حاميد حليم-المغرب الأزرق
طاحت الصومعة علقو الحجام،هو ما يصدق على موظفي وزارة الصيد البحري ،حيث كشفت غضبة أخنوش على ادارته في الصيد البحري في نازلة التصريحات المزورة عن ارتباك كبير في صفوف المسؤولين بادارة قطاع الصيد البحري ،و لم يجدوا ما يقدمونه من اضحيات الا ذوي القربى،في حين عمدت جهات و اجتهدت و سخرت امكانياتها لسل المقربين من العجين كالشعرة.
غضبة اخنوش الغير المتوقعة خلفت حالة من الهيستيريا و الهلع في صفوف عدد من المسؤولين ممن في بطونهم العجين بالإدارة المركزية و آخرون ينتشرون عبر المصالح الخارجية التابعين لقطاع الصيد البحري ، و كشفت عملية سل خيط كبة الفساد بادارة الصيد البحري عن ما يفوق 30 موظفا و اطارا بوزارة الصيد البحري متورطين بشكل مباشر أو مجرورين في عمليات التصريحات المشبوهة لكميات مهمة من الأخطبوط المهربة و الموجهة للتصدير.
فمن جهة كشف الملف عن وجود شبكة منظمة تمتد من القاعدة الى القمة بالإدارة المركزية تسهر على تبييض الاخطبوط المهرب، في الوقت الذي يوزع وزير الصيد البحري التصريحات يمنة و يسرة عبر وسائل الاعلام و خلال الجلسات العمومية بمجلسي النواب و المستشارين،حول نظام المراقبة و تتبع المنتوجات البحرية و محاربة الصيد الغير القانوني و الغير المصرح به الخ الخ من الشعارات النبيلة،واضعة اياه في موقف حرج أمام الاتحاد الاوربي بعدما تلقت ادارته استفسارا في الموضوع من بروكسيل.
غضبة سي عزيز ستلتقطها جهات للتنكيل بكل من جاء في الطريق،تنفيذا لتعليمات معاليه من جهة أخرى لتشتيت انتباه الرأي العام ،و لو على حساب زملاء نفس الادارة.
و هنا نطرح السؤال عن الصمت عن كلما تم نشره على صفحات المغرب الازرق طلية سنواته الثلاث ، و اذا ما احصينا ما تم نشره لكلف ذلك براميل من المداد و أميالا من السطور و أحرفا بالأطنان.
فهل معالي الوزير يعلم أم لا يعلم بما يجري ويدور من عجائب الأمور بادارة الصيد البحري ، أم أن هناك من حجاب بقطاع الصيد البحري يفلتر المعلومات و يقدم ما يريد بما فيها المغالطات و يضع العكر فوق الخنونة على وجه ادارة الصيد البحري ، و من يعرف حيثيات تحرك وزير الصيد في ملف التصريحات سيعرف أن التبليغ قد مر كمرحلة أولى عبر ادارة الصيد البحري ليصطدم بجدار الصمت،و يسلك التبليغ مسلكا آخر مباشرا الى معاليه، لتتحرك آلة التحقيقات.
هستيريا محاكم التفتيش حسب وصف بلاغ لإحدى النقابات ستبلغ مداها في التعسف و الشطط في استعمال السلطة بمطالبة عدد من المتهمين المفترضين بتقديم الاستقالة أو احالة ملفاتهم على القضاء،دون المرور عبر مساطر ادارية تبدأ بالاستفسار فالمجلس التأديبي تم التقرير النهائي،و هو ما تصدت له النقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل،و الذي تراجعت معه هيئة المحكمة و أعادت معه المسطرة الى نقطة البداية.
و هنا السؤال الثاني عن جرأة لجان التفتيش و التحقيق و سرعتها لفتح التحقيق و التهديد و الوعيد للمتورطين في ملف التصريحات المزورة للاخطبوط ، و ماذا عن كل الملفات التي فتحت للتحقيق وأين بلغت عندما تورط أطر بوزارة الصيد البحري في نوازل التربح و نهب المال العام و استغلال المنصب و السلطة ؟ أو ملفات تزوير البيانات و الشواهد غيرها؟ أم انها تنتظر تعليمات من معالي الوزير؟
و هنا كذلك يدعو مصدر مقرب التمثيليات النقابية أن تتحلى بجرعة زائدة من الجرأة في تعاملها مع الواقع،ما دام الواقع واقعا لم يرتفع مند سقوط الخمسة رجال و تنصيب المرأة الحديدية على رأس ادارة الصيد البحري . و إلا تحولت التمثيليات النقابية فعلا الى تمثيليات هزلية تصدر البلاغات تلو البلاغات،منها ما يدغدغ مشاعر شريحة الموظفين المسحوقين بادارة الصيد،و منها ما يتدخل في عمليات جراحية للترميم و التجميل.و في كلتا الحالتين،ينضاف بلاغ الى آخر ليتحول الى رقم في الاحصاء و الرأي العام لموظفي وزارة الصيد البحري شهد على النوازل،حتى لا نتهم بأننا نحرر “التخربيق” حسب وصف قائد احدى النقابات .
تحرك معالي الوزير و ان كان الرأي العام من الموارد البشرية ينتظره منذ تولي معاليه قلادة الأمر و النهي في الصيد البحري لترقية وضع الموظفين المهني و الاجتماعي ، و رغم تحركه في اتجاه “الضرب على يد المفسدين” فقد استبشرنا خيرا بعد أن اصدر معاليه تعليماته و أوامره الصارمة لمتابعة كل المتورطين في ملف التلاعب بالتصريحات،و تبييض الاخطبوط المهرب، و أعلنا وقفة احترام لشخصه و لمبادرته التي تنم عن غيرة على قطاع الصيد البحري و على سمعة المملكة أمام الشركاء الاوربيين،و تقديره لمجهودات االشركاء السياسيين و الاقتصاديين و الاداريين المغاربة و الأجانب الذين ساهموا في كسب رهان التوقيع على اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي.هذا الى جانب المسؤولية التاريخية و السياسية و الادارية لمعاليه،و أكبر منها الامانة التي تقلدها أمام الله و الثقة التي وضعها فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في ولايتين متتاليتين.
إلا أن مطلب النقابات و الحقوقيين بتحقيق العدالة و الانصاف،و عدم الوقوف عند ملف التصريحات، بفتح ملفات الفساد الاداري على قدر المساواة سيكون اشارة قوية تستحق كل التنويه و الاكبار لمعاليه، و الا اعتبر ما جرى و يجري سحابة صيف عابرة و مناورة لدر الرماد في العيون،و التضحية بأكباش و حماية المقربين العارفين بتفاصيل ما يجري و يدور من عجائب الأمور بقطاع الصيد البحري. فتنظيف البيت ينطلق من القمة ،حيث يصدق المثل اليهودي كون السمكة تتعفن من رأسها.





















































































