اكتست رحلة وفد الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى موريتانيا بقيادة رئيسها شكيب العلج أهمية بالغة من حيث قيمة الوفد الذي و صفه محمد الزبدي رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الداخلة وادي الذهب “فريق صادم لا يدين نجاحه الاحترافي بأي شيء للصدفة” ، و كذلك من حيث سياق الزمني الذي جاءت فيه و كذا من حيث جدول الاعمال، عبد الطريق نحو نجاح اللقاء السفير رفيع المستوى (حامد شبار) معروف بإحساسه الشديد بأولويات الدولة.
و على اثر اشغال المنتدى الاقتصادي الموريتاني المغربي ، قرر الجانبان المغربي و الموريتاني احداث فريق عمل يقوم بتقييم الإجراءات المشتركة التي يتعين القيام بها مع حكومتيهما من أجل التوصل إلى استراتيجيات متعددة الأبعاد مثل آليات ضمان الاستثمارات المغربية في موريتانيا والاستثمارات المتخصصة، و التمويل و تطوير مجموعة من التدابير الطموحة التي من شأنها أن تجعل السوق المشتركة خطوة إلزامية لتآزر الاقتصادين لصالح الشعبين.
محمد الزبدي رجل الاعمال في الصيد البحري ، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الداخلة وادي الذهب، و رجل الأعمال اعتبر أن ما يجمع البلدين أكثر مما يفرقهما ، مستدلا بالصيد كنموذج .
ففيمقاله نشرتها جريدة “مغرب انتليجنس” و بعين الخبير الاستراتيجي و المحلل الاقتصادي،شرح محمد الزبدي النواقص التي توسع من الازمة المترددة بين البلدين و تتسبب في هزات ارتدادية تؤثر على البنية المشتركة للبلدين، و على رأسها الصيد البحري.
المغرب و موريتانيا يستحوذان على أكثر من 50٪ من موارد الصيد الإفريقية،و هو رقم جد مهم بالنظر الى عدد الدول المشاطئة على الواجهة الاطلسية غربا و المحيط الهادي و الهندي و البحر الاحمر شرقا و البحر الابيض المتوسط شمالا .
كما يشترك البلدان في نفس المخزون المتداخل من الأنواع السطحية وغيرها التي تنتقل من بلد إلى آخر حسب المواسم ودرجات الحرارة، كما تنتهي المصطادات بذات السوق ، سواء في إطار العمليات التجارية التقليدية، أو في إطار اتفاقيات الصيد مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، حيث يواجهون دائمًا نفس المفاوضين الذين تمكنوا من تقييم فعاليتهم على حسابهم في المناورة.
حيث يرى محمد الزبدي أن الادارة المشتركة للمصايد كما هو معمول به في الدول المتفدمة ،ستكون هي الحل في مواجهة منهجية المفاوضين و استفراد القوى الاستغلالية بالدول الضعيفة للتوقيع على اتفاقيات مجحفة في الصيد البحري.
فالنقص في التنسيق بين البلدين يتم استغلاله بشكل منهجي من قبل نظرائهم الذين اعتادوا على تحقيق أقصى استفادة منه من خلال تسليط الضوء على حجة الاستغلال المشترك لنفس المخزون، مما يسلط الضوء على البلدين في وضع تنافسي. من المؤكد أن طرح المشكلة أمر شائع، ولكنه يفتقر إلى الأهمية “لأننا لا ينبغي لنا أن نسمح لأنفسنا بالوقوع في فخ التأكيد التبسيطي الذي بموجبه كل ما يخطئه أحد الطرفين يؤدي إلى ضرر للطرف الآخر”.يقول محمد الزبدي
و يضف الكاتب ” في الواقع، بقدر ما يستغل البلدان نفس المخزون، فإن المنطق يملي أن سياسات الإدارة يمكن أن تلبي نفس المعايير العلمية، ولهذا فإن تبادل الخبرات أو الحملات العلمية المشتركة من شأنه أن يحقق المزيد من الاتساق في إدارة الطبيعة البيولوجية للأنواع لأن ومن الواضح أن “الطبيعة لا تصنع السياسة”، و” الارصدة السمكية لا تحتاج إلى تأشيرة دخول”، إذ أن الدول التي بنت اقتصادها على صيد الأسماك قد أدركت أن كمية الأطنان التي يتم صيدها ليست هي المهمة، بل القيمة المضافة الناتجة، لأن القيمة المضافة فقط هي المؤشر الحقيقي لثروة الأمم”
الجغرافيا السياسية الملكية إطار للإشتغال
التعاون الاستراتيجي المغربي الموريتاني و حسب محمد الزبدي متعددة الابعاد و الجوانب و لا يخرج عنها قطاع الزراعة. بالنظر الى وجود عوامل موضوعية منها الخبرة التي لا جدال فيها ، ثم القرب الذي يضمن التكاليف اللوجستية ونضارة المنتجات، بالإضافة إلى القوى العاملة الوفيرة، وأخيرًا ظروف المعيشة المماثلة في البلدين.
كل هذا يجعل من المغرب منافسا كبيرا مقارنة بالدول المجاورة الأخرى التي تتطلع الآن إلى الحلم المغاربي الأدورادو المغاربي المستقبلي الذي يمكن أن يتضاعف معدل نموه، بفضل احتياطيات الغاز الكبيرة (وفقا لصندوق النقد الدولي)، بمقدار ثلاثة أضعاف في العام المقبل.
وإذا كان تأثير المحروقات على ثروات السكان أقل من تأثيره على الدول، فإننا نصل إلى استنتاج منطقي مفاده أن هذا التآزر بين البلدين سوف يمر بالضرورة من خلال الزراعة التي تحتوي على أنشطة ليست متكاملة فحسب، بل يمكن أيضًا أن تكون قابلة للتداخل.
وفق محمد الزبدي قد يبدو سقف الطموح مرتفعًا ، “ولكن تم تحديد ذلك استنادا الى ثلاثية متقنة من “الجغرافيا السياسية الملكية” ،حيث ياتي تقاسم الثروة بين المناطق ليؤكد أولوية الاقتصاد على السياسة من خلال تسليط الضوء على القول المأثور الشهير “الأعلام تتبع التجارة”، حيث يجلب الجميع خبراتهم أو إعاقتهم لجعلها أصولًا مشتركة.
بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الفئوية، يقول محمد الزبدي فوفد رجال الاعمال المغاربة ” أصبح يشارك هذا الفخر بالقدرة على المشاركة في الكشف عن الرؤية الملكية البارعة لفتح بلدان الساحل”.
حيث أكد الرئيس لعلج رئيس وفد الاتحاد العام لمقاولات المغرب في معرض إحياء الذاكرة الجماعية للبلدين، أن “الطبيعة العنيدة للجغرافيا تسمح لنا بتأكيد التاريخ وشرح الحاضر ولكن قبل كل شيء التأثير على المستقبل”.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل






















































































