لا شك أن تخلّف قطاع الصيد البحري راجع بالأساس الى فجوة تواصلية جد رهيبة، و ليس فقط فجوة بل يمكن وصفها بالهوة التواصلية، مرد ذلك الى اختلاف و تنوع مجتمعات الصيد البحري الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية، و الطبيعية و الديمغرافية كذلك، فضلا عن الانتماءات و التوجهات الأيديولوجية التي و إن كانت شذرات فذلك لا يمنع التأثير في قلب الأحداث، فيما المفروض في الاختلاف و التنوع أن يكون قيمة مضافة و قوة موحدة تسهل على الجميع إدارة و مرتفقين التعامل و التفاعل في اطار منظومة موحدة.
في الفترة الأخيرة ظهرت بوادر إعادة تشكيل خارطة الساحة المهنية ، و ليست الفترة هذه بالأمس القريب حيث خرج تحالف جديد في صنف الصيد الساحلي بالجر، بل يمتد الى أكثر من ذلك ، و تحديدا بعد الانتخابات الجزئية لغرف الصيد البحري لسنة2018، و ما كشفت عنه من صراع حقيقي ارتقى الى نهج بعض الاطراف سياسة كسر العظم للسيطرة على قطاع الصيد البحري و تحصين المكتسبات بل و انتزاع حقوق الغير .
وقفة عند التوقيع على اتفاقية تعاون بين فدرالية الصيد بالجر المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، و الكنفدرالية العامة لبحارة و ربابنة الصيد الساحلي، و في قراءة للحدث سنفهم أن الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي تسير بخطى حثيثة لإعادة تشكيل المشهد و رد الاعتبار لقطاع الصيد الساحلي، فمباشرة بعد الانتخابات الجزئية ، عمدت هذه الأخيرة الى إعادة هيكلة أجهزتها من خلال توضيب بيتها و تصنيف أسطولها بين صنف صيد السمك السطحي و الصيد بالجر و الصيد بالخيط، بشكل لا مركزي لتسهيل مهمة المكتب التنفيذي للكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي و تجويد الأداء، فضلا عن تحميل كل صنف مسؤولية القرار و الترافع و الدفاع عن المصالح في اطار المصلحة العامة.
و لا يمكن أن يستقيم الحديث عن توضيب البيت الداخلي دون إشراك جميع الفاعلين من مجهزين و ربابنة صيد و بحارة باعتبارهم الرأسمال البشري اللامادي في أي استثمار، خصوصا و ان ما يجمع هذا المكون هو الإنتاج ، و نظام الحصة، إذ لا يمكن أن تكتمل عملية الإبحار دون وجود أحد العناصر من مركب أو ربان أو بحار، و بالتالي لم يستقيم الحديث عن التقدم بوجود إعاقة ، و هو ما عاناه قطاع الصيد البحري لعقود، و وسع الفجوة لتتحول الى هوة.
فاذا كانت مصلحة الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب من خلال أذرعها في باقي الأصناف، هو إعادة تشكيل المشهد وفق رؤية جادة تجعل من وحدة الصف هدفها الرئيسي في مواجهة التحديات ، فان هناك أطراف أخرى تعيش على تقسيم المقسم و تفتيت المفتت الى كيانات أجزاء ، يسهل التحكم فيها و السيطرة عليها و تسخيرها لأجندات سياسية أو خاصة ، حيث يبدو جليا صعود بعض الأسماء و اللوبيات و سيطرتها على مفاصل القرارات ما أتاح لها الاستفادة و الانتفاع من الثروة السمكية و الامتيازات بشكل فاحش ، فيما يعاني السواد الأعظم من قطاع الصيد البحري من الحيف.
و لا شك أن التحالف الجديد بين رجال البحر في شخص الكنفدرالية العامة لبحارة و ربابنة الصيد الساحلي و المجهزين بفدرالية الصيد بالجر المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، سيكون بداية لمرحلة جديدة، و حثما سيكون له تأثير على “صنف الصيد بالجر على المستوى الوطني”، استنادا الوقائع و المجريات على الساحة المهنية خصوصا بكل من أسفي،أكادير و العيون ، واستنادا كذلك الى مظلة فدرالية الصيد بالجر المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، و الى تنظيم جديد لرجال البحر أغلبهم خاض تجربة حراك “البانضو”،و لا يزال يأخذه الحنين الى الكرة من جديدة في شكل جديد ، و بشكل أكثر تنظيم من ذي قبل. حيث التوقعات بميلاد ائتلافات جديدة بين المجهزين و رجال البحر التابعين للأسطول الوطني للكنفدرالية الوطنية للصيد البحري في مستقبل الايام في اطار مصالحة تاريخية تحمي مصالح الطرفين في استدامة الاستثمارات و معها فرص الشغل و ترد الاعتبار لقطاع الصيد الساحلي الذي يتشكل من حوالي 3000 وحدة صيد بين مراكب صيد السمك السطحي، الصيد بالجر، الصيد بالخيط، و معها أكثر من 30 الف بحارا و استثمارات بالملايير ، دون الحديث عن خطوط التموين و التجهيز و خدمات اللوجيستيك.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































