سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي من السمك الأبيض بالمغرب تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، متأثرة بالانخفاض الحاد الذي شهدته الموانئ الأطلسية الجنوبية، رغم الأداء الإيجابي الذي سجلته بعض الموانئ الوسطى والشمالية والمتوسطية.
وأظهرت المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للصيد أن إجمالي مفرغات السمك الأبيض بلغ مع نهاية شهر ماي الماضي نحو 33.115 طناً بقيمة تناهز 884,63 مليون درهم، مقابل مستويات أعلى خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس انخفاضاً بنسبة 36 في المائة على مستوى الكميات و15 في المائة على مستوى القيمة.
ويبرز تحليل الأرقام أن الساحل الأطلسي كان المصدر الرئيسي لهذا التراجع، إذ انخفضت الكميات المفرغة إلى 31.534 طناً مقابل 50.236 طناً قبل سنة، بخسارة بلغت 37 في المائة، فيما تراجعت القيمة التجارية بنسبة 16 في المائة لتستقر عند 704,25 مليون درهم.
الموانئ الجنوبية في قلب التراجع
وتحملت الموانئ الجنوبية الكبرى الجزء الأكبر من هذا الانخفاض، باعتبارها تمثل العمود الفقري لنشاط السمك الأبيض بالمملكة. فقد تراجعت مفرغات ميناء العيون من 15.065 طناً إلى 7.810 أطنان، بانخفاض بلغ 48 في المائة، فيما انخفضت القيمة بنسبة 27 في المائة لتستقر عند 141,2 مليون درهم.
كما سجل ميناء الداخلة أحد أكبر التراجعات، بعدما هبطت الكميات المفرغة من 12.606 أطنان إلى 4.911 أطنان، أي بانخفاض ناهز 61 في المائة، بينما تراجعت القيمة بنسبة 23 في المائة إلى 151,5 مليون درهم.
ولم يخرج ميناء طانطان عن هذا الاتجاه، حيث انخفضت مفرغاته من 6.283 أطنان إلى 4.203 أطنان، مسجلاً تراجعاً بنسبة 33 في المائة، فيما تقلصت القيمة بنسبة 18 في المائة إلى 112,26 مليون درهم.
وتؤكد هذه المؤشرات أن التراجع المسجل بالموانئ الجنوبية كان العامل الحاسم وراء الانخفاض الوطني، بالنظر إلى الوزن الكبير الذي تمثله هذه المراكز في إنتاج وتسويق السمك الأبيض.
موانئ تقاوم المنحى السلبي
في المقابل، نجحت بعض الموانئ الأطلسية في تحقيق نتائج إيجابية خففت نسبياً من حدة التراجع الوطني. فقد ارتفعت المفرغات بميناء الدار البيضاء بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 804 أطنان، مع زيادة في القيمة بنسبة 35 في المائة إلى 25,43 مليون درهم.
كما سجل ميناء الصويرة نمواً بنسبة 58 في المائة على مستوى الكميات، لتبلغ المفرغات 836 طناً، بينما ارتفعت القيمة بنسبة 14 في المائة إلى 24,92 مليون درهم.
وسجل ميناء الجديدة بدوره أداءً لافتاً، حيث قفزت الكميات المفرغة من 100 طن إلى 251 طناً، بزيادة بلغت 151 في المائة، فيما ارتفعت القيمة التجارية بنسبة 145 في المائة لتناهز 5,91 ملايين درهم.
الموانئ المتوسطية تعزز حضورها
وعلى الواجهة المتوسطية، واصل السمك الأبيض تحقيق أداء إيجابي، إذ ارتفعت الكميات المفرغة من 1.156 طن إلى 1.581 طن، بنمو بلغ 37 في المائة، فيما زادت القيمة بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 49,68 مليون درهم.
وكان ميناء طنجة المحرك الرئيسي لهذا النمو، بعدما تضاعفت مفرغاته بأكثر من الضعف، منتقلة من 365 طناً إلى 782 طناً، بزيادة بلغت 114 في المائة، في حين ارتفعت القيمة بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 24,59 مليون درهم.
كما سجل ميناء المضيق ارتفاعاً في الكميات المفرغة بنسبة 14 في المائة، بينما حافظ ميناء الحسيمة على مستوى شبه مستقر من حيث القيمة رغم التراجع الطفيف في الأحجام.
أسعار داعمة رغم تراجع العرض
وتشير القراءة العامة للمعطيات إلى أن سنة 2026 بدأت بإيقاع متباين بالنسبة لقطاع السمك الأبيض. فبينما تمكنت الموانئ المتوسطية وبعض الموانئ الأطلسية من تحقيق مكاسب مهمة، فإن التراجع القوي المسجل بالموانئ الجنوبية الكبرى ألقى بثقله على الحصيلة الوطنية.
كما تكشف الأرقام أن وتيرة انخفاض الكميات كانت أسرع بكثير من وتيرة تراجع القيمة، وهو ما يعكس استمرار تمتع السمك الأبيض بمستويات سعرية جيدة ساهمت في الحد من الخسائر المالية الناتجة عن تراجع العرض، وإن لم تكن كافية لتعويض الانخفاض الكبير في أحجام المفرغات.
وفي انتظار نتائج الأشهر المقبلة، يبقى تطور نشاط الموانئ الجنوبية واستعادة مستويات الإنتاج المعتادة عاملاً حاسماً في تحديد مسار قطاع السمك الأبيض خلال ما تبقى من سنة 2026.




















































































