حاميد حليم-المغرب الأزرق
أسال موضوع مراقبة السفن و مراكب الصيد عبر الاقمار الاصطناعية بالمغرب الكثير من المداد،و تسببت العديد من الاجراءات المصاحبة لمنظومة المراقبة الكثير من ردود الفعل على الساحة المهنية ما جعل القيمين على نظام المراقبة في قفص الاتهام،بجعل آلية المراقبة ليست اداة لحماية المصايد و حماية الارواح البشرية فحسب،بل امتدت خيوطها الخفية الى عمليات مشبوهة،اصبح معها المثل الشعبي”حاميها حراميها”هو العنوان.
و في اعتقادنا المتواضع،فمشروع مراقبة سفن الصيد عبر الاقمار الاصطناعية او ما يعرف لدى الوسط المهني اختصارا ب VMS،من الخيمة خرج مايل،بدء من طريقة و اسلوب تقديم المشروع،و طرق التنزيل،في ظل غياب تام للتواصل المقرون بالشفافية و الوضوح .
و قد تابعنا كيف تقدم المشروع على أنه مجاني،ليجد المهنيون أنفسهم في مصيدة التوقيع على عقود ملغومة،و كيف تورط عدد من ممثلي الادارة بالمصالح الخارجية في الدفع بالمهنيين الى التعاقد مع شركة بعينها،رغم ان الواقع لا يعلو بأن ذات الشركة هي الوحيدة التي تقدم هكذا خدمة.
و في نفس الوقت تابعنا كيف ركب سماسرة قطاع الصيد البحري على الملف ليتاجروا به و يبتزوا من استطاعوا من مصالح و مواقع،على حساب الوعي المهني المحدود،
كما تابعنا الصمت المطبق من طرف الاطراف المعنية بالمراقبة لا من جهة وزارة الصيد البحري او الشركة المكلفة بخدمة البث عبر الاقمار الاصطناعية كلما استجد طارئ او حادث ولو عرضي في نظام المراقبة يتسبب في أزمة عاتية تعصف بالثقة بين المهنيين و بين الطرفين اللذن هما الادارة و الرشكة المعنية.
كان آخرها ما تعرض له اسطول الصيد باعالي البحار من توقف اشارات البث،و تحمل الشركات خسائر مادية،و تحمل ربابنة اسطولها العقوبات الزجرية،في ظل غياب التواصل و الشفافية و حجب المعلومة،و اشياء أخرى على رأسها التمييز و استغلال السلطة و الشطط في استعمالها حسب الضحايا.
و لان غياب التواصل و عدمه بين الاطراف خاص من تربطهم علاقة او مشرع مشترك ،لا يمكن ان تسير بالشكل المطلوب،كسير الاعمى في الظلمة، اذ ستتحول جميع هذه الاطراف الى اطراف مستبدة ،في نظر الآخر،و تلعب دور الضحية أمام الآخرين،و لا يمكن لأي طرف أن يتنازل عن دوره،أو يسقط الصورة النمطية التي يتقمصها،الا باعمال الشفافية.
الشركة المعتمدة و المحتكرة لسوق خدمة البث عبر الاقمار الاصطناعية و الصيانة و…،و المستبدة في نظر المهنيين الخ،و بمبادرة جد حسنة و ذكية،سحبت البساط من تحت أرجل جميع الاطراف التي تلعب دور الضحية،او تتاجر بالمعطيات،أو تسمسر في ملف المراقبة.
فباحداث تطبيق جديد TRAKING،يمكّن المهنيين من تتبع مراكبهم و سفنهم في عرض البحر، أينما كانوا، في البيت او السيارة،او المكتب او المقهى….تكون “مجموعة سوريمار” قد رفع الحجاب عن نظام المراقبة و فضت احتكار مصلحة المراقبة له،و وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية و القانونية.
عدد من الاصوات المهنية ثمنت المبادرة و نوهت بالخطوة و لو انها جاءت متأخرة شيئا ما،و اعتبرت ان احداث تطبيق المراقبة في متناول المهنيين،سيغلق باب التأويل و تبادل الاتهامات،و سيحد من نشاط الوسطاء”سماسرة القطاع”،كما سيحمل ربابنة الصيد البحري المسؤولية التامة في كل مخالفة بالصيد في المناطق المحظورة،الى جانب معرفة تموقع المركب في حالة حدوث طارئ لا قدر الله.
و من جانبنا لا يمكن الا التنويه بالمبادرة ،و قد كنا من المشككين جملة و تفصيلا في نظام المراقبة عبر الاقمار الاصطناعية، في ظل ما سبق بسطه من صمت و غياب تواصل و تآمر،و ابتزاز،و استغلال السلطة و الشطط في استعمالها،و احتكار سوق الخدمات،في غياب المنافسة.
داعين الى مزيد من تجويد الخدمات و تطويرها لخدمة قطاع الصيد البحري و حماية للمصايد السمكية و حماية للارواح البشرية.





















































































