من بين الثّغرات التي تُمتص منها حقوق البحارة، بالضافة الى التهريب أو حجز و إتلاف المصطادات الغير القانونية، أو تلك المصرّح بها خطأ/عمدا، هناك الغرامات المترتّبة عن المُخالفات.
فكثير من البحارة لا يأبهون للطريقة التي تدبّر بها مالية المراكب( الحساب) ، و هذا شأن يبقى بين رب المركب و الربّان، حيث يتم تقاسم المصاريف بين الأطراف عندما يعتبر البحار شريكا في الإنتاج ، فقط ، أما دون ذلك في الأعمال الشاقة و التعسف و السخرة و الاسترقاق فيبقى “بحري بوكبوط” مادامت لا توجد علاقة تنظم الأطراف إلا العرف.
عودة الى موضوع الاستغلال الفاحش لحقوق البحارة، فان من بين الثغرات كما سبقت الإشارة التي تمتص بها دماء البحار و هي الغرامات حيث يتم إدراجها ضمن المصاريف الإجمالية كالتغذية و الوقود وغيرها، و من حيث لا يدري البحار، فان نسبة مهمة من مداخيله الموسمية يتم قضمها لفائدة الغرامات بشكل تضامني ، و بالي لا يكون العبء على الربان وحده في الغرامة كما اعتقد المشرع عندما دبج النصوص القانوني و حدد الجزاءات و قيمة الغرامات المترتبة عن عن كل مخالفة، ما يجعل الربان في وضع مريح غير آبه، مقابل ذلك يكون خضوعه أكثر لإرادة رب المركب، على حساب البحارة.
إن ما يجري في حق البحارة هو جريمة بكل المقاييس، و سرقة موصوفة لا تقبل الصمت ابدأ، و تفرض تدخلا عاجلا لحمايته و حماية مصالحه، التي تبدأ من ضمان حقه في المساهمة في الصناديق الاجتماعية و الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
فالتهريب الذي يشرف عليه ممثل المجهز أو المجهز نفسه و ينظمه، قانونيا يتحمل فيه الربان الجزء الأكبر و هو المسؤول عن التصريح و عن الصيد و عن الطاقم ، و إلا لماذا تعلق هذه المخالفة على مشجب الربان عند ضبط اي تلاعب في التصريح الكاذب او التصريح الجزئي أو ترحيل الشحنة دون مرورها عبر مسالك التداول ، و في جميع الحالات فالتهريب يحرم البحارة من اقتطاع مساهماتهم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كذلك فان عرض المحجوزات بالمزاد العلني و التي كانت معدة للتهريب ، يمنع استفادة البحارة من حقوقهم، و الأجدر في اعتقادنا المتواضع احتساب المساهمات ، كما تقتطع الرسوم، إذْ في جميع الأحوال فان المساهمات ستحول الى صندوق وطني تضامني، و ليس لحساب خاص.
ثم تأتي الحالة الثالثة التي تصنف جريمة قتل و تدمير معنوي لا يمكن وصفها ، و ربما البحار وحده من يستطيع أن ينقل مرارة الإحساس بالغبن عندما يبحر في رحلة صيد لأيام و ساعات طوال، في مواجهة البحر و خطر الموت الذي يحيط به من كل جانب، و بقرار جائر و غير مسؤول للربان أو المجهز أو من ينوب عنه، تنتهي المفرغات الى مطرح النفايات لإعمال مسطرة الإتلاف، إما أن الصيد غير مصرح به ، أو ممنوع مؤقتا ، أو محمي ، أو غير مرخص بصيده ، أو في حالة مثيلة لجراد البحر المنسوب لمركب الصيد بالجر السانية، المحمل ب 615 كسيا بلاستيكيا من بقيمة قدرها العارفون ب 120 مليون سنتيما.
قد نكون تأخرنا في الاهتمام برجال البحر خاصة فئة البحارة، مقارنة مع المكتسبات و الإنجازات التي تحقق خلال العقدين الماضيين، بين التكوين البحري و بين إعادة بناء القطاع ووضعه على سكته الصحيح، و التي لولا البحارة و تضحياتهم ،لما تحققت الكثير من الإنجازات.
و اذا كانت فئة كبيرة تعايشت مع الإرث التاريخي لعالم البحر و ثقافته دون تأطير و باستغلال وضعيتها، فقد بات من اللازم تحمل الفعاليات النقابية و الحقوقية و السياسية جانبا من المسؤولية او كاملها، لترقيته اجتماعيا و مهنيا، و حمايته من الاستغلال البشع، و هذا طبعا منال قد يبدو بعيدا و ليس صعبا لكن قابل للتنفيذ، في فترة أكد فيها الشعب المغربي ملكا و حكومة و شعبا على أهمية العنصر البشري و أن المواطن أهم من الاقتصاد.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































