اسفي: عبد الرحيم النبوي
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للشغل، اختار مهنيو قطاع الصيد البحري بمدينة آسفي رفع سقف مطالبهم، عبر بلاغ مطلبي قوي عبّروا فيه عن قلقهم المتزايد إزاء الأوضاع التي يعيشها القطاع، في ظل ما وصفوه بتحديات متفاقمة تمس استقراره الاجتماعي والاقتصادي.
البلاغ، الصادر عن التجمع المهني لقطاع الصيد البحري، لم يخفِ حجم الاحتقان الذي يسود أوساط البحارة، مشيرًا إلى اختلالات متراكمة باتت تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة، مع الدعوة إلى فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة بدل الاكتفاء بتدبير مؤقت للأزمات.
وبرز في مقدمة القضايا المطروحة، مطلب فتح باب تسجيل البحارة الجدد بميناء آسفي، حيث اعتبر المهنيون أن استمرار إغلاقه يحرم فئة واسعة من شباب المدينة من ولوج مهنة توارثتها أجيال، خاصة في ظل اعتماد موانئ أخرى على تسجيل مستمر. كما شددوا على ضرورة إرساء معايير شفافة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص وتحد من كل أشكال الإقصاء
وعلى صعيد حماية الثروة السمكية، حذّر البلاغ من تنامي استعمال الأضواء الكاشفة في عمليات الصيد، معتبرًا أن هذه الممارسات تهدد التوازن البيئي البحري وتساهم في استنزاف المخزون السمكي. ودعا إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين.
ومن جهة ثانية، سلط التجمع المهني لقطاع الصيد البحري الضوء على إشكالات داخل الميناء، أبرزها ملف المخازن الخاصة بأسطول الصيد الساحلي الذي ظل عالقًا لسنوات دون حل، إلى جانب ضعف خدمات النظافة والأمن والإنارة والمرافق الصحية، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على ظروف عمل البحارة.
وفي سياق متصل، طالب المهنيون بإنصاف الصيد بالخيط، معتبرين أنه يعاني من تهميش واضح، ومؤكدين ضرورة اعتماد مقاربة عادلة تضمن التوازن بين مختلف أصناف الصيد دون تمييز.
الجانب الاجتماعي لم يكن غائبًا عن البلاغ، حيث دعا إلى مراجعة نظام التعويضات والتقاعد، وتحسين التغطية الصحية لفائدة البحارة وأسرهم. كما أشار إلى التأثير الكبير لارتفاع أسعار المحروقات على مردودية القطاع، مطالبًا بدعم عمومي يخفف من هذا العبء.
وانتقد التجمع ما وصفه بغياب الحوار بين الجهات الوصية والمهنيين، داعيًا إلى إرساء آليات تشاور منتظمة، مع التأكيد على ضرورة محاربة الوسطاء داخل سوق السمك، ودعم التكوين المستمر وتعزيز السلامة البحرية.
وختم البلاغ بالتأكيد على أن مهنيي القطاع سيواصلون الدفاع عن حقوقهم في إطار سلمي ومسؤول، داعين إلى رد الاعتبار لمدينة آسفي كميناء تاريخي في قطاع الصيد البحري، و بهذا التصعيد، يبعث مهنيو الصيد البحري برسالة واضحة مفادها أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يعمّق الأزمة، في وقت بات فيه القطاع في حاجة ماسة إلى إصلاحات حقيقية تضمن استدامته وتحفظ كرامة العاملين فيه.





















































































