منذ عقود يتشبث رجال البحر بأهداب حلم تمثيلية داخل غرف الصيد البحري، و الواقع يقول أن هذه الشريحة من اليد العاملة عالقة بين نظام الحصص التي يجيز لها القرار كقوى منتجة كما هو الشأن بالنسبة للمجهزين ، و كقوى تصنف عاملة عندما يراد لجم صوتها ، و تحجيم دورها، و تقليم أظافرها.
غير أن الواقع الذي لا يعلو عليه شيء هو أن حلم التمثيلية في غرف الصيد يبقى من المسائل الثانوية و المستبعدة في النقاش العمومي على الأقل في الوقت الراهن ، و البديل و ان كانت تهرب منه شغيلة القطاع هو العمل النقابي ، و ان لازمته صورة سوداوية كالخيانة و المتاجرة بالملفات المطلبية كما حدث قبل حوالي عقد من الزمن خصوصا بشركات الصيد بأعالي البحار، أو الصورة التراجيدية بتصفية شهيد العمل النقابي عبد الله مناصير.
عزوف رجال البحر عن العمل النقابي قد تكون له مبررات قبل سنين فيما تطور الأحداث و المتغيرات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية تقول بضرورة الائتلاف في فصيل نقابي يستطيع في الحد الأدنى الدفاع عن المكتسبات و البحث عن منافذ لإبلاغ الصوت و الترافع حول القضايا التي تهم شغيلة القطاع.
قد يعتبر هذا في نظر كثيرين من الترف الفكري أن يكون لرجال البحر تمثيلية تدافع عن مصالحهم، لكن من الغباء انتظار قانون يجيز لرجال البحر ولوج الغرف ، و إن حدث فسيصطدم بدور الغرف الباهت الذي ليس إلا دورا استشاريا ،كما أن و القرارات تكون بالأغلبية ، و تميل لكفة الرئيس الذي عادة ما يكون مجهزا و ذا نفوذ قد تتعارض مصالحه و الأغلبية من المكتب و حتى الأعضاء مع مصالح ممثل رجل البحر.
و اذا ،و من أجل حفظ ماء الوجه و عدم الهروب نحو الأمام نحو حلم و أمل قد يأتي بعد حين، يبقى على رجال البحر الوعي بمسؤوليتهم و التنظيم في إطارات قادرة على الدفاع عن مصالحهم، و الترافع لفائدتهم خصوصا تلك التي تتوفر على تمثيلية داخل مجلس المستشارين، فيما غرف الصيد البحري تتوفر فقط على اثنين.
الشاهد و منذ تجميع كثير الفصائل النقابية في قطاع الصيد البحري من بحارة و ربابنة و موظفين، و تجار سمك ..المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في جامعة وطنية للصيد البحري، أصبحت الإشكاليات تختزل حتى باتت بادية و يسيرة التداول و التناول و قابلة للحل، عكس ما كانت عليه في السابق.
قوة الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل كان في تنوع و تكامل فصائلها ،يضاف اليها قيادتها المحنكة و الخبيرة بالعمل النقابي و قربها من مؤسسات القطاع ،ما جعلها محاورا و مفاوضا و ممثلا حظي بالشرعية بين الهياكل المكونة للجامعة الوطنية للصيد البحري و الرأي العام و صناع القرار و الفاعلين.
الساحة النقابية في قطاع الصيد البحري و خلال أشهر قريبة ستكون على موعد تاريخي مع عقد الجامعة الوطنية للصيد البحري، اتساع قاعدتها و ارتفاع طلبات الانضمام من شغيلة عدد من خطوط الإنتاج في قطاع الصيد البحري و الملاحة التجارية. حيث ستكون المناسبة فرصة سانحة لتوحيد الخطاب و توحيد النضال و توحيد الأهداف في اتجاه حماية اجتماعية و ترقية مهنية.
و الى ذلكم الحين نتمنى الترقية الاجتماعية و المهنية لشغيلة قطاع الصيد البحري.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل





















































































