حاميد حليم-المغرب الأزرق
على عادتها ، ووفاء لنهجها، لا ينفك ملف يطوى بفضائح و اخفاقات حتى يطفو آخر،ولو كان الحسن الثاني رحمه الله حيا لحسك رؤوس المهندسين،ولو علم به جلالة الملك محمد السادس نصره الله و رزقه البطانة الصالحة،لانقلب رضاه على السي عزيز أخنوش الى غضبة ملكية يتداولها الخاص و العامّ، و تسقط اسهمه في بورصة المقربين و المنعم عليهم ،فلا هي صفقة ملعب الامير مولاي عبد الله،و لا حلوى الكروج ، و لا هم يحزنون،و انما هي صفقة لانجاز دراسة حول استمرار تشغيل الربابنة الاجانب على متن مراكب الصيد المغربية، و بلغة أخرى استصدار فتوى بمقابل مادي حول استمرار حكم الاجنبي لمناطق من بلدنا المغرب. وهذا العبث بالمقدسات ليس بجديد على وزارة الصيد البحري ،فقد نشرت هذه الاخيرة في أحد تقاريرها السنوية خريطة المملكة المغربية مبثورة من صحرائها.
كان الله في عون جلالة الملك محمد السادس نصره الله و رزقه البطانة الصالحة،عندما تجتهد ادارة تابعة لوزارة اسمها الصيد البحري في الحكومة المغربية، بالمملكة المغربية الشريفة، التي يحكمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و ايده بالبطانة الصالحة، باني المغرب الحديث،بن الحسن الثاني موحد البلاد، بن محمد الخامس رمز النضال و الاستقلال. و تقدم -هذه الادارة – على طلب عروض لإجراء دراسة حول استمرار تشغيل الضباط الاجانب على متن مراكب الصيد البحري المغربية .
فهل كان شهداء التحرير عندما قدموا دمائهم و أموالهم و أرواحهم فداء هذا الوطن،قد استفتوا مكتبا للدراسات لتحرير هذا الوطن؟
و هل استفتى الحسن الثاني مكتبا للدراسات لاستكمال الوحدة الترابية و ضم صحرائه الغربية؟
و هل استفتى محمد السادس مكتبا للدراسات للإعلان عن تجديد دستور 2011 ، أو عن اعتماد المغرب الجهوية المتقدمة/الموسعة،للحفاظ على الاستقرار و السيادة في المنطقة الجنوبية؟
طبعا لا و كلا.
فما شهدناه و العالم من حولنا هو أن الجزائر و صنيعتها و المناوئون لمصالح المغرب وسيادته على أرضه، هم من يجيّشون و يعبؤون و يسخرون الامكانيات المادية و البشرية، و الديبلوماسية و الاقتصادية، لضرب سيادة المغرب على أرضه.
و ما نعرفه أن المتضرر هو من يلجأ الى القضاء و يقدم الخبرات و البراهين و الدفوعات، لنيل حق أو اسقاط حكم جائر ، و بطبيعة الحال يتحمل الصائر في أمره.
لكن في وزارة الصيد البحري بقيادة السي عزيز أخنوش، التي تشرف على فلتات و شطحات الموارد البشرية و الشؤون العامة ، أو بالأحرى مديرية الصفقات و الدراسات برئاسة السي ايمن بوجنوع ، و في سابقة لا تنم عن وعي وطني و لا حس بمشاعر الغيرة على هذا الوطن ،تعلن عن طلب عروض لإجراء دراسة حول استمرار تشغيل الضباط الاجانب على متن مراكب الصيد البحري المغربية برسم السنة المالية ل2013. يحمل رقم2013 18/SAM/BG/
وتهدف هذه الدراسة حسب ما جاء في دفتر التحملات الى:
تحديد مبررات استمرار تشغيل الضباط الاجانب على متن مراكب الصيد المغربية.
تحديد العوامل التي تعيق التخلي عن خدمات هذه الفئة على سفن الصيد بأعالي البحار.
تحديد السلبيات و الايجابيات من تشغيل الضباط الاجانب على متن سفن الصيد بأعالي البحار،و المخاطر المترتبة عن كل وضع.
و مهما كانت المبررات و الاهداف، فلا يمكن لهذه الصفقة المشبوهة السكوت عنها،لأنها غير مقبولة و عذر أكبر من زلة. حيث ان مرسوما صدر سنة 1961 و وقعه الحسن الثاني رحمه الله،لما كان وليا للعهد و رئيس حكومة مغربية.لتأتي ادارة السي عزيز اخنوش،و تعلن عن دراسة،لتبرير استمرار تشغيل الاجانب على متن مراكب الصيد البحري من عدمه.
و يجب التذكير بان مراكب الصيد التي تحمل لواء أي دولة فهي قطعة عائمة من تلك الدولة و من يقودها فهو مواطن يحمل جنسية بلد العلم.
إلا أنه و في المملكة المغربية التي استقلت سنة 1956،و اصدرت مرسوما سنة 1961 بمغربة الأطر،فلا تزال عدد من السفن و مراكب الصيد البحري التي تحمل اللواء المغربي يقودها أجانب سنة 2015.
و سعي وزارة الصيد البحري الى استصدار دراسة كيفما كانت نتائجها حول استمرار تشغيل الضباط الاجانب على متن مراكب الصيد البحري بالمغربية، لا يمكن اعتباره إلا جريمة شنعاء،في حق المغاربة الاحياء و دماء شهدائه و تضحيات مناضليه من أجل الحرية و العزة و الكرامة، بالتشكيك في سيادة وطنهم بعدما حرره الأحرار- ليس حزب أخنوش الذي دخل به غرفة الصيد البحري – .و ضرب للمقدسات في شخص الحسن الثاني رحمه الله ،و ضرب مسؤولياته التاريخية و الوظيفية كموحد البلاد،و تحقير لقرار سيادي في عهد جلالة الملك محمد السادس حفظه الله و رزقه البطانة الصالحة، باعتبار أن أي قطعة بحرية تحمل اللواء المغربي فهي جزء لا يتجزأ من هذا الوطن.
و حيث أن هذه الجريمة التي اجتمع فيها العبث بالمقدسات باستعمال المال العام،عبر صفقة الله أعلم بكم قدرت للتشكيك في قرار سيادي، فلا بد من التوقف مليا للإجابة عن ما سقطت فيه وزارة الصيد البحري الى جانب المس بالمقدسات، و هو اما:
-اقرار بإفلاس منظومة التكوين البحري التي انطلقت منذ الخمسينات من القرن الماضي،ببرامجها و الاعتمادات المالية التي تقدر بملايير و ملايير من المال العام و لا تزال .
-أو تحقير للكفاءات بمديرية التكوين البحري و الترقية المهنية و الاجتماعية و بمؤسسات التكوين البحري على طول السواحل المغربية من الناظور الى طنجة الى الداخلة،خاصة بمعاهد التكوين العليا كأكادير و طانطان و العرائش و اسفي و الحسيمة و العيون، و هو ما نرفضه لثقتنا الشديدة في الكفاءات و الاطر التي تزخر بها وزارة الصيد البحري خاصة مديرية التكوين البحري و الترقية المهنية و الاجتماعية،و من على رأسها،و في ربابنتنا المغاربة الذين تلقوا تكوينهم في ذات المؤسسات و ابانوا على حنكة و كفاءة عالية.
فهذا العرض الذي تقدمت به وزارة الصيد البحري يعتبر سابقة في تاريخ الامم التي تحترم نفسها و تاريخها ،يدعو الى فتح تحقيق و نقاش عمومي،ووطني،لن يقف عند حد كتابة هذه السطور . حيث أن حتى التفكير فيه ،ينم عن غباء كبير خاصة بوجود قانون بحري دولي يفصل في سيادة القطع العائمة في الصيد البحري لدولة العلم،و وجود مرسوم أميري صدر سنة 1961.و من جهة أخرى هو استبلاد، ان لم يكن استحمارا(اعزكم الله) لكل مغربي غيور على وطنه،و على مالية الشعب.
و لتأكيد هذا الدراسة و تعزيزها تكلفت احدى النقابات المرتبطة بأسطول الصيد بأعالي البحار بتوفير شهادات تؤكد عدم أهلية الربابنة المغاربة لتولي مسؤولية القيادة،في حين تم تغييب نقابات أخرى،حسب ما يشير اليه دفتر التحملات ،كما تمت استشارة الغرف في الموضوع،و بلغ الامر الى محاولة تمرير قانون يسمح بموجبه تشغيل الربابنة الأجانب،و هو ما يؤكد تواطؤ جهات بعينها لافراغ قانون مغربة الأطر في قطاع الصيد البحري من مضمونه.
و الحالة هذه أنه من المفروض على اللوبي المتضرر من مغربة الأطر هو من يتحمل المسؤولية و يجري دراسات و يقدم البراهين و الادلة و يعبأ السياسيين – خاصة و أن غالبيتهم لا يفقهون في قطاع الصيد البحري شيئا- لتمرير قانون يسمح بتشغيل الاجانب على متن مراكب الصيد البحري المغربية،عندها نقول “جات معاهم،و كلها كيسوط على كبالتو” في دولة القانون .أما أن تقوم ادارة الصيد البحري بحشر أنفها في موضوع كهذا و بهذه الطريقة المخزية،فلا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عن هذا الموضوع بالبثة.
فبعد العبث بملايير المشاريع التي جاء بها مخطط اليوتيس، خاصة منها ما بات يعرف بملف الصناديق البلاستيكية، هاهم مهندسو العبث بمال الشعب في وزارة الصيد البحري تسوقهم لا مسؤوليتهم للعبث بالسيادة المغربية و اقحامها في صفقات مشبوهة لا معنى لها إلا هدر المال العام. و ليس هدر المال العام فقط بل هدر الرأسمال اللامادي الذي تناوله جلالة الملك محمد السادس رزقه اله البطانة الصالحة في خطاب عيد الشباب لسنة 2014،و هو الربان و الضابط المغربي.
























































































