في إطار فعاليات المنتدى البرلماني الأول للغرف المهنية شهد مجلس النواب تنظيم ورشات موضوعاتية حول القطاعات، و تميزت ورشة قطاع الصيد البحري التي أطرها ابراهيم البطاح النائب الرابع لجامعة غرف الصيد البحري و نائب رئيس غرف الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، ببسط الاشكالات الكبرى التي من شأنها ترقية القطاع و اخراجه من الوضع الذي يتخبط فيه، حيث يعد تجميع النصوص القانونية المنظمة ، و استصدار أخرى جديدة و ملائمتها مع الاتفاقيات الدولية في الشغل و البيئة و المناخ و حماية المحيطات، منافذ الإصلاح الشامل.
الورشة سلطت الضوء على تناقض التشريع بين تحميل الغرف مسؤولية جسيمة من حيث الاختصاص مقابل تحجيم الامكانيات، مما يعرقل سيرها العادي و يحد من صلاحياتها، مقارنة مع الامكانيات المادية و الموارد البشرية الموضوعة رهن إشارتها.
كما لفتت الى ضياع المصالح بسبب تقليص التمثيلة المهنية لدى المجالس المنتخبة بكل درجاتها، ما أغلق قنوات التواصل و تسبب في توسيع الفجوة التواصلية بين الفاعل المهني و السياسي و المسؤول الترابي، نتج عنها عطل في تشريع نصوص لفائدة مهني الصيد البحري و تدارس المشاركون في أشغال الورشة الموضوعاتية لقطاع الصيد البحري ترقية مؤسسة جامعة الغرف الى مستوى مؤسسة دستورية في إطار قانون الغرف المهنية، و توسيع تمثيلية الغرف لتشمل جميع القطاعات ذات الصلة بالصيد البحري و سلسلة القيمة (المجهزين، – البحارة، الصناعات السمكية، تجار السمك)، لإنتاج خطاب موحد و قرارات منسجمة في إطار الحكامة.
و التنصيص على احداث جهاز للتنسيق بين القطاعات المتدخلة في المجال البحري (التجهيز، الموانئ، البيئة)، اضافة الى منح غرف الصيد و جامعتها مقعدا قار للمشاركة في اشغال المنظمات الدولية ذات الصلة بالقرارات في المجال البحري و تدبير الموارد البحرية و التغير المناخي، فضلا عن تمتيع التمثيلية المهنية المنتخبة بكامل عضويتها بمجالس العمالات والأقاليم كأعضاء كاملي العضوية وبصوت تقريري، و توسيع التمثيلة بمجلس المستشارين
في ذات السياق طالب المشاركون في الورشة احداث قانون اساسي تحفيزي وعادل لمستخدمي غرف الصيد البحري وجامعتها يستجيب لتطلعات مستخدمي غرف الصيد البحري وجامعتها على غرار بعض المؤسسات ذات ميزانية مستقلة.
كما كان لبعض النصوص التشريعية حض من الانتقاذ نظرا لتقادمها او لافتقادها النجاعة ، مقارنة مع المستجدات التي يعرفها القطاع على مستوى التشريعات الدولي او تلك المتعلقة بالتزامات المغرب مع المنتظم الدولي، ،اضافة الى ما اصبح تشكله هذه التشريعات من عرقلة للاستثمارات و لمسار التقدم و الحكامة و التقائية البرامج القطاعية بين المؤسسات ذات الصلة، هذا اعتماد منظومة قانونية موسومة بالهلهلة و التشتت و افتقاد البعد الاجتماعي و روح القانون.
و من ابرز هذه القوانين المعيبة ما تتخذ الطابع الزجري ، خصوصا القانون رقم 1.73.255 المتعلق بتنظيم الصيد البحري و الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة وفق سياسة تراعي خصوصية القطاع وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في الطريقة التي يتم بها تنزيل العقوبات وتفعيل الغرامات.
كما بات القانون رقم 15.12 المتعلق بالوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم ومحاربته يحتاج هو الآخر الى تحيين يضمن تشديد المراقبة على المنتوجات البحرية وتشديد العقوبات على المخالفين للقوانين المنظمة للصيد البحري، مع ملائمة القوانين للاتفاقيات الدولية استنادا الى الدستور المغربي الذي يؤكد على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين و التشريعات المحلية خاصة اتفاقية برشلونة و مكافحة التلوث (الصيد العرضي/السمك المتخلص منهREJETS..
كما أضحى مراجعة القانون 59.14 ضروريا بهدف الحفاظ على جودة السمك والإبحار في أجود ظروف الصحة والسلامة وتحقيق أعلى قدر من المردودية، وذلك بما يضمن تبسيط المساطر الإدارية في عملية استبدال وتغيير مراكب الصيد البحري.
أما فيما يتعلق بتجارة السمك ، فقد طالبت مهنيو الصيد البحري من خلال الورشة التي انعقدت على هامش انعقاد فعاليات المنتدى البرلماني الاول للغرف المهنية مراجعة القانون رقم 14.08 المتعلق بتجارة السمك بالجملة من أجل تطوير برنامج معاصر و واضح للتسويق لخلق سلسلة منسجمة وموحدة من المتدخلين والعمليات والحلقات التسويقية تمتد من الصياد إلى المستهلك.
و من الصيد البحري و تجارة السمك، طالب المهنيون بتعديل القانون 15.02 بما يمنح الأولوية في تفويت الملك العمومي داخل موانئ الصيد للمستثمرين الفعليين من مجهزي المراكب وتجار السمك بالجملة ( مركب صيد يساوي محل للتخزين)؛ وإعداد دفتر تحملات ينص صراحة على التنصيص على تمديد مدة الاحتلال بشكل ضمني ( TACITE DE RECONDUCTION ) لحفظ حقوق المستثمر في البنايات التي أنجزها.
كما لفت المهنيون الى وجوب تمتيع موانئ قطاع الصيد البحري بقسم خاص في القانون رقم 71.18 المتعلق بشرطة الموانئ أو بقانون خاص على غرار الموانئ العسكرية نظرا لخصوصية قطاع الصيد والأنشطة الممارسة في هذه الموانئ.
الرسوم و الضرائب من بين الاشكالات المؤرقة لمهني الصيد البحري ،اذ يعتبر نظام الرسوم المطبق في قطاع الصيد البحري غير منسجم ولا يتناسب مع حقيقة أنشطة الصيد البحري، ويرتكز هذا النظام على اقتطاع نسبة 17.5 % من البيع الخام ، دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الخرجة البحرية ( التجهيز و التموين ..)، و هو ما يرى فيه المهنيون اجحافا و حيفا يفرض نوعا من الانصاف و العدالة يمر عبر الاصلاح الضريبي بتحديد نسبة مئوية، تقتطع مباشرة من المنبع عن طريق المكتب الوطني للصيد.
هذا الى جانب الثقل الضريبي على القيمة المضافة عند استيراد آليات وأدوات الصيد البحري غير قابل للاسترداد ، ما يترتب عنه زيادة على مستوى تكاليف الاستغلال، الشيء الذي ينعكس سلبا على أثمان السمك عند المستهلك.
و كآلية لانعاش الاستثمار و ضخ جرعة تمكنه من الاستمرار، يرى مهنيو الصيد البحري في إنشاء صندوق تمويل خاص بقطاع الصيد البحري على غرار القطاعات الإنتاجية الأخرى، حلا يوفر للشركات تمويلا بشروط تفضيلية، يكون بمثابة تعبير حقيقي عن التضامن بين الدولة ومهنيي قطاع الصيد.
أما فيما يخص الشق الاجتماعي بقطاع الصيد البحري فلا تزال مطامح مجتمعات الصيد البحري متطلعة الى احداث منظومة متناغمة و منسجمة مع خصوصية قطاع الصيد البحري، و منها إدماج فئة مجهزي مراكب الصيد للاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على غرار المهن الحرة الأخرى، و خفض سن التقاعد إلى 55 سنة بالنسبة للبحارة، و احتساب معاش التقاعد وتعويضها على معيار 8 سنوات من العمل بالنظر الى موسمية العمل، و كذا التعويض عن التوقف الإجباري او الاضطراري عن العمل بفعل موسمية بعض الأنشطة البحرية ، او خلال تمديد الراحة البيولوجية او بسبب أنشطة التعدين و التنقيب داخل البحر او بسبب الافات و الاوبئة او حوادث السفن،
كما أصبح العمل على إحداث وتنظيم مؤسسة للأعمال الاجتماعية لرجال البحر ضرورة ملحة، بهدف تنمية وتدبير المشاريع الهادفة إلى إنجاز أعمال اجتماعية لفائدة رجال البحر والنهوض بالأوضاع الاجتماعية لهم ولأسرهم.
و الى التكوين البحري التكوين في مهن الصيد البحري، اعاد المهنيون طرح اشكالية نقص البحارة المؤهلين للعمل على متن مراكب الصيد البحري ومناصب مراكز قيادة المراكب بسبب محدودية عدد خريجي معاهد التكوين البحري المؤهلين للعمل على متن هذه المراكب.
كما طالب المهنيون بضرورة إحداث جهاز وطني عمومي مستقل للإشراف على مهمة الإنقاذ، يتمتع بالإمكانيات المالية والبشرية التي تؤهله لوضع حل نهائي لهذه الإشكالية، مع تحمل الدولة تكاليف الانقاذ البحري الخاصة بالهجرة السرية التي تقع على عبء المجهزين و البحارة .





















































































