يواجه اقتصاد التعدين في أعماق البحار انتقادات لاذعة تتهمه بمحاولة تلميع صورته وتسويقه كـ”ترند” عالمي جديد للاستثمار ضمن نسيج الاقتصاد الأزرق، في محاولة للتغطية على المخاطر الجسيمة التي يفرضها على النظم الإيكولوجية، حيث تشير التقارير العلمية إلى أن آلات التعدين الضخمة قد تدمر في غضون أيام قليلة مساحات من قاع البحر كانت قد استغرقت ملايين السنين لتتشكل، مع تقديرات بفقدان آلاف الأنواع الفريدة التي لم تُكتشف بعد.
وتبرز الاستشهادات الصادرة عن تحالف “Deep Sea Conservation” أن الغبار الرسوبي الناتج عن عمليات الحفر يمكن أن يمتد لمئات الكيلومترات، مما يهدد سلاسل الغذاء لمجتمعات الصيد الساحلية، وفي سياق الأرقام، تثير عقود الاستكشاف التي منحتها السلطة الدولية لقاع البحار (ISA) لأكثر من 30 شركة ومنظمة قلقاً دولياً، خاصة وأنها تغطي مساحة تزيد عن 1.5 مليون كيلومتر مربع في المحيط الهادئ وحده، بينما حذرت قيادات روحية وأكاديمية في “منتدى تالانوآ” عام 2025 من أن هذا النشاط يمثل “انتهاكاً أخلاقياً” يتجاوز الحسابات المالية، معتبرين أن تصوير التعدين كضرورة للانتقال الطاقي هو ادعاء مضلل، حيث تؤكد دراسات حديثة أن إعادة تدوير المعادن الموجودة حالياً يمكن أن يوفر 50% من احتياجات التكنولوجيا الخضراء بحلول عام 2040 دون الحاجة لتدمير أعماق المحيطات، مما يضع شعارات الاقتصاد الأزرق تحت مجهر المساءلة الأخلاقية، ويفرض ضرورة تغليب منطق “الحذر العلمي” على الجشع الاستثماري الذي يهدد استدامة الكوكب.




















































































