كتبها للمغرب الأزرق – أنوار الشرادي
يشكل قطاع الصيد البحري في عموم المغرب، نشاطا اقتصاديا هاما، بفضل وجود مجال بحري واسع ومخزون سمكي لا بأس به، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بشدة، حماية الثروة السمكية من الاستنزاف مسؤولية من… ؟
من المعلوم أن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوربي تنص على ضرورة احترام كمية الصيد ،واحترام فترة الراحة البيولوجية ، وتقليص مسافة المنطقة المسموح فيها للسفن الأوربية بالصيد ، وعدد البحارة المغاربة الذين يجب توفرهم في كل سفينة صيد أوربية ، ومتابعة الصيد والإفراغ الإجباري للمصطادات لدى السفن الدولية ،في المقابل على الإتحاد الأوربي أن يدفع 30 إلى 40 مليون يورو سنويا لمدة أربعة سنوات، منها 14 مليون لدعم تنمية قطاع الصيد في المغرب ،والهدف من ذلك ،تحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين بالقطاع من ربابنة وبحارة،و تشجيع المهنيين “أرباب المراكب” على استثمار أموالهم في مجال الصيد البحري والدفع بمشاريعهم إلى الأفضل والرقي والنجاح .
لكن بكل بساطة ،آثار وخيمة ووشيكة تنذر بعواقب سلبية على هذا القطاع،منها ما هو مرتبط بالمجال البيئي والاقتصادي والاجتماعي ،ومنها ما هو يتصل بالتوجهات العامة للحكومة المغربية،وبين هذه وتلك،يظل قطاع الصيد البحري يفتقد للحكمة والعقلانية ومنهج التشارك في تسيير وتدبير الشأن العام الوطني،المتعلق بالمغرب الأزرق،لا قانون للشغل يعتمد عليه في الحقوق مقابل الواجبات، ولا مراقبة للانتهازيين المحليين والأوربيين في نهب الذهب الأزرق، ولا حماية للثروة السمكية الوطنية من الاستغلال البشع والمفرط من أنفسنا وغيرنا.فهل بإمكان وزارة الصيد البحري أن تجعل هذا القطاع أفضل مما هو عليه حاليا ؟.
مشهد الصيد واضح المعالم لمن يهتم بالثروة السمكية ، لقد دق ناقوس الخطر،وواقع الصيد لا ينذر بالخير، سيما صيد صغار الأسماك والتجارة فيها أصبح أمرا عاديا وطبيعيا ، و محاربة الصيد العشوائي من أجل ضمان صيد مستدام تفوقت عليه المصالح الذاتية، فأصبح شعار مزيف ،هذا هو الواقع الذي يكشف عن تقصير في تبني سياسة واقعية للرقي بالقطاع ووضعه على سكة التطور،و بكل جرأة،لا تطبيق لمقتضيات بروتوكول اتفاق الصيد البحري،ولا وجود لبرامج حماية الثروة السمكية ،والمغرب يستهدف في أحد أهم ثرواته الطبيعية، التي تتعرض للاستنزاف البشع والاستغلال المفرط أمام مسمع الكل،فكيف لمخطط”أليوتيس” الذي كان شعاره الدائم في كل دوراته ” الحفاظ على الثروة السمكية واجب وطني ومقدس”أن يحقق الأهداف المنشودة ،التي صرف من أجلها الملايير؟.
إن أهمية المؤهلات الطبيعية التي أنعم الله بها على هذا البلد، كفيلة أن تكون حافزا واضحا للحكومة وكافة مصالحها ،لتعمل من أجل اعتبار قطاع الصيد البحري حلقة ضرورية في تحريك وتنشيط العديد من القطاعات الوطنية ،منها التجارية والصناعية والسياحية،المجالات التي تعتبر اللبنة الأساسية في خلق تنمية مستدامة، هذا يتطلب منا فقط ، تكثيف المشاورات البناءة مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين والإداريين ، وإشراك البحار بنفسه حول القضايا الجوهرية لقطاع الصيد، وحماية هذه الثروة وتفعيل قانون الصيد ،مع إيجاد الطرق الفعالة لتصريف مجموع التوصيات والنداءات المتراكمة في وزارة الصيد ،إضافة تحمل كل طرف من هؤلاء الفرقاء وخاصة المهنيين،مسؤولية في القيام بما يتطلبه الوضع سواء تعلق الأمر بإنشاء البنيات التحتية الأساسية أو إيجاد نظم بديلة وموحدة ،كفيلة بالاستجابة للمطالب الموضوعية





















































































