احتضن المركب السوسيو رياضي بمدينة الحسيمة عصر اليوم ( الخميس 20 فبراير2020 ) فعاليات ندوة في موضوع ” تداعيات تكاثر”النيكرو” على نشاط الصيد بسواحل الحسيمة وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لبحارة الصيد الساحلي ” نظمها الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة.
الندوة التي قام بتسييرها محمد الزياني، عرفت مشاركة العديد من المسؤولين المحليين في مختلف القطاعات والمؤسسات يمثلون الصيد البحري ، وممثل المكتب الوطني للصيد ، والغرفة المتوسطية للصيد البحري، إلى جانب فعاليات نقابية عن بحارة الصيد الساحلي، ونقابة عمال الصيد التقليدي، و أخرى جمعوية كجمعية البحارة الصيادين، والجمعية العصرية لأرباب المراكب، كما حضرها مجموعة من البحارة ومهتمون إلى جانب ممثلي المنابر الإعلامية الوطنية والمحلية.

خالد الأجباري الكاتب العام للاتحاد المحلي لنقابات الحسيمة الضوء و في كلمته التأطيرية أبرز دواعي وخلفيات الندوة وكذا أهدافها، و التي اصبحت قضية راي عام محلي و جهوي و وطني بالنظر الى حجم الاضرار المترتبة عنها مقابل غياب أي حل واقعي و مستدام يحفظ حقوق الصيادين، و هو أكده باقي المتدخلين الذي أجمعو على استفحال الظاهرة و تداعيات تزايد هجوم الدلفين الأسود ” النيكرو ” على شباك الصيادين، والحلول التي اقترحها المسؤولون، كاستعمال الشباك السينية التي كانت فاشلة حسب بعضهم، في انتظار تجريب شباك أخرى شهر أبريل المقبل.

وعبر المتدخلون عن استعدادهم، كل من موقعه للمساهمة في البحث عن الحلول الناجعة لوضع حد لهذه الظاهرة البحرية التي تؤرق العديد من البحارة وأرباب مراكب صيد الأسماك السطحية، وتؤثر بشكل سلبي على التنمية المحلية بالمدينة والإقليم وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبحارة وعائلاتهم، حيث يعد قطاع الصيد البحري في المنطقة قطاعا استراتيجيا و حيويا يوفر من خلال منشأته المينائية العديد من مناصب الشغل القارة ،و يساهم في خلق فرص شغل موسمية، ما يجعل منه القطب الاقتصادي و شريان التنمية بالمنطقة.
الحالة المزرية التي بات يعيشها ميناء الحسيمة، بسبب هجرة مراكب صيد الأسماك السطحية القسرية باتجاه موانئ مغربية أخرى، وما خلفته من تشريد وبطالة العديد من العمال المرتبطين بالقطاع، هو ما أجمعت عليه كل المداخلات حيث أشارت إلى تراجع النشاط التجاري بميناء الحسيمة وباقي نقط التفريغ التابعة للدائرة البحرية للحسيمة.

مؤشرات التراجع عكستها أرقام المكتب الوطني للصيد بميناء الحسيمة من خلال مداخلة ممثل المكتب الوطني للصيد التي أبرزت الفارق الكبير في حجم مفرغات الأسماك السطحية و التي سجلت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير لحدود 20 فبراير من سنة 2019، 207 أطنان، في حين أن الفترة نفسها من سنة 2020 الجارية بلغت 41 طنا فقط بنسبة تراجع جد مهولة .
ممثلي البحارة طالبوا بضرورة توفير الحلول اللازمة لتجاوز هذه الآفة ، فيما أعرب المجهزون عن عجزهم مجاراة “النيكرو” المحمي بقوة القانون في حرب خاسرة على صيد السردين، تكبد المهنيين خسائر باهظة بعد رحلة صيد تكلف الكثير من الاستثمار و الجهد و العناء.

مداخلات عدد الحاضرين أن وحدة البحث العلمي التابعة لمنظمة الحفاظ على الثدييات البحرية بالمتوسط وبحار أخرى قد خلصت لوجود أعداد كبيرة من الدلفين الأسود ” الدلفين الكبير ” بمناطق الصيد الممتدة من الحسيمة حتى المضيق غربا.
فيما غاب عن اللقاء المعهد الوطني البحث في الصيد البحري صاحب الرأي العلمي ، و الذي يملك المعطيات العلمية الرسمية بشأن تكاثر “النيكرو” بمناطق الصيد الساحلية، و هو ما اعتبره المشاركون في اللقاء خسارة و تخلفا عن موعد تاريخي كان ليسهم بالكثير، و يجيب عن العديد من التساؤلات و يؤطر النقاش بشكل علمي و موضوعي و قانوني.

الشباك السينية الداعمة بدورها كان لها نصيب من نقاشات هذه الندوة العلمية، حيث أكد كل المتدخلين الرسميون والمدنيون عدم فعاليتها في مقاومة هجومات “النيكرو” وهو ما أكده البحارة والربابنة بالدائرة البحرية التابعة لإقليم الحسيمة.
ممثلو الجمعيات البيئية المشاركة في الندوة أكدوا من جهتهم على أهمية النقاشات الجارية في الموضوع مثيرين تساؤلات عدة مقلقة تتعلق بوضعية البيئة البحرية، بسبب تفشي الصيد الجائر والتلوث مؤكدين أن معالجة مشكل ” الدلفين الكبير ” يبدئ من الحفاظ على البيئة ومخزون الأسماك، ومكافحة التأثيرات الهدمية لتبعات عدم احترام قوانين الصيد.
وخلصت الندوة وبعد نقاش مستفيض إلى مجموعة من التوصيات التي ستتخذها نقابة الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة أرضية للترافع لبحث استفادة البحارة والمجهزين من صندوق الكوارث الذي أنشأته الحكومة للحد من تداعيات هجمات “النيكرو” على العاملين بالقطاع، وتكثيف الدراسات العلمية لتحديد مدى انتشار حوت ” النيكرو ” بسواحل الحسيمة، وكذا إخراج الدراسات التي أنجزت من طرف منظمة ” أوكوبامس “، التي حلت بميناء الحسيمة خلال السنوات القليلة الماضية، لدراسة تكاثر هذا الثدي البحري، الذي أثار مشكلا اجتماعيا بالريف و المتوسطي ، وسن الراحة البيولوجية للحفاظ على مخزونات الأسماك السطحية، وتعويض البحارة خلال هذه الفترة، وكذلك تحديد نوعية الشباك الداعمة المطلوبة التي يجري تجريبها من طرف إحدى الشركات الفرنسية، بإشراف من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ، والتي أظهرت عدم فعاليتها في مقاومة هجومات “النيكرو”.

كما أكدت مخرجات اللقاء على على ضرورة الاتفاق على رؤية شمولية ناتجة عن نقاش عمومي لمعالجة مشكل ” النيكرو ” بمناطق الصيد وتأثيره على ميناء الحسيمة، والإسراع في تجريب الشباك الداعمة المعدلة، التي قال عنها معهد البحث أنها ستدخل حيز التجريب خلال شهر أبريل المقبل، والانفتاح على دراسات الخبراء البحريين المقدمة في هذا المجال، وكذا إخراج الميثاق الجهوي المتوسطي الخاص بجهتي طنجة و وجدة، وتمكين البحارة من ضمانات مدونة الشغل في غياب تفعيل مدونة الصيد البحري، وخلق محميات خاصة بصيد الأسماك السطحية، والحد من الصيد الجائر وصيد صغار الأسماك المنتشر بالسواحل الشرقية للحسيمة.
وأكد الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة بذات المناسبة اتخاذ من هذه الخلاصات أرضية لمقاربة تداعيات حوت ” النيكرو ” على قطاع صيد السردين بالحسيمة، وكذلك على وضعية البحارة الصيادين ، و وضع محل نقاش الاتفاقيات الدولية التي لم تأخذ بعين الاعتبار هشاشة وضعية البحار بموانئ الشمال المغربي، والتي تختلف بالمناسبة عن غيره من مناطق أخرى من العالم.
خالد الزيتوني-المغرب الأزرق-الحسيمة.





















































































