المغرب الأزرق
لقد تابع إئتلاف الصيد والتنمية المستدامة بحزن شديد الأحداث المأساوية لمدينة الحسيمة. من حالة تهريب منتجات صيد غير قانونية، أصبح الريف مصدرا لتوتر اجتماعي كبير. إن تحليل هذا الوضع يؤدي حتما إلى فتح النقاش حول قدرة الأدوات التنظيمية، الموارد البشرية والمادية الحالية على مكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم وكذا تسويق منتوجاته.
صدور قانون مكافحة الصيد غير القانوني، والقانون المنظم لبيع السمك بالجملة، ومراقبة السفن ذات الحمولة الإجمالية أكثر من 3 طن،و تنفيذ مخططات التهيئة لفائدة 93% من الأنواع المستهدفة من قبل الصيد التجاري،و وضع فترات للراحة البيولوجية لإعادة تجديد المخزون السمكي وبناء أسواق البيع الاول للسمك في جميع نقاط التفريغ، وتشييد أسواق بيع السمك في المدن الداخلية و تعميم استعمال الصناديق الموحدة هي كلها حلول مستدامة لمحاربة الصيد غير قانوني.
لكن في الحقيقة تظل هذه التدابير حسب ائتلاف الصيد والتنمية المستدامة، غير كافية للقضاء او علي الأقل لاحتواء الصيد غير القانوني و امتداده داخل التجارة بما فيها نحو التصدير و التي تؤثر على الثروة السمكية بشكل جلي سنة بعد أخرى.
إن فاعلية مراقبة هذا النشاط تتطلب مشاركة و تنسيقا أفضل بين عدة مصالح وسلطات: الشرطة القضائية (رجال الأمن ورجال الدرك)، وزارة العدل (النيابة العامة والقضاء)، الجمارك، السلطات المحلية، المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، قطاع الصيد البحري، وزارة التجهيز والنقل، وزارة الداخلية، المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، المكتب الوطني للصيد والبحرية الملكية.
لقد خلق الخصاص في التنسيق بين هاته الهيئات عاملا مشجعا لازدهار الصيد غير القانوني وتسويق منتوجاته. ففي العقود الأخيرة، انتقلت التجارة في اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺘﺄﺗﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﻴﺪ ﻏﻴﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ من نشاط هامشي إلى نشاط يزاحم تجارة منتجات الصيد القانوني. إن هذه الحقيقة، زيادة على أنها تمثل خطرا على الموارد المهددة بالانقراض و علي الصيد والتجارة القانونيين، فهي اليوم تعتبر خطرا محدقا بالسلم الاجتماعي وبالدولة.
إن هذا الواقع يعد تحديا لمهنيي الصيد وتجارة منتوجات الصيد، المجتمع المدني، السلطات التنظيمية والرقابية وخصوصا الحكومة المقبلة للقطع من اجل ان تستعيد الدولة حقوقها.مصير الثروة السمكية الوطنية التي هي ملك للأجيال القادمة متوقف على ذلك، وهو نفس الأمر بالنسبة للسلم الاجتماعي ودولة الحق. قلقا تجاه الاستمرارية والثروة السمكية الوطنية، الاستثمار و200 ألف منصب شغل مباشر الذي يوفرها قطاع الصيد البحري الذي تفوق صادراته مليارين دولار، يؤكد تجمع الصيد والتنمية المستدامة بقوة على الحاجة الملحة لاسترجاع الدولة لحقوقها.
ودعا تجمع الصيد والتنمية المستدامة الحكومة الجديدة إلى جعل مكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم وكذلك التجارة في منتوجات هذا الصيد أولوية وطنية في البرنامج الحكومي، ووضع خطة عمل وطنية مشتركة بين الوزارات للتصدي لهذا الصيد غير القانوني وتجارة منتوجات، وتزويد إدارة الصيد البحري بالموارد البشرية والمادية اللازمة لتغطية العجز المستعجل مقارنة مع الاحتياجات الأساسية للقيام بدورها في مراقبة الصيد ومتابعته بما في ذلك الجانب الصحي، وإنشاء شبكة رقمية بين قواعد بيانات السلطات المعنية بمراقبة النشاط التجاري لمنتوجات الصيد البحري لتوفير تنسيق في الوقت الحقيقي بين مختلف الجهات المعنية بمحاربة الصيد غير القانوني والتجارة المترتبة عنه وتعميم فوراً لتجهيزات رصد ومتابعة مواقع وحدات الصيد ذات الحمولة أقل من 3 طن.
خالد الزيتوني .ألتبريس.





















































































