انعقدت، اليوم الاثنين بكلميم، محطة جهة كلميم وادنون، من المناظرات الجهوية حول التنمية المستدامة، المنظمة تحت شعار “رهانات وتحديات الاستدامة بالمجالات الترابية”.
وتهدف هذه المناظرات الجهوية، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى مقاربة موضوعات التنمية المستدامة التي توجد في قلب اهتمامات كل جهة والسهر على ضمان التقائيتها مع توجهات الاستراتيجية الوطنية الجديدة.
واعتبرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، في كلمة مسجلة عبر الفيديو، خلال افتتاح أشغال هذه المناظرة الجهوية التي حضرها بالخصوص، الكاتب العام لولاية جهة كلميم وادنون، أحمد الفغلومي، والكاتبين العامين لإقليمي سيدي إفني وطانطان، ومدير الكهرباء بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عبدالرؤوف بنعبو، وكذا أحمد ادزيداز، النائب الأول لرئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، أن هذه المناظرات الجهوية محطة هامة ستساهم لا محالة في تعبئة كل الجهات حول هدف إرساء أسس تنمية جهوية أكثر استدامة.
وأبرزت السيدة بنعلي الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه هذه المبادرة الهامة لكونها ستمكن كل مواطن ومواطنة من المساهمة في إعداد السياسات العمومية والمشاركة الفعالة في بناء مستقبل مشترك، مذكرة بانخراط المغرب في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة منذ مدة حيث تم اتخاذ عدة إجراءات لتجويد إطار عيش المواطنين والحفاظ على البيئة وتعزيز أسس اقتصاد مسؤول وأكثر استدامة، لكن ورغم الجهود المبذولة، تضيف الوزيرة، فإننا ملزمون أن نسير أبعد في هذا المجال وبسرعة أكبر من أجل تحقيق الأهداف المتوخاة.
كما نوهت بالجهود المبذولة على المستوى الجهوي والتي مكنت من تعبئة كل الطاقات من أجل إشراك الجميع في مناقشة رهانات التنمية المستدامة على المستوى الجهوي لأخذها بعين الاعتبار في النسخة المحينة للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي يتم إعدادها، مشيرة إلى أن الهدف من ذلك هو تعزيز التنمية الجهوية وجعلها أكثر استدامة.
وأعربت عن أملها في أن تشكل أشغال هذه المناظرة الجهوية فرصة لتحليل الواقع والوقوف على الرهانات الأساسية ذات الأولوية بالجهة واقتراح الحلول القادرة على جعل التنمية الجهوية تنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة، معتبرة أن تنظيم هذه المناظرة فرصة لتمكين الجميع من إبداء الرأي حول رهانات التنمية الجهوية.
وأشارت إلى أنه بالموازاة مع هذه المناظرات الجهوية، ومن أجل توسيع النقاش حول قضايا التنمية المستدامة، تم إطلاق منصة تفاعلية لاستقاء آراء وتطلعات المواطنين داخل وخارج الوطن بهدف إنجاح هذا الورش الهام والاستراتيجي، داعية إلى انخراط فعلي ومساهمة قيمة في أشغال هذه المناظرات الجهوية من أجل تحديد التدابير التي يتعين اتخاذها لتعزيز التنمية الجهوية القادرة على تكريس العدالة الاجتماعية وتشجيع التنمية البشرية وتقليص النهوض الفوارق الاجتماعية والترابية.
من جهته، أكد والي جهة كلميم وادنون، محمد الناجم أبهاي، أن هذا اللقاء يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية والرامية إلى ترسيخ أسس التنمية المستدامة ببلادنا، مشيرا إلى أن موضوع التنمية المستدامة يصب في صلب سياق تعزيز الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب في شتى المجالات ووفق نموذج متجدد للسياسات العمومية لإعداد التراب ووضع سياسة حضرية متجددة وتنمية قروية وساحلية في إطار مندمج ومستدام.
وأشار السيد أبهاي في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام لولاية جهة كلميم وادنون، أحمد الفغلومي، إلى أن الجهة وبحكم موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الأقاليم الجنوبية وباقي ربوع المملكة، تزخر يموارد طبيعية متنوعة ومؤهلات هامة في العديد من المجالات الاقتصادية التي من شأن تثمينها في إطار مستدام أن تشكل دعامة أساسية لتنشيط الحركة الاقتصادية وركيزة لاستقطاب الاستثمارات وإحداث مناصب الشغل وتأهيلها لتصبح قطبا اقتصاديا ذا جاذبية على المستوى الوطني وأيضا الدولي .
وأبرز أن مجابهة كافة التحديات التي يطرحها التدبير المحلي والجهوي، اليوم، بمجال جهة كلميم وادنون ، تقتضي تضافر الجهود لتوحيد الرؤيا والمشاركة الواسعة وفق حكامة عمرانية تجمع كافة المتدخلين في القطاع والتنسيق المستمر والتشاور البناء لتجاوز الإكراهات المطروحة عبر الاستشراف المجالي لضمان التقائية التدخلات العمومية وعمل الجماعات الترابية وذلك بالاعتماد على وثائق إعداد التراب ووثائق التخطيط المجالي بإدماج البعد البيئي بها والأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية المتسارعة من أجل بلورة مخطط ترابي جهوي مندمج يروم تحقيق توازن وتكامل بين المدن والمراكز القروية .
ومن أجل بلوع هذه الأهداف، يضيف والي الجهة، يستوجب التركيز على سبعة محاور هي تعميم التغطية بوثائق التعمير لتشمل كافة الجماعات الترابية بإقليم كلميم والجهة ككل، والإسراع بإخراج الدراسة المتعلقة بإعداد ميثاق المعمار والتنمية المستدامة لواحات الجهة قصد المساهمة في إنقاذها من زحم عمليات الإعمار والتصحر ، وكذا إيلاء عناية خاصة للمراكز القروية الصاعدة، وضمان تنمية مستدامة للساحل وتحقيق التوازن بين التنمية وحماية الساحل بإعداد مشروع التصميم الجهوي لساحل جهة كلميم وادنون.
كما تتمثل هذه المحاور في تعزيز قدرات الفاعلين المهنيين بالتنمية المستدامة وتثمين الموارد الطبيعية ، والعمل على خلق اقتصاد تنافسي بالجهة وإنتاج مجالات ترابية مستدامة تقدم خدمات عمومية صديقة للبيئة، فضلا عن خلق الالتقائية بين البرامج والمخططات الاستراتيجية ووثائق التعمير وإعداد التراب .
من جانبه، أكد السيد ادزيداز، أن هذه المناظرة الجهوية تهدف إلى تقييم الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ووضع أسس لاستراتيجية محينة، مشيرا إلى أنه تم على صعيد جهة كلميم وادنون إعداد الوثائق التوجيهية والتخطيطية بناء على مقاربات وتوجهات مستمدة من مفهوم التنمية المستدامة ومن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة كآلية بين قطاعية تسعى لتحقيق نفس الأهداف.
وذكر بأن الجهة عملت على تنزيل مشاريع برنامج التنمية المندمجة عبر العقد البرنامج بين الدولة والجهة والذي يضم حوالي 77 مشروعا موزعة على 14 محورا، منها محاور تهم الموارد الطبيعية (منشآت مائية والحماية من الفيضانات، تطهير سائل، ماء صالح للشرب، محافظة على الغطاء النباتي، محاربة التصحر ، سياحة قروية وجبلية، فلاحة وتربية المواشي)، كما أن الجهة، يضيف السيد ادزيداز، هي منخرطة في تنفيذ برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأبرز أن هناك تحديات تستوجب العمل المشترك والبين قطاعي ومنها قضايا ندرة المياه والتصحر وتراجع الغطاء النباتي بالإضافة إلى تثمين المؤهلات الطبيعية بالجهة والتدبير المستدام للموارد البحرية والمعدنية، مضيفا أن هذه المناظرة الجهوية هي مناسبة لصياغة مقترحات وتوصيات بشأن هذه القضايا.
وتم خلال هذه المناظرة الجهوية، التي حضرها أيضا رؤساء المصالح الخارجية، وفعاليات المجتمع المدني، تنظيم ورشات عمل موضوعاتية تتمحور حول “موارد طبيعية مثمنة ومحمية”، و”اقتصاد تنافسي ومجالات ترابية مستدامة”، و”الخدمات العمومية والتراث الثقافي”.
و م ع





















































































