المغرب الأزرق
المغرب الأزرق
والظاهر أن المقصود بـ {السماء} في الآية هنا هو السحاب، أو النطاق المحتوي على السحاب، والمعروف علميًّا بنطاق المناخ. وإذا كان المقصود بـ {السماء ذات الرجع} هو الغلاف الغازي للأرض بنطاق من نطاقاته، مثل (نطاق الطقس) أو بكل نُطُقِه، فإن دراسة ذلك الغلاف الغازي قد أكدت أن كثيرًا مما يرتفع من الأرض إليه من مختلف صور المادة والطاقة، من مثل: هباءات الغبار المتناهية الدقة في الصغر، بخار الماء، غازات أول وثاني أكسيد الكربون، أكاسيد النيتروجين، النوشادر، الميثان وغيرها، الموجات الحرارية كالأشعة تحت الحمراء، والراديوية كموجات البث الإذاعي، والصوتية، والضوئية، والمغناطيسية وغيرها، كل ذلك يرتد ثانية إلى الأرض راجعاً إليها.
باعتبار المقصود من {السماء} في الآية الكريمة {والسماء ذات الرجع} أنه الغلاف الغازي للأرض، نجد الصور التالية من رجع السماء:
يغطي الماء أكثر قليلاً من (71%) من المساحة الكلية للكرة الأرضية، وتبلغ كميته (1.36) مليار كيلو متر مكعب منها (97.2%) في المحيطات والبحار، (2.15%) على هيئة جليد حول القطبين وفي قمم الجبال، (0.65%) في المجاري المائية المختلفة من الأنهار والجداول وغيرها، وفي كل من البحيرات العذبة، وخزانات المياه تحت سطح الأرض).
يصل إلى الأرض من الشمس في كل لحظة شروق كميات هائلة من طاقة الشمس، ويعمل الغلاف الغازي للأرض كدرع واقية لنا من حرارة الشمس أثناء النهار؛ لأن ذراته وجزيئاته تمتص وتشتت وتعيد إشعاع أطوال موجات محددة من الأشعة الشمسية في كل الاتجاهات بعيداً عن الأرض. كما يعمل النطاق الأسفل منه نطاق {الرجع}كغطاء بالليل يمسك بحرارة الأرض من التشتت ويردها إلى الأرض.
عندما تثور البراكين تدفع بملايين الأطنان من الغازات والأبخرة والأتربة إلى جو الأرض، الذي سرعان ما يُرْجِع غالبية ذلك إلى الأرض، كذلك يؤدي تكون المنخفضات والمرتفعات الجوية إلى دفع الهواء في حركة أفقية، ينشأ عنها الرياح التي يتحكم في هبوبها -بعد إرادة الله تعالى- عدة عوامل، منها: مقدار الفرق بين الضغط الجوي في منطقتين متجاورتين، ومنها دوران الأرض حول محورها، ومنها تنوع تضاريس الأرض والموقع الجغرافي للمنطقة.
تقوم طبقة الأوزون في قاعدة نطاق التطبق بامتصاص وتحويل الأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس بواسطة جزيئات الأوزون (O3) وتَرُدُّ نسباً كبيرة منها إلى خارج ذلك النطاق، وبذلك تحمي الحياة على الأرض من أخطار تلك الأشعة المهلكة، التي تحرق كلاًّ من النبات والحيوان والإنسان، وتتسبب في العديد من الأمراض من مثل: سرطانات الجلد، وإصابات العيون، وغيرها، ويمكن أن تؤدي إلى تبخير ماء الأرض بالكامل.
في النطاق المتأين بين (100) و(400) كم فوق مستوى سطح البحر، تمتص الفوتونات النشيطة القادمة مع أشعة الشمس من مثل الأشعة السينية، فتؤدي إلى رفع درجة الحرارة وزيادة التأين، ونظراً لانتشار الإليكترونات الطليقة في هذا النطاق، فإنها تعكس الإشارات الراديوية القادمة مع أشعة الشمس إلى خارج نطاق الأرض، كما تعكس موجات الراديو المبثوثة من فوق سطح الأرض، وتَرُدُّها إليها، فتُيَسِّر عمليات البث الإذاعي والاتصالات الراديوية، وكلها تمثل صوراً مختلفة من {الرجع}.
يمطر الغلاف الغازي للأرض بوابل من الأشعة الكونية الأولية، التي تملأ فسحة الكون، فتردها إلى الخارج كلٌّ من أحزمة الإشعاع والنطاق المغناطيسي للأرض، فلا يصل إلى سطح الأرض منها شيء، ولكنها تؤدي إلى تكون أشعة ثانوية، قد يصل بعضها إلى سطح الأرض، فتؤدي إلى عدد من ظواهر التوهج والإضاءة في ظلمة الليل من مثل ظاهرة الفجر القطبي.