أظهرت دراسات علمية حديثة تزايد الاهتمام بتأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية المنتشرة في الغلاف الجوي، بعد أن تبين أنها قد لا تقتصر على كونها مجرد ملوثات بيئية، بل قد تلعب أيضاً دوراً في التأثير على توازن حرارة الأرض. وتشير هذه الأبحاث إلى أن هذه الجزيئات، المعروفة باسم “الميكروبلاستيك” و“النانوبلاستيك”، تنتشر على نطاق واسع في الهواء، حيث تنتقل عبر الرياح من المدن والمناطق الصناعية والسواحل والمحيطات، لتصل حتى إلى مناطق بعيدة ونائية لم تكن تتعرض سابقاً لمثل هذا النوع من التلوث. وبحسب النتائج الأولية، فإن بعض هذه الجزيئات، خاصة تلك المصنوعة من مواد ملونة أو داكنة، تمتلك قدرة على امتصاص أشعة الشمس والاحتفاظ بالحرارة، مما قد يساهم في زيادة الاحترار المحلي داخل الغلاف الجوي بدل عكس الإشعاع الشمسي إلى الفضاء.
كما تشير التقديرات العلمية إلى أن التأثير الإشعاعي لهذه الجزيئات قد يكون ملموساً، ويقارن جزئياً ببعض الملوثات المناخية المعروفة مثل الكربون الأسود، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول دورها الحقيقي في تسريع التغير المناخي. ويعود انتشار هذه الجزيئات إلى تحلل المواد البلاستيكية المستخدمة في الحياة اليومية، مثل الألياف الاصطناعية في الملابس، وإطارات السيارات، ومواد التغليف، والتي تتحول بمرور الوقت إلى جزيئات دقيقة جداً قادرة على الانتقال في الهواء لمسافات طويلة. وقد تم رصد وجودها في الهواء الحضري والريفي وحتى في بعض البيئات البحرية البعيدة، ما يعكس حجم انتشارها العالمي.
وفي سياق متصل، يحذر باحثون من أن هذه الجزيئات قد لا يقتصر تأثيرها على الجانب الحراري فقط، بل يمكن أن تساهم أيضاً في التأثير على تشكل السحب، وجودة الهواء، وربما نقل ملوثات أخرى عبر الغلاف الجوي، مما يجعل فهمها ودراسة سلوكها أمراً بالغ الأهمية في سياق التغيرات المناخية الحالية. ورغم هذه المؤشرات، يؤكد العلماء أن الأبحاث حول تأثير الميكروبلاستيك على المناخ ما تزال في مراحلها الأولى، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة لتحديد حجم مساهمتها الفعلية في الاحترار العالمي ومدى خطورتها على المدى الطويل.




















































































