كتبها للمغرب الأزرق محمد أبو سهيل
ربان صيد
نزل قرار وزارة الصيد البحري الأخير و القاضي بمنع بواخر الصيد الساحلي بالجر من الدخول إلى المصيدة الجنوبية جنوب مدينة بوجدور ابتداء من العاشر من الشهر الجاري كالصاعقة على رؤوس آلاف البحارة الذين لفظهم البحر بموجب قرار السيد الوزير، و أصبحوا في حكم العاطلين عن العمل ، في حين بقيت بواخر الصيد بأعالي البحار لوحدها و في غياب الصيد التقليدي ترتاع كما شاءت في المصايد الجنوبية.
و إذا كان قرار الوزارة هذا مرتبطا ببلوغ بواخر الصيد الساحلي للحصة المخولة لهم من الأخطبوط فإن إحالة بحارة الصيد الساحلي إلى البطالة التي قد تتجاوز خمسة أشهر يستوجب إعادة النظر في مخطط تهيئة مصايد الرخويات المعمول به حاليا و الذي يخصص أقل حصة من الأخطبوط لمراكب الصيد الساحلي (حوالي 11%)، مقارنة بأزيد من 60% بالنسبة لمراكب الصيد بأعالي البحار.
إن خطاب جلالة الملك نصره الله و الذي أكد على ضرورة تنمية الأقاليم الجنوبية تعاكسه مثل هذه القرارات الغير محسوبة العواقب من الوزارة و التي من شأنها خلق كارثة اجتماعية حقيقية تفضي إلى تحاقن اجتماعي نحن كما هذه المنطقة في غنى عنه.
إن إعادة النظر في مسألة توزيع حصص الأخطبوط بات مطلبا ملحا تمليه عوامل عدة تتعلق بطبيعة و نوعية بواخر الصيد الساحلي و كذا نظرا للمعطى الإجتماعي الذي أصبح يفرض نفسه بشكل كبير، و لا بد لأصحاب القرار أخذه بعين الإعتبار.
إن بواخر الصيد الساحلي – عكس بواخر الصيد بأعالي البحار- تشغل يدا عاملة مهمة بطريقة مباشرة و غير مباشرة، أضف إلى ذلك الرواج الذي تعرفه أسواق السمك بمختلف موانئ المملكة، بما في ذلك وسائل النقل و ما تشغله معامل تحضير الأسماك و إعدادها، كل هذه العوامل تفرض على الوزارة الوصية إيلاء اهتمام بالغ ببحارة الصيد الساحلي.
إنه من غير المعقول مقارنة بواخر الصيد الساحلي الصغيرة ببواخر الصيد بأعالي البحار من حيث أماكن الصيد و كذا نوعية الشباك المستعمل للصيد، و إذا كانت فعلا تنتمي إلى قطاع الصيد الساحلي فالأحرى بالوزارة المكلفة بالصيد البحري أن تراعي هذه الخصوصية من حيث ممارسة الصيد في مجال ساحلي أقل مما هو الآن بالنسبة لبواخر أعالي البحار.
إن مطلبا حماية الثروة السمكية و حماية الثروة البشرية هما عصبا الإستمرارية لقطاع الصيد البحري بالمغرب و رافدين من روافد التنمية المستدامة و لا يمكن بأي حال من الأحوال التفريط في أحدهما، و إن ندرة الأسماك شمال مدينة بوجدور تحتم على الوزارة الوصية إعادة النظر في مخططات تهيئة المصايد مما يتلاءم مع الواقع الحالي لكل فئة من فئات الصيد البحري و إعادة تقسيم حصة الأخطبوط لكل صنف من الأصناف مع مراعات المعطى الإيكولوجي المتمثل في استدامة المخزون السمكي و المعطى الإجتماعي المتمثل في تحسين وضعية بحارة الصيد الساحلي و حمايتهم من البطالة التي تهددهم كلما توقفت بواخر الصيد عن الممارسة في مياهنا الجنوبية.
لذا لا بد من إيجاد حل لهذه الأزمة الإجتماعية الناتجة عن انعدام التجديد في مخططاتنا و غياب التدبير المعقلن لمصايدنا الشيء الذي ينتج عنه اتخاذ قرارات ارتجالية غير محسوبة العواقب و لا تراعي الوضع الإجتماعي الهش لبحارة العيون و المناطق المحادية لها.





















































































