حاميد حليم-المغرب الأزرق
كثيرا ما يتداول الرأي العام المحلي بالاقاليم الجنوبية عدم استفادة الساكنة من الصيد البحري،و الواقع أن مساهمة القطاع في التنمية المحلية عبر ما يضخ في الصناديق الجماعات المحلية و الجهات يفند ذلك، خاصة و أن هناك عدد كبير من الجماعات تقوم على الصيد البحري ليس اقتصاديا فقط بل وجوديا.
و لأن الواجب يقضي تنوير الرأي العام و تصويب البوصلة نحو مكامن الخلل حيث الكثير منه مفتعل لحسابات ضيقية سياسية و سلطوية ،فلا بد من تبيان حقيقة المستفيد من الصيد البحري من عدمه بشكل مباشر أو غير مباشر،و يفرض بعدها على كل قائل أن ساكنة الاقاليم الجنوبية لا تستفيد من الصيد البحري بكشل مباشر أن يستحيي و يلجم فمه،خاصة اذا كان منتخبا او من الأعيان .
سيشرفنا في ملفنا هذا أن نميط اللثام عن ملف لطالما عمدت جهات الى التعتيم عليه بل و تسويقه بما يخدم حساباتها،و هي قرى الصيد المنتشرة على طول الساحل الاطلسي الجنوبي خاصة بجهة الداخلة، حيث يعيش بحارة الصيد التقليدي في مأوي لا نجد وصفا لها، علما أن هذه الفئة التي يبلغ تعدادها حوالي 14000 نسمة بين مقيم دائم و موسمي.
في موضوعنا هذا لا يعنينا البحارة الموسميون، بقدر ما تعنينا فئة المقيمين على مدار السنة ،الذين يمارسون الصيد و يعرضون أرواحهم للهلاك و المخاطر،و ينتجون ،و يضخون الملايير في خزائن الجماعات المحلية ،دون عائد يذكر ، و لا يتمتعون بحقوق المواطنة و لا حق الاقامة.
و حسب استطلاع أولى فتعداد هذا المجتمع يتجاوز 5000 بحار يقيمون بقرى الصيد المنتشرة على طول ساحل جهة الداخلة وادي الذهب.
الغريب أن جهات نجحت عبر التاريخ تسويق أن الصيد التقليدي بجهة وادي الذهب هو موسمي،نعم هذا اذا كان الصيد مقصورا فقط على الاخطبوط، أما و الحالة أن رخص الصيد التقليدي ليست فقط لصيد الاخطبوط فيبقى تقرير مصير شعب البحارة و الصيادين بيد أرباب القوارب.
فعلى مدار السنة، يمارس العديد من البحارة نشاط الصيد و الشاهد في دفعنا هو الاروجة التي تنشط ماكينة الحسابات بالمكتب الوطني للصيد عن تداولات مفرغات متنوعة بين أسماك القاع و القشريات….و الرخويات بما فيها الأخطبوط.
المسكوت عنه في حق الاقامة للبحارة تجيب عنه الخريطة الانتخابية،و اللعبة الديمغرافية ،و عملية انتاج النخب الحاكمة في جماعات لا يمكن رصدها تعداد ساكننتها مادام الكل مقيم فعليا في مدينة الداخلة، ليتبقى التخطيط و هندسة المشهد الاداري على الورق، فمنح حق الاقامة أو شهادة السكنى الرسمية للبحارة بقرى الصيد يعني صوت انتخابي،و قطع دابر هذا الخطر هو عدم برمجة مشاريع سكنية بالجماعات التابعة لأقليم الداخلة.
و بلغة الأرقام فالبحارة المقيمون فقط في قرى الصيد بكل من انتريفت مثلا قادرون على قلب الحسابات و انتاج مجلس جماعي كامل يمثلهم في الجماعات التي ترفض تمكينهم من حق الاقامة و السكن و شهادة السكنى،و تستثمر من عائدات عرق جبينهم في مخططات تهيئة في السكن و التنمية.
ان ما يعيش فيه البحارة في قرى الصيد من انفاء للحد الادنى من عيش الكريم في ظروف صحية يساءلنا جميعا من أعلى الهرم الى أصغر مسؤول بيده القرار،كما يساءل جبهات الممانعة لتسوية وضعية هذه الفئة المنتجة التي تؤدي واجبها و لا تستفيد من أبسط حقوقها، ذنبها الوحيد أنها لا تنحذر من هذه الاقاليم و انما يدا عاملة وافدة اختارت الارتماء في أحضان البحر لكسب قوتها فيما المسؤولون بالجماعات الترابية التي تحتضنهم يستفيدون من مجهودهم و عرقهم جبينهم في صمت مريب.
و هنا ندعو جميع الضمائر الحية الى الالتفات الى مخيمات الذل و العار ليس بتندوف و انما بقرى الصيد و معاينة واقع و حالة فئة من ساكنة الاقاليم الجنوبية عي من تنتج الثروة من قطاع الصيد البحري و لا تستفيد من عائداته في سخرية قل نظيرها، محرومة من الحق في الانتماء و الاعتراف بوجودها بشكل رسمي بسبب حسابات ضيقة تنسف جميع المشاريع التنموية التي أطلقها و يقودها جلالة الملك،و تضرب عرض الحائط مخططات وزارة الاسكان و الداخلية،وتطعن في الصميم المخطط التنوي لجهة وادي الذهب،حاضنة كرانس مونتانا،و جوهرة الصحراء المغربية .























































































