكد النتائج التي توصلت إليها الدراسات أن هذه الظاهرة إيجابية ومطمئنة ولا تصل إلى مرحلة الخطر وان الظاهرة طبيعية تحصل كل موسم لأسباب بيئية طبيعية ناتجة عن ازدهار العوالق أو الطحالب النباتية وحيدة الخلية واحد الأسباب الطبيعية وراء تغير لون المياه في البحر والبحيرات ويسمى بالمد الأحمر، بالرغم من أن لون المياه قد يتراوح عند الازدهار بين البني، والبرتقالي، والأصفر الفاتح، والأخضر والوردي، إلا أن اللون الأحمر هو السائد.
ويعتمد اللون على نوع العوالق المسببة للازدهار لان كل نوع لديه صبغيات لونية خاصة به، ولكن من المهم معرفة أن تغير لون المياه ليس في كل الحالات دلالة على ازدهار العوالق النباتية، إذ قد يتغير لون المياه نتيجة تكاثر الأعشاب البحرية البنية أو الحمراء الهديبات وقناديل البحر، أو نتيجة للتلوث الكيميائي أو العضوي ولا يسمى تغير المياه الذي يحدث لأسباب أخرى غير العوالق النباتية مدا أحمر.
وينتج المد الأحمر عن طريق بعض أنواع الطحالب المسببة للمد وهي حويصلات تسمى أبواجا، ويحدث ذلك عندما تكون الأحوال البيئية غير مواتية. وتستقر هذه الأبواج في القاع وتبقى في حالة سكون لمدة شهور أو سنوات. ومع تحسن الأحوال وازدياد نسبة المغذيات تتحرك هذه الأبواج للأعلى، وتبدأ في النمو خاصة عندما تكون درجات الحرارة والإضاءة مناسبتين.
وفيما بعد تتفتح الأبواج وتتحول إلى خلايا سابحة تبدأ في التكاثر بالانقسام البسيط لتنتج في خلال أيام قليلة حوالي 6000-8000 خلية، مما يتسبب في حدوث المد الأحمر، وعندما ينخفض مستوى المغذيات في الماء يتوقف تكاثر الخلايا وتتحوصل الخلايا متحولة إلى أبواغ تهبط إلى قاع البحر حيث تبقى في حالة سكون إلى أن تتحسن الظروف مرة أخرى.
مشاكل الظاهرة
ينتج عن المد الأحمر عدد من المشاكل منها تكاثر الطحالب الكثيف أثناء ازدهار المد والذي يؤدي إلى انسداد فتحات خياشيم الأسماك مما يؤدي إلى اختناقها وبالتالي نفوقها. كما يؤدي المد الأحمر إلى موت الأسماك بصورة غير مباشرة نتيجة تسببه في نضوب الأكسجين المذاب في الماء وقلة الأكسجين تؤدي إلى موت الكائنات البحرية ويعتبر نضوب الأكسجين بسبب ازدهار المد الأحمر السبب الرئيسي لموت الأسماك. كما أن تحلل العوالق المسببة للمد الأحمر يفسد المياه ويؤدي إلى تكاثر الجراثيم ويسبب الأمراض للكائنات البحرية.
ونتيجة لتكاثر بعض أنواع العوالق السامة المسببة للمد الأحمر والتي تتغذى عليها بعض المحاريات حيث أنها تقوم بتخزين السم في أنسجتها وتكون سامة للإنسان عند تناوله لتلك المحاريات.
وتؤثر هذه السموم على الجهاز العصبي للإنسان أو تتسبب في حدوث اضطرابات معوية ويعتبر سم المحاريات التي تتغذى على العوالق السامة من أقوى السموم التي عرفها بنو البشر وليس هنالك من ترياق لهذا السم.
تتبع الظاهرة
ويقوم الخبراء والباحثون بمركز العلوم البحرية والسمكية في المديرية العامة للبحوث السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية برصد ومراقبة وتتبع ظاهرة المد الأحمر التي بدأت بالظهور في سواحل السلطنة حيث تم ملاحظة انتشار صبغة خضراء في مياه البحر وخصوصا في سواحل محافظات مسقط وشمال وجنوب الباطنة ومسندم وجنوب الشرقية خلال الفترة الحالية وهو ما يعرف عموما بظاهرة المد الأحمر.
وقد قامت فرق العمل بجمع العينات بشكل دوري وتحليلها مختبريا لتحديد النوع المسبب لها كما يتم التنسيق مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لالتقاط صور بالأقمار الصناعية لبيان تمركز ومدى اتساع الرقعة الجغرافية لظاهرة المد الأحمر وقد تبين من نتائج التحليل للمختصين في مختبرات قسم البيئة البحرية وعلوم المحيطات بمركز العلوم البحرية والسمكية أن النوع المسبب للظاهرة هو ما يعرف علميا بـ «نوكتيلوكا سنتيلانس (Noctiluca scintillans) وينتمي للعوالق النباتية غير الضارة عموما ولكن عند تكاثره بكميات كبيرة يقوم باستهلاك الأكسجين الذائب وقد يتسبب بنفوق الكائنات البحرية اختناقا نتيجة النقص الحاد في مستوى الأكسجين الذائب وعند موت هذه العوالق النباتية قد يصدر عنها روائح كريهة نتيجة لتحللها وأوضح مركز العلوم البحرية والسمكية بأن عملية حدوث ازدهار العوالق النباتية والنشاط البيولوجي كانت نتيجة للتغيرات المناخية والظواهر المصاحبة له مثل : تغير في درجات الحرارة للمياه البحرية وحركة التيارات البحرية وكذلك نشاط الرياح الموسمية خصوصاً في هذا الوقت من السنة إضافة إلى أن هذه الفترة تعتبر مرحلة انتقالية ما بين فصلي الشتاء والصيف والتي تصاحبها تغيرات في خواص المياه مثل: التغيرات المفاجئة لدرجات الحرارة وحركة التيارات البحرية واندفاع المغذيات الأساسية القاعية إلى طبقات المياه السطحية.
وينوه مركز العلوم البحرية والسمكية الصيادين ومرتادي البحر بعدم الصيد في مناطق ازدهار العوالق النباتية أو أماكن وجود المد الأحمر وعدم جمع وأكل الأسماك النافقة في حال حدوث نفوق من جراء المد الأحمر إضافة إلى عدم السباحة في هذه الأماكن خصوصاً للأشخاص الذين يعانون الحساسية وكذلك عدم جمع الصدفيات (المحار) خلال فترة حدوث الظاهرة.
ظواهر طبيعية
والجدير بذكره أن ظاهرة المد الأحمر من الظواهر الطبيعية التي تحدث في معظم بحار ومحيطات العالم في أوقات معينة من السنة وذلك متى ما توافرت الظروف البيئية المناسبة لحدوثها وانتشارها ويمكن تفسير كيفية حدوث هذه الظاهرة من خلال فهم السلسلة الغذائية للكائنات البحرية خاصة العوالق البحرية التي تعتبر من أهم التغيرات لحدوثها فالعوالق البحرية من خلال تكاثرها ذو الانقسام اللا جنسي إذ تنمو خلية واحدة حتى تصل لمرحلة البلوغ ومن ثم تبدأ بالانقسام إلى خليتين وهذه بدورها تنقسم إلى أربع خلايا وهكذا حتى يتضاعف العدد وفي حالة توافر الظروف البيئية المناسبة لتكاثرها والتي تكمن في درجة حرارة وملوحة وضوء الشمس ومغذيات بتركيزات عالية خاصة في مناطق التيارات الصاعدة فان هذه الخلايا تنتشر وتتكاثر بسرعة وتكوّن ما يعرف بالازدهار الطحلبي الذي يستهلك معه كميات هائلة من الأكسجين الذائب ويؤدي ذلك إلى نفوق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى نظرا لنقص مستويات الأكسجين المذاب وانسداد خياشيمها بالعوالق البحرية وأما في حالة عدم توافر الظروف البيئية المناسبة لتكاثرها فإن بعض أنواع العوالق البحرية تكون حويصلات وهي بدورها تترسب في قاع البحر إلى أن تصل لمرحلة التكيس والتي تبقى في قاع البحر لفترات زمنية طويلة قد تصل لسنوات إلى أن تتوافر لها الظروف المناسبة فتبدأ مرة أخرى بالتكاثر. وقد سجلت ظاهرة المد الأحمر لأول مرة في المياه العمانية عام 1976م في محافظة ظفار وفي عام 1978م في محافظة مسقط. وتعد هذه الظاهرة من أقدم الظواهر الطبيعية حدوثا في بحار العالم.
وفي السياق ذاته قامت المديرية العامة للبحوث السمكية بنشر عدد من العناوين العلمية عن ظاهرة المد الأحمر للتعريف بالظاهرة وتقديم المعلومات العلمية الدقيقة عنها وتلك المعلومات نتاج دراسات ميدانية وفحوصات مخبرية ومعملية قام بها المختصون والباحثون بالمراكز البحثية بالمديرية على مدى سنوات حدوث الظاهرة في سواحل السلطنة.





















































































