حاميد حليم-المغرب الأزرق
كثيرون من الفرسان و مهنيي الصيد في المياه العكرة، لم يجد ما يعتقده أنه قد يحرج عزيز اخنوش و ادارته غير قراره بتفويض كاتبته العامة لتدبير القطاع، في تجاوز سافر لكاتبة الدولة في الصيد البحري السيدة مباركة بوعيدة، و لم يكلف بعض منهم الخروج من الدائرة الضيقة لفكره،و يمطط نظره بعيدا بعيدا و يقارب الموضوع في شقه الاداري و السياسي الداخلي و الخارجي،خاصة و أن المغرب انخرط بشكل جاد و غير ذي رجعة في مشروعه الافريقي،جاعلا منه بديلا لتصريف منتوجاته الفلاحية بما فيها الصيد البحري،و أن هذا التحول في الاستراتيجية،يحتاج الى فريق له من الخبرة و الحنكة ما يمكن من اعطاء نفس جديد و قوة معنوية، و قيمة مضافة .
و لربما المتابع لملف الصحراء،و للعارفين بخطط اللعب مع الكبار،سيتفهم كيف يمكن لادارة فريق استقدام لاعبين يبقون في دكة الاحتياط مهامهم فقط الحسم في النتائج و في وقت محدد من الزمن، و في اعتقادنا الجازم بحكم قربنا من الملف،أن استقدام مباركة بوعيدة لوزارة الصيد البحري ليس من العبث أو الحشو أو من أجل هدر المال العام،أو محسوبية حزبية،بل لطبيعة الملفات القادمة،كما سلف و أن أشرنا في غير ما مرة.
وحثما سيتفهم القارئ الكريم،أن ما تحاول ترويجه بعض الاطراف للتشكيك في قرارات عزيز اخنوش،و تصوير وزارته كأنها حمّام نسائي،أو محاولات التجريح الاعلامي في شخص كاتبته العامة التي تنفذ قراراته و تعليماته و توجهات وزارته،التي هي من توجهات الدولة، تبقى ضعيفة و تعكس بؤسا و فقرا في الوعي،بما يجري و يدور من حولنا داخليا و خارجيا اقليميا و دوليا.
خاصة اذا علم الراي العام و المهني منه أن المغرب أعلن قبل يومين اي الخميس الماضي، إدراج المياه البحرية في منطقة الصحراء ضمن مياهه الإقليمية، و هو ما أكد الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي بإتمام عملية تحديد ” الإحداثيات الجغرافية المتعلقة بخطوط الأساس وخطوط انسداد الخلجان على الشواطئ المغربية على أساس المعطيات العلمية الجديدة، بما يمكن المغرب من تحديد مجالاته البحرية بشكل أكثر دقة وملاءمة مع مقتضيات القانون الدولي للبحار”.
القرار و ان كان فاجأ الحكومة الاسبانية بحكم قرب الصحراء من جزر الكناري بعد فشل مفاوضات بين الرباط ومدريد حول الموضوع، كما فاجأ جبهة البوليساريو التي تندد وتتوعد بشن حملة دولية ضد القرار، كونه جاء بشكل أحادي في الصحراء ، فانه وحسب العارفين يأتي تحسبا للمستقبل من الايام، اذا ما أصدرت المحكمة الأوروبية قرارا حول اتفاقية الصيد البحري التي الموقعة بين المغرب وبين الاتحاد الأوروبي التي تطعن فيها جبهة البوليساريو.
وللتاريخ فقط فالمغرب كان قد دخل في مفاوضات مع اسبانيا منذ سنة 2001 لتحديد المياه الإقليمية بين الطرفين في الصحراء وجزر الكناري، وخاصة بعدما كان يوجد اعتقاد في وجود بترول في المياه الفاصلة بين البلدين. وتسبب الموضوع في النزاع بين الطرفين لأن اسبانيا كانت تتجنب التوقيع على اتفاقية رسمية مع الرباط طالما لم يتم الحسم في السيادة على الصحراء.
وبشكل مفاجئ، بادرت اسبانيا يوم 17 ديسمبر 2014 بتقديم طلب إلى الأمم المتحدة لترسيم مياهها الإقليمية أحاديا دون استشارة المغرب. واحتجت الحكومة المغربية خلال شهر مارس من 2015، مما دفع باسبانيا إلى التراجع وتأكيد استعدادها لترسيم الحدود البحرية والمياه الإقليمية بعد الحل النهائي لنزاع الصحراء. وكانت اسبانيا ترغب في ترسيم مياه إقليمية تشمل 300 ألف كلم مربع، وهي تمتد إلى مياه الصحراء ومياه يفترض أنها برتغالية في جزر صغيرة شمال الكناري وجنوب جزر ماديرا.
وتفاجأت اسبانيا، وفق معلومات حصلت عليها ألأف بوست ، بالقرار المغربي لأن هناك اتفاقا على تأجيل الموضوع، كما أن هناك لجنة ثنائية منذ أواسط العقد الماضي عقدت اجتماعات متعددة ولكنها لم تسجل أي تقدم.
ويسود الاعتقاد بأن قرار المغرب لا يستهدف اسبانيا بقدر ما هو خطوة استباقية في النزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو حول ملف الثروات البحرية، حيث رفعت البوليساريو دعاوي ضد المغرب في محاكم دولية في أوروبا وجنوب افريقيا وبنما، بعضها لقي تجاوبا والآخر رفضا.
وعمليا، بادرت جبهة البوليساريو الى التنديد بالقرار المغربي والتعهد بمواجهته في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وباقي المنظمات. ويخلف القرار ارتباكا وسط الجبهة التي لم تكن تنتظر هذا الترسيم.
وستصدر المحكمة الأوروبية قرارها في اتفاقية الصيد البحري، حيث هناك تخوف من رفض الاتفاقية لأنها تشمل مياه الصحراء الغربية، وبهذا يكون المغرب قد استبق القرار لمواجهته بحجج أكبر في حالة الرفض.
لكل هذا يجب القول أن للدولة رجالها كما لها نساء ذات كفاءة،و لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون.





















































































