تعجز النظم الغذائية الحالية في الكثير من الأحيان عن تأمين الأغذية المغذية والميسورة الكلفة بطريقة منصفة، وال يزال أشخاص كثيرون غير قادرين على تحمل كلفة نمط غذائي صحي. وبالرغم من تركيز الخطابات المتعلقة بالنظم الغذائية في الكثير من الأحيان على الأغذية البرية كونها توفر معظم الأغذية المستهلكة في العالم،1 هناك اهتمام متزايد بالأغذية المائية لما تؤديه من دور فريد في توفير الأحماض الدهنية والمغذيات الدقيقة الأساسية مثل الحديد والزنك والكالسيوم واليود والفيتامينات ألف وباء12 ودال. وفي أعقاب الدعوات المنادية باتباع أنماط غذائية مستدامة بيئيا،2 تم الترويج للاستهلاك “المعتدل” الأسماك والأغذية المائية الأخرى كجزء من النمط الغذائي الصحي والمستدام. وفي الوقت نفسه، ورغم الاعتراف بأهمية الأنماط الغذائية الصحية المستدامة من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ليست هناك بعد سردية متينة ومحددة بوضوح تعرف “النمط الغذائي الصحي المستدام”. وسعت وثيقة المناقشة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للتغذية بعنوان “دور الأغذية المائية في الأنماط الغذائية الصحية المستدامة”، إلى سد هذه الفجوة بشكل جزئي من خلال تقديم الأدلة لإرشاد وتوجيه السياسات والاستثمارات والبحوث الرامية إلى الاستفادة من إمكانات الأغذية المائية في توفير أنماط غذائية صحية مستدامة ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشددت الوثيقة على أن دراسات عديدة ركّزت بشكل ضيق على عدد محدود من أنواع الأسماك الزعنفية القيمة من الناحية الاقتصادية، في حين أنه يتم أخذ القيمة الغذائية والثقافية الأوسع التي تتمتع بها الأغذية المائية المتنوعة في الحسبان في غالب الأحيان.
وتؤدي الأغذية المائية المتنوعة – بما في ذلك الحيوانات والأعشاب البحرية والكائنات الدقيقة المستزرعة في المياه أو التي يتم اصطيادها منها ، والأغذية النباتية والقائمة على الخلايا المنبثقة عن التكنولوجيات الغذائية الجديدة – دور ً ا أساسيا في تحقيق الأمن الغذائي وفي توفير المنافع لسبل عيش الناس في جميع أنحاء العالم.
وتنطوي الأغذية المائية على إمكانية تقديم مساهمة كبيرة في الأمن الغذائي والتغذية في العالم من خلال الانتقال إلى أنماط غذائية تتسم بالاستدامة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، حيث يؤدي الاستهلاك المعتدل بالضرورة إلى زيادة الآثار البيئية السلبية المترتبة عن الإنتاج إذا تم توفير المنتجات و استهلاكها وفقً ا للتوصيات الواردة في وثيقة المناقشة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للتغذية.
ويمكن للأغذية المائية أن تشكل جزءا من الحل لبناء نظم غذائية قادرة على الصمود وإتاحة أنماط غذائية صحية للجميع، بما أنها متوافرة وسهلة المنال وميسورة الكلفة ومقبولة.
وتوصي وثيقة المناقشة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للتغذية واضعي السياسات وأصحاب المصلحة الآخرين بتشجيع التنوع في استهلاك الأغذية المائية من خلال وضع استراتيجيات وتداخلت خاصة بالتغذية، مع ضمان الإنصاف والاستدامة في إمدادات الأغذية المائية وإنتاجها وإضفاء الطابع الديمقراطي على المعارف والبيانات والتكنولوجيات لتهيئة المعارف المفيدة والابتكارات القابلة للتطبيق. وسيؤدي تشجيع ّ التغيرات في سلوك المستهلكين وطلبهم على الأغذية المائية الأكثر تنوعا والتي تحتل مرتبة دنيا ً في السلسلة الغذائية، دورا أيضًا في تبنّي الأغذية المائية واستهلاكها.





















































































