في مقال جديد تحت عنوان ” مخاطرعدم وجود مخاطر” لفترة ما بعد رفع الحجر الصحي، يهاجم محمد الزبدي الفاعل الاقتصادي و الإعلامي السابق “جائحة كورونا” ، بقوة تعكس إرادة الفاعل الاقتصادي في المقاومة و البقاء و الاستمرار و لعب دوره الاقتصادي و الاجتماعي دون استسلام لخطاب التهويل و الرعب الذي يكبح جماح العقل .
زاوية الهجوم يكشفها الزبدي من خلال أرقاما تقارن بين كورونا و نظيراتها من الفيروسات التي أودت بحياة الملايين بأضعاف مضاعفة مما يحصدها فيروس كورونا، و جعلت الإنسان يتعايش معها لعقود و سنين، دون اهتمام عكس ما يحدث مع كوفيد-19.
و من أجل الاستمرار و النهوض من جديد، و يقدم محمد الزبدي الفاعل الاقتصادي و رئيس اتحاد مقاولات المغرب بجهة الداخلة وادي الذهب، وصفته كرجل اقتصاد و خبير في قطاع الاعمال بتحويل “كورنا ” من أزمة الى فرصة تاريخية ، من خلال تنويع الإنتاج للتكيف مع الفرص الجديدة والقيام بالدور الاجتماعي كمحرك للدينامية السوسيو اقتصادية، و تعديل العروض القابلة للتصدير.
” يتفق الجميع على أن الهدف من التصدي لجائحة فيروس كورنا هو البقاء على قيد الحياة و إنقاذ الأرواح البشرية .
و في مواجهة الجائحة ، تم اتخاذ تدابير حازمة من طرف السلطات الوصية ، فرضت بموجبها الحجر الصحي الذي وضع كالوشاح على أكتافنا ، و لسبب وجيه أرخينا أسماعنا لأنين الإيطاليين و بالإسبان والفرنسيين الذين تجاوزت أعداد طالبي الاستشفاء القدرات الاستيعابية لمستشفياتهم ، ما يعكس قوة أن هذا الوباء غير المسبوق.
لقد أدركنا خلال هذه الفترة القصيرة، أن الأنظمة الصحية حول العالم كانت الأفقر من حيث الاعتمادات المخصصة لها من ميزانيات الدولة ، ما يجعل من العواقب أن تكون كارثية و منطقية إذا ما تم تحويل التدفقات لدعم قدرات الإنعاش بسبب سرعة العدوى بالفيروس.
الأمر اصبح لا يطاق بالنسبة للطبيب الذي يجب عليه اتخاذ القرار من أجل الرأي العام ، و أن يتم يفصل مريض نهشه المرض، لإفساح المجال لشخص ذي حظوظ قوية للبقاء على قيد الحياة ، بسبب عدم وجود سرير في وحدات العناية المركزة ، و التحكيم في هذه الحالات سيصنف الفعل جريمة ، ما هما كانت ضرورته.
خطر الوباء: جزء لا يتجزأ من تطور العالم
تصريحات مسؤولينا في الصحة وتوضيحاتهم التي تشبه الرقصة الشهيرة (خطوة للأمام خطوتين للخلف) أحدثت لدينا تشويشا يجعلنا نفهم أنهم تحت نير عدم اليقين ، ما قد يرفع قلقهم من تعاظم “الشهية الإيديولوجية” بعدم وجود خطر على الإطلاق.
لأننا نميل الى النسيان ، فCovid 19 قد تسبب حتى الآن في وفاة ما يقرب من 280000 ضحية في جميع أنحاء العالم ، فإن الإنفلونزا الموسمية تقتل أكثر من 500000 ضحية سنويًا ، فيما تفتك في صمت أمراض الجهاز التنفسي أكثر من 6 ملايين شخص كل عام. فقبل نحو 50 عامًا ، قتلت أنفلونزا “هونج كونج” أكثر من مليون شخص حول العالم ، بما في ذلك 35000 في فرنسا ،رغم أنها كانت حدثا بارزا سجله التاريخ آنذاك، غير أننا للأسف نتذكرها ولكن ننسى بسرعة.
و إذا قمنا بالإضافة إلى ذلك، بتحسين المنطق، من خلال مقارنة أرقام الأوبئة العظيمة المعروفة في التاريخ ، مقارنة بتطور الديموغرافيا العالمية ، فإننا ندرك أن العاطفة سادت على العقل، و من دون الادعاء بتغطية كلماتي بغطاء فلسفي ، أليس الموت جزءًا لا يتجزأ من الحياة؟
ومع ذلك ، فإن هذه الرؤية ، إذا وضعت فقط النظارات الصحية ، فلن تكون قادرة على تجاهل البعد الاجتماعي والاقتصادي غير المحدد، من خلال فرض حالة الطوارئ الصحية ، وهو أمر ضروري بالتأكيد ، غير أننا كذلك نكون قد أخضعنا الاقتصاد لذات الإجراء ، و إذا كانت العولمة قد حطمت العديد من الحدود ، فإن الحجر الصحي أعاد وضعها عند بوابة بيتنا.
في المغرب و لحسن الحظ ، فإن منحنى الوفيات يتناقص يومًا بعد يوم، ، و تحليل القدرات الصحية التي تشكل عنق الزجاجة ، يجعلنا ندرك أن وحدات العناية المركزة مشغولة بنسبة 4٪ فقط .
إذا لم يكن مستوى المرض حرجًا ، فإننا نلفت الانتباه الى أن هذا الوباء يضرب بالدرجة الأولى الدول الغنية و التي يعرف هرمها الديمغرافي توسعا في فئة المسنين ، وهذه سخرية القدر حيث أن الثروة تسمح لهم بالعيش عمرا أطول ، غير أنها تجعل منها هدفا مميزا لفيروس كورونا.
دون الاضطرار إلى الحديث عن الأضرار الجانبية الهائلة التي تتحول من الاقتصادي إلى النفسي ، نتفق جميعًا على أنه إذا كان القرار الصحي ضروريًا ، فيجب أن يأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل على النسيج الاقتصادي المتسم بالهشاشة في بنيانه ك”قلعة الورق” ،و يكفي أن نقول أن الحكم سيكون أقل للتوجيه ، منه لتوجيه نفسه ضمن مجموعة من القيود.
عدم اليقين، ملكة المعارك.
من الواضح أن رفع الحجر الصحي ليست مخرجًا من النفق ، ويمكن أن يتحول الى غرفة انتظار لفترة أخرى لا تُعرف آثارها الجانبية ، مثل الأزمة الاقتصادية، إذا كانت متوقعة و فهي غير معروفة النتائج. وبالتالي ، فإن القرار المسؤول هو جزء من قائمة المكونات التي تضمن فيها جرعة الخبراء نكهة الوصفة.
لا يوجد “صفر خطر”، و لا يمكننا أن نحكم إلا باليقين لدعم ذلك ، كما يقول إدغار مورين “إذا أدى الجهل بعدم اليقين إلى الخطأ ، فإن اليقين من عدم اليقين يؤدي إلى استراتيجية”، وهذا ما نحتاجه غي الوقت الراهن ، استراتيجية تأخذ في الاعتبار دروس الأزمة، ولكنها تعرف كيف تحولها إلى أصل مشترك حقيقي. فليست هناك مصلحة في عرض الوصفات السابقة ، اذ مع وجود ظروف جديدة ، هناك حلول جديدة ، و الظروف الصحية للمرضى حاليا، تسمح بتركيز اهتمامنا على المريض الاقتصادي.
في بعض الأحيان تكون العلاجات المريرة هي الأكثر فعالية ،و سيكون من الضروري معها إعادة رص الصفوف، وتعبئة جميع الإمكانيات الداخلية والخارجية على حد سواء ، وتعديل عرضنا القابل للتصدير بشكل خاص أو إنشائه لجعل هذه الأزمة فرصة للمستقبل. و سيتعين على الشركات الكبرى تنويع منتجاتها للتكيف مع الفرص الجديدة والقيام بدورها الاجتماعي كمحرك للتنمية . و على الرغم من اختلاف وجهات النظر حول إعادة التموقع ، سيستغرق الأمر سنوات عديدة لاستبدال الصين بالكامل ك “مصنع العالم”. و بغض النظر عن بعض المنتجات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بالحياة ، فإن المنتجات الأخرى ستتبع منطق التكلفة المثلى وستسود المزايا النسبية للدول.
يجب أن تؤخذ الأماكن فالطبيعة تمقت الفراغ ، كل هذا يقودني إلى إعادة صياغة مقولة Richelieu عندما قال “لا يجب أن نخشى كل شيء ، ولكن يجب علينا إعداد كل شيء”. يقول محمد الزبدي.





















































































