يشكل الاقتصاد الأزرق اليوم أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية لتحقيق تنمية مستدامة قادرة على التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الثروات البحرية والأنظمة البيئية، في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه مختلف دول العالم. ومن هذا المنطلق، أكد مدير الموانئ بجهة مراكش-آسفي، محمد حسو، أن الاقتصاد الأزرق لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح توجهاً استراتيجياً يفرض نفسه بقوة ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالمجال البحري والساحلي. وجاءت تصريحات المسؤول المينائي، أمس الثلاثاء بمدينة مراكش خلال افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول الاقتصاد الأزرق المستدام، الذي يتم تنظمه تحت شعار: “نحو اقتصاد أزرق تجديدي ودامج”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمؤسسات العمومية والمنظمات الدولية والفاعلين الاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني
. وأشار محمد حسو أن الوكالة الوطنية للموانئ تعمل على مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع البحري، من خلال تحديث البنيات التحتية للموانئ وتطوير الخدمات اللوجستيكية وتعزيز تنافسية المنظومة المينائية الوطنية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والتحول البيئي، مبرزا أن جهة مراكش-آسفي باتت تشكل نموذجاً واعداً في هذا المجال، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مؤهلات بحرية ومينائية قادرة على دعم الاقتصاد الجهوي والوطني.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق دولي يتسم بتنامي الاهتمام بقضايا المحيطات والموارد البحرية، خاصة في ظل التحولات المناخية والضغوط البيئية التي تهدد التوازنات الإيكولوجية. ويهدف اللقاء إلى فتح نقاش علمي ومؤسساتي حول سبل بناء اقتصاد أزرق أكثر استدامة وعدالة، يرتكز على الابتكار والتدبير الرشيد للموارد البحرية. ويتضمن برنامج المؤتمر، الممتد على مدى ثلاثة أيام، سلسلة من الجلسات العلمية والندوات المتخصصة التي تناقش قضايا حكامة المحيطات، والتدبير المندمج للمجالات الساحلية والبحرية، وتحلية مياه البحر، إضافة إلى القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، مثل الموانئ واللوجستيك المستدام، وتدبير المصايد البحرية، والبنيات التحتية الخضراء، والانتقال الطاقي. كما يسلط المشاركون الضوء على أهمية تنمية الرأسمال البشري وتشجيع الابتكار والبحث العلمي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لإنجاح التحول نحو اقتصاد أزرق تجديدي ودامج، قادر على خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الترابية المستدامة. ويخصص المؤتمر أيضاً ورشات علمية وتكوينية حول مناهج البحث في العلوم الاجتماعية وعلوم التدبير، إلى جانب أنشطة للتحسيس المواطناتي بأهمية حماية المحيطات والأنظمة البيئية البحرية، في خطوة تعكس تنامي الوعي الجماعي بضرورة الحفاظ على الثروات البحرية باعتبارها رافعة للتنمية وأمانة للأجيال المقبلة.




















































































