لم تدم أجواء التفاؤل التي رافقت انطلاق الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط بنقطة التفريغ المجهزة بسلا سوى لساعات قليلة، بعدما تحولت فرحة البحارة بوفرة المصطادات إلى حالة من الاحتقان والاستياء، إثر الانخفاض المفاجئ الذي عرفته أسعار البيع خلال أولى جلسات المزاد العلني.
ومنذ الساعات الأولى لصباح الخميس 2 يوليوز 2026، عرفت نقطة التفريغ حركة غير اعتيادية، حيث توافدت قوارب الصيد التقليدي تباعاً وهي محملة بكميات مهمة من الأخطبوط، وسط ارتياح مهني عكسه حجم المفرغات التي تجاوزت خمسة أطنان، فضلاً عن الجودة الجيدة التي ميزت الرخويات المعروضة للبيع.
غير أن المشهد تغير مع انطلاق “الدلالة”. فبدل أن تعكس الأسعار وفرة المنتوج وجودته، سجلت أثمان البيع تراجعاً لافتاً، ليستقر سعر الكيلوغرام الواحد بين 70 و75 درهماً، وهو ما اعتبره البحارة صدمة حقيقية في أول أيام الموسم.
وفي تصريحات متطابقة، عبر عدد من مهنيي الصيد التقليدي عن استغرابهم من ما وصفوه بـ”الانخفاض غير المبرر” للأسعار، معتبرين أن ما وقع لا ينسجم مع واقع السوق ولا مع جودة المنتوج المعروض. وذهب بعضهم إلى الحديث عن وجود تنسيق مسبق بين عدد من التجار خلال المزاد، وهو ما اعتبروه سبباً مباشراً في كسر الأسعار والإضرار بمداخيل البحارة.
ويؤكد مهنيون أن الكلفة المتزايدة لرحلات الصيد، من محروقات وصيانة وتجهيزات ومصاريف تشغيل، تجعل الأسعار المسجلة غير قادرة على تغطية النفقات، فضلاً عن تحقيق هامش ربح يضمن استمرارية النشاط، خاصة بالنسبة لقوارب الصيد التقليدي التي تعتمد بشكل كبير على المداخيل اليومية.
ويزيد من حدة الاستياء، بحسب عدد من البحارة، أنهم التزموا خلال الموسم الشتوي الماضي بالتوقف الطوعي عن استهداف الأخطبوط، في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على المخزون السمكي وضمان استدامة هذا المورد البحري. وكان المهنيون يعولون على الموسم الصيفي لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها خلال فترة التوقف، غير أن الأسعار المسجلة في أول أيام الموسم بددت تلك الآمال.
وفي المقابل، يرى عدد من الفاعلين المهنيين أن الظرفية الحالية تستدعي تعزيز آليات مراقبة المزادات داخل أسواق السمك، بما يضمن تكافؤ الفرص وشفافية المنافسة، ويحافظ على التوازن بين مصالح المنتجين والتجار، خصوصاً في المواسم التي تعرف وفرة في العرض.
ويبقى الجدل الذي رافق أول أيام موسم صيد الأخطبوط بسلا مرشحاً للاستمرار، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات على مستوى حجم المفرغات والأسعار، وما إذا كانت السوق ستستعيد توازنها بما يضمن إنصاف مختلف المتدخلين في سلسلة تسويق هذا المنتوج البحري ذي القيمة الاقتصادية المهمة.























































































