المغرب الأزرق
عَيَّن علماء الأحياء الجزيئية تسلسل الجينوم لنوع غازي من جراد البحر، يمكنه التكاثر دون تزاوج، وينتشر بسرعة كبيرة في مدغشقر. رُصِد جراد البحر الرخامي (Procambarus virginalis) لأول مرة في أحواض الأسماك في ألمانيا في تسعينات القرن الماضي. وتشير تسلسلات الحمض النووي الآن إلى أن هذا النوع هو – على الأرجح – نتاج فردين بعيدي الارتباط لنوعين مختلفين من جراد البحر، حسبما أفاد الفريق البحثي في الخامس من فبراير في دورية «نيتشر إيكولوجي آند إفولوشن» Nature Ecology and Evolution.
حُظِر جراد البحر الرخامي بالفعل في الاتحاد الأوروبي، وبعض مناطق الولايات المتحدة؛ بسبب التهديد الذي يمثّله لأنظمة المياه العذبة البيئية. وانتشر هذا النوع الآن في المناطق الداخلية من مدغشقر، ويهدد بإقصائه سبعة أنواع محلية من جراد البحر. ويقول فرانك ليكو، عالِم الأحياء الجزيئية في مركز أبحاث السرطان الألماني في هايدلبرج، الذي شارك في قيادة الدراسة: “هذه مجموعة شديدة العدوانية. وإذا استمر جراد البحر الرخامي في التزايد بوتيرته الحالية؛ فسيغلب على الأرجح الأنواع المتوطنة”.
يحمل جراد البحر الرخامي ثلاث نسخ من كل كروموسوم، بدلًا من نسختين، كما هو معتاد. وعيّن ليكو وفريقه تسلسل الجينوم لفرد واحد من سلالة معملية تُعرَف باسم “بيتشوب”. وكشف الحمض النووي لها عن مفاجأة؛ فقد كان لديها نوعان مختلفان من الأنماط الجينية في أماكن كثيرة بالجينوم الخاص بها. وأفضل تفسير لهذا النمط، حسب قول ليكو، هو أن اثنين من الكروموسومات شبه متطابقين في التسلسل، لكن الثالث يختلف جوهريًّا.
هذان الجينومان المتمايزان تربطهما صلة وثيقة بجينومات نوع آخر من جراد المياه العذبة، يُسمَّى Procambarus fallax، وهو نوع متوطن في فلوريدا، ومعروف لدى القائمين على الأحواض السمكية. ويتوقع ليكو أن جراد البحر الرخامي نشأ عندما تعرَّض جينوم حيوان منوي أو بويضة لأحد أفراد نوع Procambarus fallax للتكرار، وهو ما قد يحدث كرَدّ فعل على التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة. وفي حالة تلقيح هذه الخلية حينذاك من جانب فرد آخر يعيش في الحوض المائي نفسه، فربما نتج عن ذلك جنين لديه ثلاث نسخ من الجينوم، حسب قول ليكو. ويمكن أن يُمَثِل ذلك نوعًا جديدًا. ويقول ليكو إن أول جراد بحر رخامي ظهر على الأرجح في حوض مائي إمّا في ألمانيا، أو الولايات المتحدة، وتناقلت ذريته على نطاق واسع بين مُربي الأسماك.
ظهر أول وصف علمي لجراد البحر الرخامي في عام 2003 في ورقة بحثية نُشِرت في دورية Natureأظهرت أن كل أفراد الأنواع التي شملتها الدراسة كانت إناثًا، وتوالدت من خلال عملية التوالد البِكري، وهي عملية تنمو فيها بويضة غير ملقحة لتصبح شخصًا بالغًا له جينوم مطابق لجينوم أمه. ويقول ليكو إن الغموض لا يزال يكتنف كيفية اكتساب أول جراد بحر رخامي للقدرة على التكاثر من خلال التوالد البِكري.
ومن أجل الوصول إلى فهم أفضل لانتشار هذا النوع، أجرى فريق ليكو تعيينًا أكثر محدودية لتسلسل الحمض النووي لعدد 49 جرادة من جراد بحر، تم صيدها من أنحاء مدغشقر. وأظهرت هذه الدراسات ضعفًا مذهلًا في التنوع الجيني، ويُفترَض أن سبب ذلك هو الأصل الحديث لهذا النوع، وقدرته على التكاثر من خلال التوالد البِكري.
وكانت العالمة المتخصصة في الحفاظ على البيئة في جامعة بانجور بالمملكة المتحدة، جوليا جونز، هي التي قادت الفريق الذي أجرى أول مسح لانتشار جراد البحر الرخامي في مدغشقر في عام 2007. وتقول إن انتشار هذا النوع يعود – بشكل كبير – إلى شيوعه كمصدر غذاء. وتضيف جونز قائلة إنها التقت في عام 2009 برجل على متن حافلة، يحمل كيسًا بلاستيكيًّا ممتلئًا بجراد البحر الرخامي، وكان ينوي التخلص منه في حقول الأرز الخاصة به؛ أملًا في إنشاء مخزون مستدام منه.
ويقول ليكو إن إيقاف انتشار جراد البحر الرخامي في مدغشقر سيكون “شبه مستحيل”. فقد بدأت بعض الجهات المتعاوِنة هناك حملات تحث الناس على عدم نقل هذه المخلوقات، أو إطلاقها في حقول الأرز، لكنّ هذه الرسالة يصعب إقناع الناس بها في دولة ترتفع فيها مستويات الفقر، ويُعتبَر فيها جراد البحر الرخامي مصدرًا رخيصًا ومحبوبًا للبروتين.






















































































