وسط ترقب شديد ينتظر الراي العام المهني خاصة منه رجال البحر بالأسطول الوطني للصيد بأعالي البحار ما سيسفر عنه اجتماع يوم الثلاثاء 3 دجنبر حول مصيدة الأخطبوط، بعد ورود تسريبات بتأجيل رحلات الصيد إلى المنتصف من شهر يناير المقبل 2020.
تأجيل موعد الإبحار بعد حوالي 4 اشهر من التوقف سيعيد إلى الأذهان السنين العجاف التي ضربت مصيدة الأخطبوط الجنوب و تسببت في حالة ارتباك فرضت عملية قيصرية تضع أولى الأولويات المحافظة على الثروة السمكية على حساب الاستثمارات و فرص الشغل، و الوضعية السوسيو اقتصادية لرجال البحر.
تأجيل موعد انطلاق حملة الصيد الشتوي للموسم الجاري سيرخي بظلاله على الملف الاجتماعي حيث سيطفو مطلب التعجيل بإيجاد حل واقعي يضمن حماية اجتماعية لرجال البحر إن عبر الضمان الاجتماعي بسحب المساهمات على طول السمة عوض احتساب فترات العمل فقط، أو عبر التعويض في اطار “فقدان العمل” أو تعويضا من صندوق الكوارث الطبيعية مادام الصيد مرتبكا بالظروف الطبيعية ،أو اعتماد نظام الحصص على غرار منظومة رجال البحر بأسطولي الصيد الساحلي و الصيد التقليدي و كما هو الشأن مع ربابنة السفن.
قطاع الصيد بأعالي البحار و مقارنة بين الأرباح التي يحققها أراب الشركات و الربابنة تعتبر خيالية مقارنة مع باقي رجال البحر العاملين في الأسطول حيث يتم اعتماد نظام الأجرة الشهرية و منح تحفيزية لا تسمن و لا تغن بعد شهر واحد من التوقف، ما يدخل هذه الشريحة في دوامة لا تنتهي من الأزمات تسبب حالة من عدم الاستقرار تنتهي غالبا بالتفكك الأسري .
حيث يصل صافي أرباح بعض الشركات إلى أرقام فلكية تتجاوز المليار في حين يحصل ربان الصيد على دخل سنوي يتجاوز 500,000درهما فيما البحار لا يتجاوز دخله 50.000درهما خلال مدة عمله فقط.
مصادر علمية جد مهتمة أكدت في تصريحها للمغرب الأزرق أن مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط لم يلتفت إلى التغيرات المناخية و دورة الحياة البحرية حيث استقر على تدبير الحصص و المحافظة على التوازنات بين الفرقاء فيما الوضع السوسيو- اقتصادي للمهنيين و المتغيرات من حولنا تنذر بفشل المخطط و ضرورة ملاءمته مع الوضعية الراهنة، لحماية الاستقرار في الاستثمارات أولا و فرص الشغل،مشيرة الى أن المؤشرا تفيد بدورة جديدة للمخزون تنطلق من يناير الى يوليوز فقط.
الشاهد و حسب ذات المصدر أن مخطط تهيئة مصيد الأخطبوط جاء في ظرفية معينة لحل أزمة مؤقتة ، و لخدمة أسطول الصيد بأعالي البحار فقط عبر منحه امتياز حصة تجاوزت النصف لإخراج شركات الصيد بأعالي البحار من أزمتها الاقتصادية ،على حساب الصيد الساحلي بالجر و الصيد بالخيط ، مقابل ذلك تمت التضحية بشطر من أسطول الصيد التقليدي لتخفيض الجهد على المصايد، حيث أنه و بعد حوالي عقد و نصف من الزمن، تعافت شركات الصيد بأعالي البحار، و استمر تفريخ قوارب الصيد التقليدي و الصيد الجائر طيلة السنة، و استفحل التهريب بشكل رهيب، و ها هي مؤشرا العودة إلى نقطة الصفر تلوح في الأفق.
الإشكال و حسب مصدرنا هو غياب رؤية استراتيجية في التسويق لدى أسطول الصيد البحري الوطني خاصة منه شركات الصيد بأعالي البحار، حيث سيجد نفسه متخلفا دوما هم الموعد مع التقلبات البيئية و المناخية التي تتحكم في حالة المخزن، في حين ستستفيد دولا أخرى من هذا التخلف لتضع لنفسها قدما كموريتانيا مثلا.
و باستثناء التجربة الفريدة و المهمة لمجموعة “كولدن كولف” التي تمتلك أكبر مستودع لتخزين المنتوجات البحرية بالمملكة و أفريقيا، تبقى باقي الوحدات محدودة في امكانياتها ان على مستوى المعالجة و التجميد أو على مستوى استقبال الموارد البحرية و تسويقها. و هو ما قد يهدد مستقبل هذه الوحدات كذلك كما سبق و أن حدث حوالي العقدين من الزمن قبل الآن.





















































































