في خطوة تعكس التزامًا راسخًا بتعزيز التعاون الإقليمي، وقع كل من حرمة الله محمد الامين و رئيس الكونفدرالية المغربية لأرباب سفن و مصانع الصيد السمك السطحي (COMAIP) و محمد يحفظو البشيردي النائب الاول الاتحاد الوطني للصيد (FNP) بموريتانيا، اليوم بالداخلة الإثنين 2 يونيو 2025 على إعلان مشترك من أجل إدارة مستدامة ومتضافرة للمخزونات المشتركة من الأسماك السطحية الصغيرة.
يأتي هذا الإعلان، الذي يرتكز على اتفاقية التعاون القائمة في مجال الصيد البحري بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وعلى إعلان النوايا الموقع في أكادير في فبراير 2025، للتأكيد على الأهمية الحيوية للثروة البحرية في تحقيق الأمن الغذائي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، و التوازن البيئي لكلا البلدين ولبقية دول المنطقة. حيث تم عقد لقاءات بين الطرفين مهدت لصياغة البيان المشترك و بحث سب تطوير الشراكة الاستراتيجية من أجل تدبير مستدام للثروة السمكية بالمنطقة.
التزامات مشتركة ورؤية موحدة
خلال المناقشات، أقر الطرفان بشكل مشترك عدة نقاط جوهرية تعكس الرؤية الموحدة لمستقبل قطاع الصيد:
- الأهمية الاقتصادية والاجتماعية: تم التأكيد على الأهمية الكبرى للمخزونات المشتركة من الأسماك السطحية الصغيرة لاقتصادات البلدين الوطنية، ومجتمعاتهما الساحلية، وصناعات الصيد، مما يبرز دورها المحوري في تنفيذ أهداف اتفاقية التعاون.
- نهج الإدارة البيئية المتكاملة: شدد الجانبان على ضرورة تبني نهج إدارة بيئي متكامل، يستند إلى أفضل البيانات العلمية المتاحة ويتوافق مع التوصيات الدولية، لا سيما تلك الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ومدونة السلوك للصيد الرشيد لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
- مواجهة التحديات: تم الإقرار بالتحديات الحالية المرتبطة بضغط الصيد، والعوامل البيئية، وضرورات المراقبة والتتبع الفعال، وهي تحديات تلتزم الدولتان بمواجهتها من خلال تعاونهما المشترك.
- تعزيز التعاون المهني: أُبرزت الإمكانات الكبيرة للتعاون المعزز بين المنظمات المهنية في البلدين للتأثير إيجابًا على سياسات الإدارة وتعزيز الممارسات المستدامة، وذلك استكمالًا للجهود الحكومية المبذولة في إطار اتفاقية التعاون.
لجنة مشتركة ومبادرات عملية
بناءً على هذه التفاهمات، اتفق الطرفان على مجموعة من الإجراءات العملية لترجمة هذه الالتزامات إلى واقع ملموس:
-
إنشاء لجنة مشتركة (COMAIP-FNP): ستكون مهمة هذه اللجنة تسهيل التبادل المنتظم للمعلومات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالمخزونات المشتركة، وتحديد واقتراح تدابير إدارة متناسقة تستند إلى آراء علمية مستقلة. كما ستعمل اللجنة، بالتعاون مع مراكز البحوث السمكية في البلدين، على إنشاء أنظمة مشتركة لمراقبة وتقييم المخزونات، وتشجيع تبني ممارسات الصيد المسؤول، واستكشاف مبادرات مشتركة في مجال تدريب وتوعية المهنيين في القطاع.
-
الدعوة المشتركة لدى السلطات: ستقوم الكونفدراليتان بالدعوة المشتركة لدى سلطاتهما المعنية من أجل تعزيز التعاون العلمي والتقني الثنائي في تقييم المخزونات المشتركة، واعتماد أطر تنظيمية متسقة مع التوصيات الدولية، وتعزيز أنظمة المراقبة والتتبع لمكافحة الصيد غير المشروع بفعالية. كما ستدعو إلى الأخذ بعين الاعتبار مقترحات اللجنة المشتركة في قرارات إدارة المصايد، وتشجيع نهج إدارة تكيفي وسريع الاستجابة لتطورات المخزونات والنظام البيئي.
-
تشجيع التبادلات والشراكات: اتفق الطرفان على تشجيع وتسهيل التبادلات والشراكات بين مهنيي الصيد المغاربة والموريتانيين، مع احترام التشريعات واللوائح المعمول بها، بهدف تعزيز تبادل الخبرات والممارسات الجيدة وتقوية الروابط وفعالية التعاون في قطاع الصيد.
يُعد هذا الإعلان المشترك خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية والاقتصادية لقطاع الصيد البحري في المغرب وموريتانيا، ويؤكد على الدور المحوري للتعاون الثنائي في مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة.






















































































