مع اقتراب شهر رمضان المبارك تتولد دينامية غير عادية لدى جميع الفاعلين في قطاع الصيد البحري من إدارة و مهنيين شرعيين و مهربين و وساط موسميين.
حيث يشكل شهر رمضان فرصة كبيرة لتحقيق الأرباح على حساب جيوب المستهلك، حيث تتسع الفوارق في الأثمان من المصدر الى المستهلك مرورا عبر سلسلة طويلة من التجار و الوسطاء.
كما تشكل المناسبة فرصة جد مهمة و تاريخية لتسريب منتجات صيدية غير قانونية الى أسواق الاستهلاك بعيدا عن أنظار مصالح المراقبة التابعة لقطاع الصيد البحري خصوصا بالمناطق الداخلية و الأسواق الأسبوعية و نقط البيع العشوائية و حتى الأسواق المنظمة التابعة للجماعات.
حيث المنتجات المجمدة لشركات الصيد بأعالي البحار و وحدات التجميد ، و المنتوجات البحرية دون الحجم التجاري المسموح به، و المنتوجات غير الخاضعة للمراقبة من طرف مصال ONSSA،هي من تتسيّد المشهد وسط ارتفاع الطلب على السمك و ّدوخة” شهر رمضان، و جهل السلطات المحلية المتعلق بتنظيم الصيد البحري الصيد البحري الذي يؤطره الظهير الشريف رقم 1.14.95 صادر في 12 من رجب 1435 (12 ماي 2014) بتنفيذ القانون رقم 15.12 المتعلق بالوقاية من الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم ومحاربته ، و بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.255الصادر في 27 من شوال 1393 (23 نونبر 1973) ، من خلال المادتين 2 و 31، أو في الفصل 23 الذي يحدد الحجم التجاري المسموح به، الذي يخول لكل ذي صفة ضبطية حق المراقبة و الضبط ،كما يمنح لفعاليات المجتمع المدني حق التبليغ و حماية المستهلك من جشع بعض مهنيّ الصيد البحري و تجارة السمك.
حيث تشير المادة 31 من القانون أعلاه أنه ” يكلف بالبحث ومعاينة المخالفات، لأحكام الباب الأول من هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، إضافة إلى ضباط الشرطة القضائية، مندوبو الصيد البحري والأعوان المؤهلون لهذا الغرض من طرف إدارة الجمارك والأعوان المنصوص عليهم في المادة 12 أعلاه و المحلفين طبقا للتشريع الجاري به العمل .
من أجل البحث ومعاينة المخالفات المذكورة، يجب على الأعوان محرري المحاضر المشار إليهم أعلاه أن يحملوا شارة مميزة و تقديم آل وثيقة تمكن من التعرف على هويتهم ومهامهم. لهؤلاء الأعوان الحق في ولوج كل سفينة صيد، محل أو مؤسسة أو وسيلة نقل والاطلاع على الوثائق وكذلك محتويات وبرامج التجهيزات الالكترونية و/أو الإعلاميات المستعملة لحاجيات الصيد أو الاتجار في المنتجات البحرية. ولهم الحق في أن يطلبوا مباشرة القوة العمومية لتنفيذ مأموريتهم”.
كما تحدد المادة 2 من ذات القانون “الصيد غير القانوني” في أنه كل صيد للأسماك وكل الأصناف البحرية الأخرى الذي تمارسه سفن الصيد دون ترخيص أو رخصة أو أية وثيقة معادلة أو خرقا للنصوص القانونية والتنظيمية لدولة علم السفن المذكورة أو لأنظمة المنظمات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك المعترف بها من قبل المغرب أو خرقا للنصوص القانونية والتنظيمية المطبقة على المياه البحرية حيث تمارس هذه السفن أنشطتها .
كما يشير الفصل 23 من النظام الخاص بحجم الأسماك المصيدة أنه يمنع صيد الأسماك الآتية أو العمل على صيدها أو نقلها أو اشتراؤها أو بيعها أو عرضها للبيع الأسماك التي لم يبلغ طولها بعد عشرة سنتيمترات من العين إلى بداية الذنب ما لم تعتبر من الأسماك العابرة أو لم تنتم إلى صنف يبقى دون هذا الحجم عند كبره .
و بالرجوع الى واقع الحال، فان ما يروج في سوق الاستهلاك المحلي يصنف صيدا غير قانوني يضع المجتمع بكل أطيافه أمام مسؤولية حماية الثروة السمكية، و التي يتحملها قسرا قطاع الصيد البحري فيما المشرع المغربي مكن السلطات العمومية و المجتمع المدني بصلاحيات واسعة لضبط هذه الظاهرة، في اطار مقاربة تشاركية، غير أنه و للأسف فإن بعض الجهات و اللوبيات في الصيد البحري و تجارة السمك و التي طالما شنفت أسماعنا بخطابات الاستدامة (استدامة المصالح الخاصة) و ترفع شعار حماية الثروة السمكية، تسوق لنفسها أنها هي المنقذ لبطون المغاربة خلال الشهر الفضيل محولة الأزمة الى فرصة بغطاء اجتماعي لمراكمة الثروة بعيدا عن أعين المراقبين.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































