حاميد حليم-المغرب الأزرق
قبل سنتين أعلن الرئيس المدير العام لمجموعة اومنيوم المغربي للصيد عن اطلاق اكبر مشروع سوسيو اقتصادي مندمج بالجهات الجنوبية الثلاث للمملكة،سيمكن من احداث 14000منصب شغل،رقم بدى لنا شخصيا مبالغ فيه او كخطأ في الرقن، إلا أن محمد العراقي أكد لنا أن المشروع قابل لانجاز،و سيمكن من تشغيل جميع الشرائح القادرة على الشغل رجالا و نساء أطرا و يد عاملة مؤهلة،و حتى الغير المؤهلة سيمكن المشروع الكبير من احتواءها.
مرت أشهر من الانتظار و التطلع للإعلان عن مصير هذا المشروع الكبيرVAPELMA، إلا أنه و على ما يبدو أن الشعارات المرفوعة بالتنمية و تشجيع الاستثمارات بالمغرب و بالمناطق الجنوبية و خاصة بإقليم طانطان من طرف المسؤولين تبقى كالشيء و نقيضه، عندما نسمع أن الوكالة الوطنية للموانئ بطانطان تعرقل الاستثمار و تضع العصي في عجلة سارديسيدSARDISUD لأسباب تقول الوكالة عنها انها لا تحترم دفتر التحملات ،رغم ما ابدته مجموعة اومنيوم المغربي للصيد من حسن النية في اطلاق عمليات الصيانة و التأهيل التي استثمرت فيها الكثير من الجهد و المال، و لتبقى سارديسيد SARDISUD الموصودة ابوابها منذ ان “طجّ” مالكوها تاركين الجمل بما حمل.
المفروض ان المغرب و من أعلى سلطته قرر اعتماد ساسية رابح رابح،و التوجه نحو افريقيا،و ستكون الجهات الثلاث الجنوبية بوابة لافريقيا، في اطار مقاربة تنموية بكل امتياز،بل و العودة الى الاتحاد الافريقي،متجاوزا جميع المعيقات و الحساسيات و ما كان يصنف في مرحلة سابقة بالطابوهات.
و المفروض من أجل احداث 3000منصب شغل مباشر و أكثر منه بعشرات المرات غير مباشرة في منطقة هشة و تعيش الهشاشة ،و ما سيترتب عنه من انعكاسات ايجابية على جميع المناحي الاقتصادية و الاجتماعية ،أن تدلل العقبات و تعبد الطرق ،و تقدم التسهيلات على طبق من ذهب، خاصة اذا كان الاقليم يتوفر على ميناء لا يزال يحتفظ بالريادة في ترتيب التفريغات السمكية من الاسماك السطحية، كما يتوفر على جميع المقومات لان تكون قطبا اقتصاديا رائدا.
ما عشناه في علاقتنا القريبة مع المجموعة و تاريخها الحافل بالأزمات و الصمود المستميت في مواجهة المخاطر للمحافظة على مناصب الشغل و انعاش الحياة الاقتصادية لشريحة مهمة من ساكنة الاقليم التي تعيش من نشاط المجموعة، أن العديد من المصالح الضمان الاجتماعي و الأبناك و وزارة الصيد البحري،و حتى المستخدمين تمت تسوية الملفات المالية العالقة بينها و بين المجموعة بشكل مرن مكن هذه الاخيرة من الاستمرار و تحقيق ايرادات و تمكين الدائنين من مستحقاتهم ، بامكاينات و علاقات خاصة، و دون دعم من الدولة بل أو كما يحلو للبعض ان يسميه استحلاب او ابتزاز الدولة او بعابارات سوقية SOUPER او POMPER، و الاستمرار في مسيرة انطلقت قبل حوالي40 سنة من الاستثمارات و اعادة الاستثمار و توفير مناصب شغل و دورة اقتصادية تتفرد بها الشركات ذات الخبرة و التجربة و الكفاءة في التسيير و التدبير.
و كلنا شهدنا كيف تحللت كبريات المقاولات بما فيها تلك التي تنشط في الصيد البحري مطلع العقد الثاني ،و ما ترتب عنها من مآسي اجتماعية، و كيف قاومت المجموعة اعتى حرب قبل سنوات لتدميرها و تفكيك اسطولها و بيعه في الخردة بأبخس الاثمان لتستفيد منه جهات بعينها.
كما تابعنا كيف تم قرصنة مشروع ساردين.ماSARDINE.MA ، و هي كواليس شاءت الظروف ان نشهد عليها و ربما كنا من المتفردين الدين قادتهم ظروف الاشتغال الى مصادفة خيوط و كواليس جعلتنا نقتنع ان مصير طانطان لا يعني جهات يفترض ان تكون مسؤولية، و أن قلب و عين محمد العراقي على طانطان أكثر من المسؤولين مدراء مكاتب الضبط،أو المنتخبين او المهتمين بالشأن المحلي، خاصة بعد تسريب تقرير 48 نائبا عن مارينا أكادير الذي صدر قبل سنوات،و الذي ان تمحّصه العارفون سيفهمون لماذا الصيد البحري جهة كلميم وادنون تم اقصاءه من المخطط التنموي،رغم الوعود باستدراك الاسقاط.
و ربما ما عرفه ميناء الصيد البحري بطانطان، قبل اسابيع من فضح لتواطؤ الوكالة الوطنية للموانئ في ملف الورش الجاف، سيكون فاتحة خير لحراك قادم في صمت ، بعدما مر في صمت التستر على فضيحة حادث سفينة سيلفر الذي ادت الدولة المغربية التعويض لمالكي السفينة نتيجة أخطاء مسؤولي الوكالة الوطنية للموانئ ،و هو الحادث الذي كاد ان يتسبب في كارثة بيئية بالمنطقة الجنوبية و جزر الكاناري ، و هي ذات الاخطاء التي جعلت من ميناء طانطان و لعقود آلة لطحن المال العام في جرف الرمال بسبب ملف الحاجز البحري.
فهل تنتهي الوكالة الوطنية للمواني بطانطان من نهجها الانفصامي و تتحمل المسؤولية الاجتماعية اتجاه الاقليم التي يفترض ان تكون في تنمية الموانئ و اداة جدب الاستثمارات و انعاشها و تشجيعها،أم تبقى وسلية لهدر المال و عرقلة الاستثمارات؟





















































































