لا يجب أن يمر حادث اعتراض الشحنة السمكية التي كانت معدة للتهريب يوم أمس الأربعاء فاتح أبريل 2020 بميناء العيون، دون التوقف عند معطيات جد مهمة ، تكشف علاقة مركب الصيد بالجر “السانية” بجهات من أهل الحل و العقد في قطاع الصيد البحري، … و شرح الواضحات من المفضحات كما يقول الفقهاء.فالرأي العام بقطاع الصيد البحري من السعيدية و الى طنجة مرورا بالناظور، ثم الى أكادير و العيون يعرف اشد المعرفة علاقة مراكب السانية بتلك الجهات ي أهل الحل و العقد ، أو كما يسميه العارفون بقطاع الصيد بالجر “يوكوهاما”.
ما أجمع عليه الرأي العام بالأمس، هو الجرأة الزائدة التي تمتع بها ربان مركب الصيد “السانية” باستهداف أنواع سمكية بيعناها عوض أن يستهدف “الأخطبوط”، علما أن الشحنة المضبوطة لا تحتوي قائمتها إلا أربع أنواع و هي جراد البحر ب 640 صندوقا من اصل 750 ،ثم الأربيان، السيف، و بعض من سمك السانبيير، دون وجود للرخويات ، ما يعني أن الربان قصد استهداف أنواع بعينها بعلم و قصد و مع سابق الإصرار و الترصد أن منها الممنوع من الصيد، و المشروط بنظام خاص، خاصة و أن الفترة هي موسم صيد الأخطبوط و أن المركب تحصّل على تأشيرة استغلال المصيدة جنوب سيدي الغازي.
آخرون و عارفون بالحنطة، يؤكدون أن “السانية” ليس وحده من يقوم بهكذا نشاط، و أن سقوطه في شباك أجهزة المراقبة جاء بعد وشاية من جهات معادية ، ما يعني أن هناك أسطولا معلوما و تحت الرعاية و الحماية السامية ل”يوكوهاما”، و أن وحده التبليغ من يحرك أجهزة المراقبة ، ما يجعل هذه الأخيرة محط مساءلة، استنادا دائما الى العرفين بأمر الحنطة، خصوصا و أن عدد مراكب الصيد النشطة بميناء العيون حاليا قليلة و تحت السيطرة، و يمكن إخضاعها للمراقبة العينية كلما حل مركب للصيد، و في الحد الأدنى فرض طرحها للمنتوج داخل سوق السمك للبيع بالجملة ،لانتفاء شروط الترحيل تحت مسمى العبور.
و بالرجوع الى علاقة “السانية” و بالجهات المعلومة، سيطرح سؤال المسؤولية الأخلاقية و التمثيلية المهنية و شروط اكتسابها، هل هي بحماية قراصنة الصيد البحري و استغلال المنصب و السلطة و النفوذ، أم بدعم المصالح المشتركة في اطار رابح رابح بين سلطة الدولة، و حقوق المستثمرين و ضمان حقوق الشغيلة.
إن حادث مركب “السانية”، كشف جريمة يعاقب عليها القانون في الصيد البحري و هي “الصيد الغير القانوني” و” محاولة التهريب”، و هذه الأخيرة تبقى نسبية ، ما دام التهريب مستفحلا فيعني أن العقوبة تبقى رمزية.
أما الجريمة الثانية والأشد، و هي استغلال و استعمال البحارة في جريمة الصيد الغير القانوني، و كذلك التهرب من أداء مستحقاتهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
و هنا وجب الوقوف جليا و مليا على أن الدولة في شخص قطاع الصيد البحري و الشغل،و العدل و غرف الصيد البحري ، و ممثلي القطاع لدى البرلمان و مجلس المستشارين، و النقابات الأكثر تمثلية ، مسؤولة في وضع ترسانة قانونية لحماية البحار من الاستغلال، و الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بحقوق الأخر.
و سنبيّن لماذا اقتصرنا على الهيئات أعلاه ، ببساطة لأنها هي صاحبة القوة القانونية و الأهلية في تقديم مقترحات تشريعية، و الترافع عنها بشكل مباشر ضمن نطاق اختصاصها ، داخل دهاليز التشريع الوطني ، فيما باقي الهيئات و منها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي فيبقى دورها ترافعيا .
فوزارة الصيد البحري يمكنها أن تقدم تشريعات و مقترحات قوية كما تفعل لحماية الثروة السمكية ، كذلك وزارة التشغيل و العدل ، و غرف الصيد باعتبار أنها مؤسسات دستورية و لها تمثيليات في مجلس المستشارين، و نفس الشئ بالنسبة للنقابات الأكثر تمثيلية التي لما فريق برلماني.
و بعد هذا التوصيف للحالة العامة، و عرض الممكن من الإجراءات و التدابير لإنقاذ البحارة او بالأحرى الالتفات اليه كشريك في الإنتاج، و ليس كوسيلة من وسائل الاغتناء و الاستغلال البشع، فسن قوانين تحمي البحار كما هو الحال في حادث “السانية”، و مثلها في حوادث البحر، يبقى على عاتق المسؤولين و أصحاب الضمائر الحية طبعا ، أخذين بعين الاعتبار أن المرحلة القادمة، هي مرحلة سيكون لرجال البحر فيها الكلمة ، و ستكون المؤسسات و التنظيمات الوارد أعلاه ملزمة بتحمل مسؤولياتها التاريخية و المهنية و الأخلاقية ، و نحن نستعد لاطلاق استراتيجية اليوتيس في نسختها الثانية ، ليكتمل عقد الترابط المتين بين جميع مكونات القطاع بما يحفظ حقوق جميع الشركاء و الفرقاء طبعا في الحد الأدنى.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































