بمقر مجلس المستشارين، أعطى عزيز أخنوش رئيس الحكومة اليوم الاثنين 24 يوليوز2023، انطلاقة اشغال المنتدى البرلماني الأول للغرف المهنية، تحت شعار”الغرف المهنية وتحديات النهوض بالاستثمار”، حيث يشارك قطاع الصيد البحري في المنتدى بوفد مهم من ممثلي غرف الصيد، يتراسه العربي مهيدي رئيس جامعة غرف الصيد البحري.
و في كملته بالمناسبة رحب العربي مهيدي رئيس جامعة غرف الصيد البحري بتفاعل رئاسة مجلس المستشارين مع مطلب جامعة غرف الصيد البحري بعقد يوم دراسي حول قطاع الصيد البحري قبل أن يتم توسيعه الى منتدى ليشمل جميع الغرف المهنية بالمغرب ، و هي التفاتة – حسب العربي مهيدي – تنم عن روح المسؤولية في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أطلقها عاهل البلاد لاَسِيَما منها تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح ميثاق الاستثمار، و تعكس المناخ الديمقراطي التشاركي الذي تتمتع بلادنا في طرح القضايا و التباحث في شأنها داخل المؤسسات بما يخدم مصلحة المهنيين و المصالح العليا للوطن.
كما أعرب رئيس جامعة غرف الصيد البحري في كلمته عن الشكر والامتنان على توفير الأجواء لتنظيم هذا الملتقى من أجل تبادل وجهات النظر حول أفضل السُّبُل وأنجع الوسائل الممكن إتاحتها للغرف المهنية وجامعاتها حتى تضْطَلِع بمهامها كرافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع الاستثمار الخاص في إطار التعاون والتضامن والشراكة المسؤولة بين مجلس المستشارين والغرف المهنية وجامعاتها.
و الكلمة الرسمية لجامعة غرف الصيد البحري سلطت الضوء على واقع غرف الصيد البحري و جامعتها و الاكراهات التي تواجهها بسبب خصوصية القطاع و طبيعة انشطة الصيد و تنوعها و تعدد المتدخلين، مبرزة السياق الذي تم فيه إحداث غرف للصيد البحري وجامعتها طبقا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.97.88 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 4.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري، في إطار رؤية ملكية تضمن التمثيل الفعلي لمهنيّ قطاع الصيد البحري، وكأداة فعالة لتنظيم وتأطير المهنة.
” حيث كان من هدف خلق هذه المؤسسات، تعزيز وتكميل الهيكل التنظيمي والتقريري لقطاع الصيد البحري على المستويين الجهوي والوطني، وتمكين القطاع من التموضع كشريك ذي دور كامل وحاضر داخل مجموع المؤسسات العمومية، ولمساعدة الحكومة على تنظيم وتدبير قطاع الصيد البحري وتثمين وتسويق المنتجات البحرية، وربط وتشجيع أواصر التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب، بغاية توسيع وتنويع المبادلات التجارية للمملكة. غير أن غرف الصيد البحري وجامعتها و في وضعيتها الحالية، تبقى عاجزة عن لعب أدوارها بالشكل المأمول” يقول العربي مهيدي في كلمته .
أهداف لا يمكن بلوغها حسب ذات المصدر ، بسبب تحجيم المُشرّع لدور غرف الصيد البحري وجامعتها حيث أضفى عليها دورا استشاريا فقط، “علما أن الإدارة لا تكون مجبرة ، بأي شكل من الأشكال، على الأخذ بمضمون الرأي بعد صدوره” يضيف العربي مهيدي .
محدودية إمكانياتها في ظل الاكراهات التي تواجه غرف الصيد البحر و جامعتها يبقى حجرة عثرة أمام تفعيل دور هذه المؤسسات، و الوفاء بالالتزامات اتجاه المهنة و المهنيين ، تشير كلمة العربي مهيدي، و ذلك بالنظر الى خصوصية القطاع و طبيعة أنشطته و تشعب روافده و تعدد المتدخلين فيه ، حيث أن الميزانية المرصودة لها ( 6% من العشر الإضافي للباتنتا ) لا تستجيب للحاجيات الضرورية لها إِنْ على مستوى التسيير أو التجهيز أو الاستثمار بسبب الاتساع الكبير للمجال الترابي الذي تغطيه ولكونها لا تتوفر على أية ممتلكات أو تجهيزات، بالمقابل تبقى هذه المؤسسات مطالبة بتمويل مشاريع مختلفة كالتعاقد مع مكاتب الدراسات و تنظيم الندوات والأيام الدراسية والقيام بدور دبلوماسي مواز للدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
العربي مهيدي أوضح أن المشرع من خلال النص القانوني أفرغ التمثيليات المهنية الدستورية من روحها ، كون الاختصاصات التي حددها في المادة 23 من الظهير المنظم ، ” لا تكتسي في واقع الأمر طابعا حصريا أو مقصورا على غرف الصيد البحري دون غيرها من الجهات، بل هي مما يجوز نَعْتُه بكونه مجرد اهتمامات ذات طبيعة عامة، و لا ترقى، من حيث الواقع، إلى درجة وصفها بــــأنها اختصاصات فعلية بإمكانها التأثير إيجابا على الغايات العامة المرتبطة بتطوير القطاع ومؤسساته القانونية.”
و طالب العربي مهيدي من خلال كلمته الى العمل على تحيين النصوص القانونية و نسخ ما أصبح متجاوزا و استصدار تشريعات جديدة تواكب تطور القطاع و حاجياته و تنسجم مع خصوصيته و طابعه الموسمي ، و طبيعة علاقة الشغل بين الاطراف الشريكة في الانتاج، و تحد من توليد الاشكالات العميقة و المفرملة لأي تقدم، مشيدا بدور استراتيجية اليوتيس تطوير قطاع الصيد البحري و خلق دينامية اقتصادية وتنمية سوسيو اقتصادية، انعكست بشكل ، حيث أصبح القطاع يساهم بشكل ملحوظ في الناتج الداخلي الخام وله دور فعال في تحسين أداء الميزان التجاري للبلاد،ما يجعله من القطاعات المُعَوَّلِ عليها كثيرا في ضمان الأمن الغذائي للبلاد.
” و هو ما يتطلب منا جميعا المحافظة على المكتسبات و استدامتها ، عبر و ضع جملة من التدابير المؤسساتية والاقتصادية والتشريعية والتنظيمية لتشجيع الاستثمار الخاص في قطاع الصيد البحري وجعله دَعَامَةً إستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تماشيا وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، المُتَضَمَّنَةِ في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، الرامية إلى جعل دعم وتشجيع القطاع الخاص ليأخذ المكانة التي يستحقها في مجال الاستثمار كهدف استراتيجي في السياسات العمومية
يتعلق الأمر هنا بالتفكير في إيجاد حلول بديلة تهدف إلى تبسيط النظام الجبائي لأجل تحقيق الأهداف المتعلقة بالعدالة الجبائية وتشجيع الاستثمار ودعم الشركات وتحسين تنافسيتها حتى يتمكن قطاع الصيد من احتلال المكانة التي يستحقها كمجال استثماري استراتيجي بالنسبة للمملكة، وهنا لا بد أن أشير إلى أن الرسوم والاقتطاعات المطبقة في قطاع الصيد البحري تتم على البيع الخام دون احتساب تكاليف الإنتاج.
و سيكون إنشاء صندوق تمويل خاص بقطاع الصيد البحري، على غرار ما يقوم به مصرف “القرض الفلاحي ” لصالح قطاع الفلاحة، بمثابة تعبير حقيقي عن التضامن بين الدولة و مهنيي قطاع الصيد البحري وصَمَّامُ أمان للمهنيين لتشجيع الاستثمار وتأهيل المقاولات والشركات المغربية لتحقيق الاندماج الإيجابي في مسلسل العولمة وتحرير المبادلات التجارية العالمية”.” يقول رئيس جامعة غرف الصيد البحري.
المنظومة التشريعية أحد عناصر الأوراش الإصلاحية الكبرى لقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية التي دعى رئيس جامعة غرف الصيد البحري الى الانكباب عليها، نظرا لتَشَتُّت المنظومة القانونية للقطاع وتقادم كثير من مقتضياتها،و ذلك من خلال إخراج مدونة عصرية جامعة عادلة ومنصفة للصيد البحري تستجيب للحاجيات و تحفظ التوازنات بين المصالح البيولوجية للموارد السمكية و المصالح الاقتصادية للمستثمرين الخواص ، وكذا المصالح القانونية والاجتماعية للبحارة العاملين بقطاع الصيد البحري.
الانصاف مطلب لايتجزأ من قائمة مطالب جامعة غرف الصيد البحري ، بالنظر الى مساهمة قطاع الصيد البحري في النسيج الاقتصادي الوطني و توليد فرص الشغل و دعم التنمية الاجتماعية إنْ على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي، حيث طالب العربي مهيدي بوسيع التمثيلية المهنية في الصيد البحري في مجلس المستشارين، و ذلك بالرفع من عدد ممثليها إلى أربعة أعضاء بممثل واحد عن كل غرفة ، و استعادة عضوية الغرف في مجالس العمالات والأقاليم و الجماعات ، حتى يتسنَّى للغرف لعب دور أساسي في تدعيم اللامركزية و المشاركة في صنع قرار يعكس ارادة المهنيين على المستوى المحلي و الجهوي، و ينسجم مع خصوصية مجالهم الترابي على المستوى الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي. .
و شدد العربي مهيدي في ختام كلمته بمناسبة انعقاد اشغال المنتدى البرلماني الأول للغرف المهنية، على أن أية استراتيجية في قطاع الصيد لن تَتَأَتَّى لها سُبُل النجاح إلا عبر جعل الارتقاء بالعنصر البشري ضمن أولوياتها الرئيسية تماشيا مع التعليمات الملكية في خطاب العرش المجيد بتاريخ 29 يوليوز 2020 بتوفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة، وذلك من خلال إيجاد إطار للحماية الاجتماعية للبحارة الصيادين ، يتلاءم مع خصوصيات المهنة ذات الطابع الموسمي الذي تتحكم فيه الطبيعة بالدرجة الأولى ، و العلاقة بين المُجهِّز والبحار ، إضافة إلى الخطورة والجهد الذي يطبع هذا القطاع، حيث تُصَنَّفُ مهنة البحار من أخطر المهن في العالم حسب المنظمة البحرية الدولية.





















































































