للدخول في أي لعبة، لا بد من القبول بشروطها. و من شروط اللعبة الديمقراطية لا بد من القبول بالتعددية و الحرية في الانتماء و التلون و العهر السياسي بصفة عامة.
في العمل النقابي، لا يستقيم النضال مع التعدد إلا اذا كان شرط الوحدة و التضامن. و مما ابتُلي به الحقل النقابي ليس بالمغرب فقط بل في سائر الأمم ابتلاع طعم “التعدد” لمواجهة غول المشغل أكان قطاعا عاما ام خاصا. و إلا ما تفسير وجود لوبيات اقتصادية و جماعات ضغط للباطرونا ما يفرقها أكثر ما يجمعها ،لكن تتوحد جميعها لمواجهة الطبقة الشغيلة و إضعافها بشتى الوسائل، و تسخر جميع الإمكانيات بما فيها المؤسسات التشريعية لاستصدار قوانين لصالحها. فيما تتناطح الشغيلة فيما بينها حول التسابق المناصب و الاستمتاع بنشوة القيادة.
و التعددية في العمل النقابي الظاهر منها كما يبدو ممارسة الحقوق الديمقراطية ، و الحقيقة إنما هو تماما كعملية إجهاض كائن حي بتقطيع الأطراف بدء بالرجلين فالذراعين قبل الرأس …، و قد كان هذا الجنين ليحيا و ينمو و يولد و يتغذى و يتشبَّع و يترعرع و يتقوى جسده، ليواجه غول الباطرونا و المحكومات.
العمل النقابي ليس كالحزبي في شئ ، فالأحزاب توجهاتها متعددة و أهدافها كذلك، و حقل اشتغالها متشعب ينتهي الى تدبير الشأن المحلي و الشأن العام ، فيما العمل النقابي هو عقيدة واحدة و هدف وحيد، ألا و هو الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة و المحافظة على المكتسبات و انتزاع الحقوق بالوسائل المشروعة.
و اسهل الطرق لتشتيت هذه القوة الكاسحة، لم يعد عبر المواجهة بالعنف الحركات النضالية من إضرابات و إعتصامات ، و إنما عبر وسائل جد ناعمة كالتطبيع و التضبيع من أجل التطويع، ما يسهل الانشقاقات في صفوف الهياكل و الأجهزة، و الانفصال عوض النضال من الداخل في اطار وحدة الصف، و تتحول العملية كبثر اطراف الجسد الواحد فلا الجسد سليم و لا الأطراف حية.
الذكاء الاجتماعي يقضي بالتكتل و تعزيز التكتلات التقليدية ذات الخبرة بكل تجرد، و ليس البحث عن تحقيق الذات في رحلة قد تطول لا يمكنها مجاراة المتغيرات و التقلبات من حولها، بسبب غياب قاعدة و كفاءات و خبرة و تنظير .
من يسوق للتغيير بالانفصال إنما يسوق للخراب و التفتيت و التفرتيت ،و من يسعى وراء هذه الشعارات فليعتبر من التاريخ و الأحداث.
و نحن على أعتاب مرحلة الانتخابات العمالية، يبدو من المشهد العام يسير في اتجاه احتفاظ اكبر تنظيم نقابي في المغرب بأفضلية العدد ليكرس شرعيته في التفاوض و التدافع مع الجهات المشغلة ، و الحكمة تقول أن تعزيز القوة هو تمديد لحياة هذه القوة، و تجديد لخلاياها و ضمان استمرارها، و ليس العمل على تضييع الوقت و الجهد في العبث بالاستقطاب او الضرب تحت الحزام و على الظهر من طرف الفصائل المهترئة ، أو الانشطار الى فصائل نقابية صغيرة في حجمها، كبيرة في طموحاتها، تحتاج الى نفس طويل جدا لفهم قواعد اللعبة قبل أن تنتزع مكانا لها داخل رقعة الملعب، وليطرح السؤال عن جدوى وجود عشرات التنظيمات النقابية ،اذا كانت التنظيمات النقابية الاكثر تمثلية هي التي تجالس المؤسسات و تتفاوض حول ملفات الطبقة الشغيلة.
الشاهد أن في قطاع الصيد البحري تتوحد كلمة الباطرونا في الدفاع عن مصالحها عبر الغرف المهنية و الهيئات، و أحيانا تشكل هي و الإدارة جبهة واحدة و تعتمد خطابا واحدا و لغة موحدة، فيما شغيلة هذا القطاع لم تستوعب بعد أنها القوة المحركة لقطاع الصيد البحري و قس على ذلك قطاع الملاحة.
و في الوقت الذي يسير فيه الاتحاد المغربي للشغل بخطى حثيثة للم الشتات و تجميع القوى العاملة، تسارع بعض الكيانات ليس لوضع العصا في العجلة لان عجلة هذا التنظيم عملاقة و ستكسر العصى ، بل تضع الدبابيس في الطريق و ما أكثر هذه الدبابيس، التي تجعل من نفسها مغلاق خير مفتاح شر على الطبقة الشغيلة.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































