المغرب الأزرق
في الوقت الذي نجحت فيه اطراف مناوئة لمصالح المغرب،اختراق العدالة البريطانية،و محاولتها رفع دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية،باعتباره شريكا في جريمة التوقيع على اتفاقية الشراكة و التبادل التجاري و الصيد البحري،في اطار الاتحاد الاوربي.
تلقت الجبهة و من يسيرها و يسير خلفها ضربة موجعة،بعد اجماع الشعب البريطاني بنسبة تفوق النصف على تطليق الاتحاد الاوربي.
مهما تكون نتاج الاستفتاء،على مستقبل بريطانيا،الا ان الامر يبقى شأنا خاصا و داخليا،و ارادة الشعب البريطاني.
الانتكاسة الجديدة لجبهة البوليزاريو و لما يتمم الراحل اربعينيته،تعكس حقيقة مرة و هي أن اللعب مع الكبار لا يجيده الا الكبار،أما الصغار فيبقون ما بقو مجرد مفعول بهم و ادوات محدودة الصلاحية و المفعول .
ما حدث اليوم ببريطانيا يفتح الباب على مصراعيه لباقي البلدان التي لم تستفد من الاتحاد الاوربي ،و خضعت مصالحها للضياع او على الاقل للتحجيم،و الحال لا يخرج عن قرار المحكمة الاوربية التي تعارضه فرنسا و اسبانيا و البرتغال،و تؤيده دول مرتحة ماديا و جغرافيا،و لا ترى في المغرب أية مصلحة الا العلاقات الديبلوماسية الكلاسيكية.
و اشارة قوية للجهات المناوئة من أجل تأجيل حلمها الاستقواء بأوربا في الوقت الراهن،لان الزلزال البريطاني ستكون له امتدادات و هزات ارتدادية،توقعها المنظرون، بانهيار الاتحاد الاوربي،و هو ما ردده مستشار الرئيس الفرنسي السابق ميتران، جاك اطالي،الذي توقع ظهور تكثلات جديدة خلال جيل من الزمن أي 2030.
لقد كشفت جميع لمناورات التي خاضها أعداء المغرب محدوديتها في الزمن و المكان،بل و كانت على حساب الاعداء ،و انقلبت ضدهم في كثير من الاحيان،اما عبر الحوار او عبر مفاوضات،و ربما عبر صفقات، لكنها في النهاية لم تقدم للبوليساريو و لا للجزائر أي مكاسب على الارض ، اللهم الديبلوماسية الشفوية.
والاعمى من لا يرى الوضع المتقدم للمغرب كموقع استراتيجي،و محوري استطاع خلال عقد و نيف من الزمن أن يدبر التناقضات و يجمع المتناقضات،بين الولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد الاوربي،و روسيا و الصين،و افريقيا.
و هذا لا يعني اننا مطمئنين الى الوضع بقدر ما انه استباق من الحكماء ببلدنا لفرض امر واقع،في وقت يعرف فيه العالم تقبلات جيو استراتيجية،و اعادة رسم خرائط و كثل،و بلدان،و دويلات و امارات ،المغرب لم يكن بمنآى عنها،
نعم المغرب ترك له الاستعماران الفرنسي و الاسباني حصوتين في حذائه ،تعيقانه،كما هو الشأن لكل البلدان العربية و الاسلامية، و من لا يريد ان يستوعب ها المعطى و يتشبث بوهم الغرب،فهو جاهل و أعمى البصيرة،و قد أكدت السنون أن ملف الصحراء شكل عبء على المغرب في تقدمه ،و أعاق التنمية بالاقاليم الجنوبية،وأعاق الجزائر،و المغرب الكبير من ليبيا الى موريتان،
ان الدول المعارضة لاتفاق التبادل الحر بين المغرب و الاتحاد الاوربي النرويج و السويد و هولاندا مثلا ، و اتفاقية لا تعارض اتفاقية الصيد اذا كانت سفنها ستجفف المياه الاقليمية المغربية جنوبا من الثروة السمكية،و تزاحم الاسطول الوطني في الشمال و الجنوب،و تعبأ المصطادات و تصبرها و تجمدها على متن السفن او المعامل العائمة الحاملة لألويتها الاوربية، و توجهها الى أسواقها ليستهلكها المواطن البسيط و حتى السياسي المحنك،و المناضل الحقوقي،اما اذا كانت مصطاداتنا من المخزون السمكي الوطني ستصنع و تحول و تعالج داخل المغرب و خصوصا بالاقليم الجنوبية،بمعامل و مصانع لمستثمرين من ابناء الاقاليم الجنوبية و مغاربة اب عن جد و عن اقتناع ووعي و رضا تام،فتلكم سلع يجب فيها اعمال القانون الدولي و قرار المحكمة الاوربية،أو مقاطعتها حتى،و هذا ما يجب على الجميع استيعابه و فهمه،و حتى النشطاء الحقوقيون العقلاء ،او المتلحفون بالمظلمومية من أبناء الاقاليم الجنوبية،الذين طالما رفعوا شعارات لا تضر المغرب بقدر ما تجعل من الاقاليم الجنوبية كعكة تسيل لعاب تجار الفتن و الحرب،و تجعل من القاصرين مناضلين و نجوما،تأفل بمجرد ناية صلاحيتها.
وجب الوعي أن الاستقواء بالخارج لم تجن منه الاقاليم الجنوبية شيئا بدليل سيادة غياب استثمارات حقيقة و قوية على الأرض،باستثناء الطاقة الريحية التي لاحقتها الحرب لسنين،و هاهي المحكمة الاوربية تعمل على استصدار قرار يضرب الاستثمارات بالاقاليم الجنوبية،ليضرب معه التنمية المندمجة.
و على أية حال الايام تمضي و بمضيها تظهر حقائق و بشائر،لعل الله يجعل فيها الخير للامة المغربية جمعاء بمزيد من التقدم و الرفاه و الاستقرار.





















































































