حاميد حليم-المغرب الأزرق
بعد استكمالها للأليات حماية الثروة السمكية من اعداد مخططات تهيئة المصايد السمكية لمختلف الانواع كالاخطبوط ،والروبيان،والطحالب،و الاسماك السطحية، و احداث نظام المراقبة و رصد و تتبع السفن أثناء ممارسة نشاط الصيد ،مقرونا بنظام عقوبات زجري،لا تزال منظومة حماية الثروة السمكية بالمغرب قاصرة في مواجهة ظاهرة الهذر في البحر قبل وصوله للبر ،عبر التخلص من المصطادات الغير المرغوب فيها،او الممنوعة من الصيد، او بعد استيفاء الكمية المقدر صيدها في عملية صيد واحدة”كالة”.
التخلص من المصطادات في اوربا الجار بالجنب،و الشريك الاستراتيجي و الزبون الاول في المنتوجات السمكية و في التبادل التجاري،أقر ابتداء من السمنة الماضية قانون صفر مرجوعات سمكية الى البحر.
و قد استند القانون قبل تنزيله ابتدءا من سنة 2015 الى صوت الشعب الاوربي عبر عريضة عممتها منظمات غير حكومية تستنكر التخلص من الاسماك في عرض البحر بعد عملية الصيد،في الوقت الذي تعرف فيه المصايد شحا في المخزون السمكي و ندرة للاسماك في الاسواق.اضافة الى ما يترتب عن العملية من انعكاسات على المحيط البيئي البحري و على التوازن الايكولوجي.
في المغرب لا يزال التخلص من المصطادات مستمرا من خلال التخلص من مئات الاطنان من أسماك القرب،بعد وقوعها في شباك صيد مراكب الاسماك السطحية الصغيرة،و التخلص من ملايين الاطنان من الاسماك السطحية الصغيرة اما لصغر حجمها،أو ضعف الطلب على المنتوج من طرف المصانع.
و ليست مراكب الصيد الساحلي خاصة صنف الاسماك السطحية الصغيرة،بل حتى سفن الصيد بأعالي البحار هي الاخرى متهمة بهذر الثروة السمكية،فبعد رحلة صيد تمتد الى ثلاثة أشهر،يتم فيها صيد انواع سمكية مختلفة،تعمد عدد من السفن الى التخلص من مصطاداتها في البحر معبأة و مجمدة، لتقوم بصيد جديد،تتوفر فيه المواصفات المطلوبة من السوق.
التخلص من المصطادات السمكية من ناحية التاثير لى البيئة البحرية فقد اكد العلماء ان المتخلص منها تتسبب في تلويث للبيئة البحرية ،كما أن التخلص من الاسماك الصغيرة في حالة نفوق يتسبب في مجزرة لنوع سمكي معين قد يعطل تكاثره بشكل طبيعي،كما هو الشأن بالنسبة للصيد الجائر للاسماك الصغيرة و استغلالها تجاريا، ما يتسبب في الاخلال في دورة حياة النوع السمكي او السلسة الغذائية للانواع السمكية.
من جانب آخر فالتخلص من الاسماك بداعي الصيد الغير المرخص رغم توفره على الحجم الطبيعي و التجاري، فسيكون هدرا مجانيا تحت شعار خاسر خاسر،و الخسارة تسجل ضد البيئة البحرية و ضد الاقتصاد الوطني و ضد مائدة المستهلك كما هو الشأن بالنسبة لسمك القرب الذي يضيع في البحر مجانا و الكيلوغرام الواحد منه يقدر في السوق المحلي ب 70 درهما.
فهل يعقل ان تمارس هذه السلوكات بالنسبة للاحياء البرية،طبعا الجواب بالنفي،فالاحياء من البهائم و الانعام تكون في ملك خاص لكبار الحضائر و مربي الماشية،و لها من يحميها،أما في حال الاحياء المائية، فالدولة هي الكفيلة بحمايتها،و بما ان منظومة الحماية جد قاصرة اما تقنيا او اخلاقيا،فلا يمكن ان نشاهد و نستنكر.
اما ما تقوم به شركات الصيد باعالي البحار فذلكم هو الفساد بعينه، فلا يعقل بعد رحلة صيد طويلة و جمع محصول الصيد و تلفيفه و تعبأته في الصناديق الكرتونية،و تجميده،ان يعاد التخلص منه و البحث عن آخرى أكثر قيمة.
هذا دون الحديث عن الاساطيل الاوربية التي تصطاد في المياه المغربية و تلتزم بالقوانين المغربية التي لا تعاقب على التخلص من المفرغات السمكية.
و لن نتحدث عن ما تقوم به السفن الروسية من فساد في البحر،كما تحمل لنا الروايات من بحارة اشتغلوا على متن هذه السفن،قد يزكيها التقرير الذي يعده وزير الصيد البحري عزيز أخنوش قبل أخر ولاية حكومية.
ان التخلص من الاسماك او الهذر السمكي و هي الثروة الوطنية يجب ان يكون هاجس جميع المهنيين من بحارة و أرباب مراكب و سفن لاعادة النظر فيه كسلوك غير مقبول ،بالمحافظة عليها و تثمينها، في البحر قبل ان تصل الى البر.
انطلاقا من كون الفعل يعد تبذيرا،و اسرافا و فسادا في البحر، يقره الشرع ، ثم جريمة ضد الحق العام على اعتبار الثروة السمكية ملك عمومي و مال عام،فلا بد للدولة و بكل مكوناتها السياسية و المدنية و الحقوقية و الفقهية و العلمية الانخراط في مشروع حظر التخلص من الاسماك،ليس على غرار الاتحاد الاوربي،لكن من باب حماية الثروة السمكية و تثمينها،وفق منظور شمولي تشاركي يحمي الثروة السمكية من الهذر و الاستنزاف.





















































































