حاميد حليم-المغرب الأزرق
لم يكن في حسبان مهنيي الصيد الساحلي و على رأسهم قيدوم الحنطة الحاج بيجديكن عندما سطر هذا الأخير الخط الاحمر لنفوذ استغلال سفن الصيد بالمياه المبردةRSW،جنوب ميناء العيون،أنه بذلك يكون قد رخص باحكام الطوق على اسطول الصيد الساحلي من صنف السردين،و أدخله في غرفة الانعاش و الموت البطئ.
ففي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات حول دخول هذا الجيل من سفن الصيد مياهنا الوطنية،و تحفظ عدد كبير من مهنيي الصيد الساحلي من صنف السردين بالمغامرة في الاستثمار بميناء الداخلة،إلا حفنة منهم تقل عن عشرة مراكب،كان الكثير من المهنيين ينظرون الى الاشتغال بميناء الداخلة ليس الا خسائر مادية و بعد عن “تامازيرت”.و أن القلب النابض للسردين يقع بين أكادير و العيون.
و بالعودة الى التاريخ فكثيرة هي القرارات التي تفتقد الى بعد نظر و المام بما يجري و يدور من عجائب الامور في قطاع الصيد البحري الوطني و الدولي،و من تقلبات السوق،و تقلبات المناخ.
و ستكون نبوءة السيد عبد الرحمان بوسري احداها بالدعوة الى التكثل في اطار مجموعات اقتصادية و دخول المنافسة من بابها الواسع،إلا أن أحدا من المهنيين لم يستوعب الفكرة ،كون أغلب من في الساحة لا يتوفرون على حس المغامرة و الاستثمار و تطوير الاستثمار،و الانفتاح على آليات أخرى تضمن الاستمرار.
المشهد بعد اقل من 05 سنوات من اطلاق استراتيجية اليوتيس،ببرامجها و مشاريعها ،تسير بسرعة ثابثة لا تبقي و لا تذر للمقاومة أية فرصة لتعطيلها.
فكل المشاريع و رغم الضجيج و الصخب تم تمريرها حسب ما خطط له و برمج و تدارس في الكواليس،و مرر في دهاليز الحكومة،و رسم على عينيك “يا بنعدي”،و بعد تمرير أي قرار تتعالى الصيحات و تفتح بشكل ساخر و مقلوب،ابواب المفاوضات مع الادارة التي تمتص الغضب بطبطبة كلها حنان و عطف مقرون بتحريك “الحجرة في الصباط”،غالبا ما تنهي بالصمت المريب،و لنا في عديد من الملفات خير مثال.
في حين كان الاجدى التفاوض قبل تنزيل القرارات و تسخير كل الآليات،الساسية و الحقوقية و القانونية.الا أن اية هيئة مهنية للأسف لم تسلك المسار الصحيح،خاصة جبهة المعارضة الناعمة. مع الاشارة الى أن القرارات و المراسيم ليست قرآنا منزلا و قابلة للمراجعة عبر قنوات خاصة،لكن مع الجهل بالامور و اختيار ممارسة الضجيج ،و مقاطعة اللقاءات و الاجتماعات في غرف الصيد البحري،تصبح هذه الأخيرة شماعة لتعليق الانتكاسات.
و نعود الى مقترح السيد عبد الرحمان بوسري و اقتراحه الحكيم،فعدد كبير من المهنيين و على مدى سنين و عقود استثمروا في مراكب الصيد و لم يحاولوا قط الاستثمار في شبكة الانتاج من نقل السمك،تجميد،صناعات سمكية أخرى الأ القليلون، و فضلوا البقاء في خدمة التموين و تحت رحمة السوق، و مرد ذلك الى الفكر الأناني و غياب التفكير الجماعي و التضامن الجماعي،و الثقة،و سببها ثقافي و اجتماعي بالدرجة الأولى.
فأساس علة القطاع رجاله،”كلها يلغي بلغاه”،لذلك فوت مهنيو الصيد الساحلي خاصة من صنف السردين الفرصة التاريخية لمواكبة العصر و التطور و حماية المصالح.
و في قراءة للخريطة المهنية، فالتجمعات المهنية الناجحة هي من استطاعت التوحد و الثكثل في مجموعات اقتصادية،سهلت على نفسها و على الدولة كثيرا من الجهد و هدر المال و الجهد،فكانت كلمتها واحدة و اهتماماتها و احدة و مسؤوليتها واحدة.
و لا أدل على ذلك المجموعات الاقتصادية الكبرى في الصيد الساحلي ،التي خلقت لنفسها مجالا واسعا للاستثمار و اعادة الاستثمار بشكل مهيكل ،عبر اقتناء أو اكتراء سفن و استغلالها و تصنيع مصطاداتها و تموين السوق الداخلي و الخارجي،و معه تشغيل شرائح مهمة من اليد العاملة ،و أكدت للدولة أنها مقاولات مواطنة تحقق التنمية و الاستقرار لعمالها و تساهم في التنمية المحلية و الرواج. عكس الاساطيل الجوالة من ميناء الى ميناء تنتظر القرارات و تستجدي التعاطف.
ان حال قطاع الصيد الساحلي لصنف السردين لن يستقيم في ظل التشرميل الذي يعرفه،و البلقنة التي تعرفها خريطته،مع كثرة الهيئات و التسميات،إلا بالعودة الى التكثل في اطار مجموعات اقتصادية،مهيكلة و متطورة،و لن يتأتى ذلك طبعا إلا بغسيل للقلوب و الصدور و الادمغة.و ما انتكاسات المجموعات المهنية ذات الاهتمامات الضيقة الا بسبب علل القلوب و الصدور و اللوثة الدماغية.





















































































