حاميد حليم-المغرب الأزرق
من أجل 02 فرنك لفائدة الاسطول الروسي و الهولندي تفوت الدولة المغربية فرص التنمية الحقيقية بالأقاليم الجنوبية.
مصدر مهني في قطاع الصيد البحري صرح للمغرب الأزرق ان حصص الصيد التي تمنحها الدولة المغربية لفائدة شركات خاصة روسية و هولندية مقابل 02 فرنك،يخسر من وراءها المغرب أهم شيء ألا و هو الاستثمار الحقيقي على الارض و فرص الشغل لأبناء الشعب خاصة بالأقاليم الجنوبية،و معها السلم الاجتماعي .
فرغم ما يتم تسريبه ان الاسطول الاوربي و الاجنبي بصفة عامة ملزم بتفريغ مصطاداته بالموانئ المغربية إلا ان ذلك يبقى من باب الدعاية ،اذا لا يمكن تحقيق ذلك على أرض الواقع بالنظر الى البنية التحتية المحتشمة التي لا يمكنها ان تستقبل سفنا او بالأحرى معامل عائمة.
و يضيف المتحدث أن مجمل حصص الصيد الممنوحة للأسطول الروسي و الهولندي – يؤكد المتحدث أنها شركات خاصة-،تقوم بعملياتها في عرض البحر، و ان شغلت بحارة مغاربة ، فبدون ضمان اجتماعي للبحارة و لا تؤدي الرسوم الخاصة بالمراقبة البيطرية….. ،و لا تخلق رواجا اقتصاديا كما هو مفروض او يتم تسريبه.
و بالحديث عن ما تفوته هذه الاتفاقيات على الاقتصاد الوطني و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الاستقرار بالأقاليم الجنوبية، فهو احداث 800 وحدة لتثمين المنتوجات البحرية من الاسماك السطحية،و خلق ما لا يقل عن 640.000 منصب شغل مباشر، علما أن وحدة لتثمين المنتوجات من الاسماك السطحية تعالج 200طن و تشغل 150مستخدما.
و أن ما تمنحه الدولة المغربية لفائدة الاسطول الاجنبي الروسي وحده يقدر ب حوالي 140.000 طن سنويا ،بعد ان كانت 100 الف طن سنويا، و خلال 05 سنوات 700.000 طن ، تستفيد منها 10 معامل عائمة روسية ، يعادلها 700 وحدة لتثمين المنتوجات البحرية مغربية،ستشغل أكثر من 100 الف منصب شغل مباشر،بمعدل 150 مستخدم في وحدة تعالج 200 طن، بقيمة مالية تقدر بحوالي 116 مليون يورو سنويا حسب تقديرات السوق .
و الخطير ان هذه الشركات التي تستغل مصايد المملكة و خيراتها السمكية ، تنافس المغرب في الاسواق في الاسواق الدولية بمصاداته المغلفة بعلامتها التجارية “تكويه بشحمتو”.
علما أن ادارة الصيد البحري قد اعلنت عن تقليص في حصص الصيد بالنسبة للاسطول الوطني و تحديده في 200 طن سنويا دون مبرر منطقي ،و ما سيترتب عنه من ضرب لرقم معاملات مهنيي الصيد البحري و تقليص في المداخيل و تجميد في فرص الشغل و الرواج الاقتصادي…الخ، ما يفسر زيادة في حصة الصيد للاسطول الروسي ب 40 الف طن سنويا،بعدما كان 100 الف طن.
هذا دون الحديث عن الاسطول الهولندي الذي نفتقر الى معطيات دقيقة عن الصفقة التي أبرمت معه و تستفيد منها شركة Dutch.
و الحديث عن الاسطول الهولندي، يجرنا الى تسليط الضوء على جنسية منسقة المرصد الولي لمراقبة الثروات الطبيعية للصحراء المغربية الغربية الهولندية ، و يكشف مدى تساهل الحكومة في شخص وزارة الصيد البحري مع دول أعلنت عدائها الى القضية الوطنية و مصالح المغرب العليا.
و بالعودة الى موضوع حصص الصيد البحري الممنوحة الى الاجانب و اتفاقية الصيد مع الآخرين، و الادعاءات الكاذبة بتفريغ المصطادات بالموانئ المغربية، و ما سيترتب عنه من انعاش للرواج المينائي و توفير فرص الشغل، فتؤكد مصادر جد مطلعة على أن هناك تناقضا في تصريحات المسؤولين المسوقة لبرامج التنمية المستدامة الاقتصادية و الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، و بين معيقات التنمية التي تتحمل فيها الدولة مسؤولية أكبر،عندما تعلن مثلا مجموعة أومنيوم المغربي للصيد عن استعدادها لاحداث 14500 منصب شغل منها 11000 منصب شغل موزعة بين قطبي العيون و الداخلة، و اعلان احدى الشركات بالداخلة عن عزمها توسيع نشاطها في افق تحقيق حلم 10000 منصب شغل،و مطالبة منعشين اقتصاديين محليين بحصص في الصيد من الاسماك السطحية الصغيرة رغم توفرهم على الشروط و الضمانات من اجل استغلال امثل، و ما يمكن ان يترتب عنه من انعكاسات ايجابية تحقق التنمية و السلم الاجتماعي و الرفاه لساكنة الاقاليم الجنوبية.
مع التاكيد على أن الصناديق الوطنية ستحظى بتحويلات جد مهمة من الاقتطاعات و الرسوم المباشرة و الغير المباشرة و المساهمات المباشرة في الصناديق الاجتماعية، عوض تمديد سن التقاعد او ارهاب الطبقة الشغيلة بافلاس الصناديق في القريب العاجل، و دون الحاجة الى جلد و سحل و مطاردة المعطلين الحالمين بفرصة شغل تحفظ الكرامة. هذا في الوقت الذي تلتزم فيه الدولة الصمت و غض الطرف،
مقابل التطبيل و التهليل لشركات أجنبية تعلن فقط عن نيتها في الاستثمار في المغرب و مدى التسهيلات التي يمكن ان تبتزها من المغرب و من صناديق الدعم و الاستثمار و من الاعفاءات…الخ.
وان كانت الادعاءات بان الاتفاقيات ان كانت سياسية أواستراتيجية تخدم المصالح العليا للمغرب، فلا يمكن اغفال ان تشغيل ابناء المنطقة الجنوبية يوفر على المغرب الكثير من العناء و الخسائر الجانبية و الاحتقان الاجتماعي و الابتزاز بورقة حقوق الانسان في الاقاليم الجنوبية، خاصة و ان معدل الوقفات الاحتجاجية المطالبة بالشغل تعرف ارتفاعا مقلقا،و معدل خريجي الجامعات و مؤسسات التكوين و الهدر المدرسي في ارتفاع دائم دون احداث آليات لخلق التوازن بين العرض و الطلب…. فلا يمكن الرهان على المكتب الشريف للفوسفاط وحده لتشغيل أبناء الاقاليم الجنوبية،مثلا خاصة و ان مجرد الاعلان عن احداث مناصب شغل،طرح مشكل الاحقية المجالية بين أبناء العيون و الاقاليم الجنوبية الأخرى ، و الاسبقية و الاولوية و الأهلية…و اشياء أخرى،و الى حين ادماج المجموعة الأولى ستظهر مجموعات آخرى .
و القضية ستثير سؤالا جوهريا حول الاهداف المبطنة و السعي الحثيث لتعليف الآخر الاجنبي على حساب الثروة الطبيعية و البشرية لبلادنا، مقابل التضييق على الفاعلين الاقتصاديين المحليين،المتمتعين بحس و طني و مسؤولية تاريخية اتجاه ابناء جلدتهم، عوض اختيار كنز الثروة و تحويلها الى بنوك سويسرا و باناما.





















































































