عبد الرحيم النبوي : المغرب الازرق
في تطور لافت يعكس توجهًا متزايدًا نحو تنظيم قطاع الصيد البحري، تم صباح اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026 التصريح بمنتوج عشرات قوارب “السويلكة”، بميناء اسفي، في خطوة وُصفت بالمهمة على درب تقنين هذا النشاط الذي ظل لسنوات طويلة يشتغل في هامش المنظومة القانونية.
واكد عبد الجليل مغفل، رئيس جمعية النجاح لمهني ارباب قوارب الصيد التقليدي باسفي وممثل غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية ، على أهمية هذا القرار الجديد الذي طالما طالبت جمعية النجاح و الكونفدرالية المغربية للصيد التقليدي بتفعيله باعتباره يندرج ضمن جهود أوسع لإدماج القطاع غير المهيكل، من شأنه أن يفتح الباب أمام الصيادين للاستفادة من خدمات التغطية الصحية والتقاعد، فضلًا عن تحسين ظروف عملهم وتعزيز استقرارهم المهني. كما سيتيح لهم ولوج برامج الدعم والتكوين التي توفرها الدولة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على مردودية القطاع وجودة الإنتاج.
من جهة أخرى، يحمل هذا الإجراء بعدًا اقتصاديًا مهمًا، إذ سيساهم في توسيع الوعاء الضريبي وضمان استخلاص مستحقات خزينة الدولة، إلى جانب تحسين آليات المراقبة وتتبع أنشطة الصيد، بما يعزز الاستدامة ويحافظ على الثروات البحرية.
وتُعد “السويلكة” من القوارب الصغيرة التي يعتمد عليها عدد كبير من الصيادين التقليديين، خاصة في المناطق الساحلية، حيث تشكل مصدر رزق يومي لآلاف الأسر. غير أن غياب التأطير القانوني لهذا النوع من القوارب كان يحرم العاملين بها من أبسط الحقوق الاجتماعية والمهنية، ويضعهم خارج منظومة الحماية الرسمية.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تمثل بداية مسار إصلاحي أعمق، يتطلب مواكبة ميدانية وتوعية مستمرة للمهنيين، لضمان انخراطهم الفعلي في هذا التحول. كما يظل الرهان قائمًا على تحقيق توازن بين متطلبات التنظيم والحفاظ على خصوصية الصيد التقليدي، الذي يشكل جزءًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الساحلية.
وانطلاقا من هذا المعطى، يبدو أن تقنين “السويلكة” لا يقتصر فقط على تسوية وضعية قانونية، بل يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإدماج، الحماية، والاستدامة في واحد من أقدم القطاعات الحيوية بالمغرب.





















































































