يشكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 48 لإنطلاقة المسيرة الخضراء خارطة طريق لتعزيز الخطوط التوجيهية المتعلقة بالمخطط التنموي للأقاليم الجوبية التي أنطلقت منذ 2015،و التي تجعل من الجهات الجنوبية الثلاث منصة للإقتصاد الازرق و تجعل من جهة الداخلة وادي الذهب بوابة نحو أفريقيا.
خطاب المسيرة الخضراء في الذكرى 48 يبعث رسالة قوية للمنتظم الدولي تحمل في طياتها تطمينات ذات طابع أمني بالدرجة الأولى حيث يقول ” إن المغرب، کبلد مستقر وذي مصداقية، يعرف جيدا الرهانات والتحديات، التي تواجه الدول الإفريقية عموما، والأطلسية على وجه الخصوص.” و يضيف جلالته ” ندعو لاعتماد استراتيجية خاصة بالسياحة الأطلسية ، تقوم على استثمار المؤهلات الكثيرة للمنطقة ؛ قصد تحويلها إلى وجهة حقيقية للسياحة الشاطئية والصحراوية.”
فقطاع السياحة يعد من القطاعات الاستراتيجية المهمة التي تذر العملة الصعبة و تروج للإمكانيات الطبيعية و المؤهلات و فرص الأستثمار، غير أنها ترتبط بشكل قوي عضوي ووجودي بالأمن.
الأقاليم الجنوبية الممتدة من وادنون الى واذي الذهب تزخر بمؤهلات سياحية هائلة لا تزال عذراء، و منها الشاطئ الابيض الذي يصنف على أنه سابع أروع الشواطئ العالمية و مصب وادي درعن و مصب وادي الشبيكة و ثم طرفاية و خليج وادي الذهب الى الكويرة.
في المقابل لا تزال المنطقة تحتاج الى تسويق للمؤهلات تتحمل مسؤوليته المجالس المنتخبة و جزء منه للمجالس الجهوية للسياحة، و المكتب الوطني للسياحة.
دعوة جلالة اللك اذن لاعتماد استراتيجية خاصة بالسياحة الأطلسية توجيه صريح بتوطين نشاط اقتصادي جديد يعزز النسيج الاقتصادي الحالي الذي بلغ الدورة و مهدد بالإنهيار الا وهو قطاع الصيد البحري في ظل التغيرات المناخية و تراجع المخزونات السمكية و تركز نشاط الصيد بالمنطقة بنسبة تتجاوز80%.
قطاع السياحة بالجهات الجنوبية و بفضل دفء العلاقات المغربية الاسبانية سيفرض على الفاعلين و صناع القرار بحث سبل تحويل المنطقة الى “منصة سياحية مشتركة” بين جزر كناريا و أقاليم الصحراء المغربية عبر تعزيز خطوط الربط السيار البحري و الجوي في أفق تطوير البنى التحتية الفندقية بالأقاليم الجنوبية.
و الى جانب قطاع السياحة ، وجه جلالة الملك في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 48 لانطلاقة المسيرة الخضراء الى التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي، خصوصا مع الطفرة النوعية التي يعرفها قطاع الموانئ و استفادة المغرب من المتغيرات الجيو- سياسية التي يمر منها العالم بفضل موقعه الاستراتيجية كمحور يربط الشمال بالجنوب و الشرق بالغرب.
تأتي دعوة جلالة الملك في أطار حرصه على استكمال المشاريع الكبرى ، التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية ، و توفير الخدمات والبنيات التحتية ، المرتبطة بالتنمية البشرية والاقتصادية، بعد تثبيت الخطة المينائية الاستراتيجية المتكاملة من حيث التوزيع الجغرافي للأقطاب المينائية الكبرى على الواجهة المتوسطية الشرقية و الغربية و الجنوبية و ترسيم الحدود البحرية و توسيع المنطقة الخالصة، و تأهيل الاوراش البحرية لبناء السفن و منها الورش الجاف بالدارالبيضاء الذي تمكن من انتزاع الاسطول الروسي من نظيره بلاسبالماس.
إقليم الصحراء و في عيون جلالة الملك منصة نحو أفريقيا الجنوب و كذلك دول الساحل حيث اقترح جلالته إطلاق مبادرة على المستوى الدولي، تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي. و التي تبقى رهينة بتأهيل البنيات التحتية لدول الساحل، والعمل على ربطها بشبكات النقل والتواصل بمحيطها الإقليمي.
حيث أكد جلالته استعداد المغرب لوضع بنياته التحتية، الطرقية والمينائية والسكك الحديدية، رهن إشارة هذه الدول الشقيقة، إيمانا من جلالته منا بأن هذه المبادرة ستشكل تحولا جوهريا في اقتصادها، وفي المنطقة كلها.
الأقاليم الجنوبية للمملكة أذ ساكنة و منتخبين و فاعلين مدعوون الى التفاعل مع مضامين الخطاب و تركيز الجهود و تعبئة الامكانيات لتطوير المنطقة و تنميتها لتكون في الموعد كما قال صاحب الجلالة” غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية ، إلى فضاء للتواصل الإنساني ، والتكامل الاقتصادي ، والإشعاع القاري والدولي.”
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































