كتبها للمغرب الازرق مراد محمد الامين
يعتبر نشاط الصيد البحري من القطاعات الانتاجية المهيكلة للإقتصاد المحلي بجهة وادي الذهب الكويرة، و يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في تحقيق تنمية مستدامة بالجهة إذا ما تم وضع استراتيجية اقتصادية مندمجة تروم الاستغلال الأمثل للثروات البحرية من أجل خلق مشاريع مدرة للدخل و خالقة للثروة تساهم في التخفيف من نسب البطالة المرتفعة في صفوف الشباب من أبناء الجهة.
و تتوفر جهة وادي الذهب الكويرة على شريط ساحلي يمتد على طول 667 كيلو متر على المحيط الأطلسي،و تتربع على مخزون استراتيجي هو الأعلى على المستوى الوطني يقدر بثلاث ملايين طن في السنة أي بنسبة 65 في المائة من إجمالي الكميات المصطادة على المستوى الوطني.
و حسب التقرير الأخير للمكتب الوطني للصيد البحري لموسم الصيد 2011/2012 فإن حجم الأسماك المصطادة بموانئ المملكة على المحيط الأطلسي بالنسبة لسفن الصيد الساحلي و قوارب الصيد التقليدي قد بلغت :889.169 طن خلال سنة 2011 لترتفع إلى: 1.090.005 طن خلال سنة 2012
.ثلث هذه الأسماك المصطادة هي من نصيب جهة وادي الذهب الكويرة التي تم اصطياد 362.667 طن بها من أصل 914.940 طن هي كمية الأسماك المصطادة على الصعيد الوطني خلال سنة 2011 ، في حين قاربت النصف خلال سنة 2012 ، حيث من أصل 1.116.650 طن بلغ حجم الأسماك المصطادة بالداخلة :488.442 طن.
أما فيما يخص إصطياد الأسماك السطحية و الذي أصبح يعرف نموا مضطردا بالجهة خلال هذه السنوات الأخيرة ، حيث أنه و من أصل 781.730 طن من الأسماك التي تم صيدها وطنيا خلال سنة 2011 ، بلغت كمية الأسماك السطحية المصطادة بالداخلة 330.992 طن أي ما يقارب النصف، لترتفع خلال سنة 2011 لتصل إلى: 450.079 طن.
أما فيما يتعلق بصيد الرخويات و على الرغم من التراجع الكبير الذي عرفه هذا الأخير نتيجة المخططات الارتجالية للوزارة بدءا بمخطط تهيئة المصايد و انتهاءا بمخطط أليوتيس ، فضلا عن الصيد غير المعقلن فلا زالت الداخلة توفر ما يقارب النصف من كمية الرخويات المصطادة وطنيا، حيث من أصل 32.445 طن تم صيدها خلال سنة 2011 تم اصطياد 12.643 طن بالداخلة ، و هي الكمية التي ارتفعت لتصل إلى 14.670 طن خلال السنة المنصرمة.
و تجدر الاشارة إلى أن تقرير المكتب الوطني للصيد البحري لم يذكر كمية الأسماك المصطادة من طرف أسطول الصيد بأعالي البحار و الذي يظل لحد الساعة سرا من أسرار الدولة لا ينبغي الخوض فيه أو الكشف عنه.
و مما لا شك فيه أنه و بالرغم من أهمية هذا النشاط الاقتصادي و كمية الأسماك المصطادة بالجهة فإن ذلك لم يمكن من تحقيق إقلاع اقتصادي بها فضلا عن تخبط هذا القطاع و العاملين به في جملة من المشاكل التي لا حصر لها.
كما لا يمكن تحديد مدى استفادة الساكنة المحلية من هذه الثروات البحرية و التي أصبحت يوما بعد أخر سببا في نشوب العديد من التوترات الاجتماعية و مظاهر الاحتجاجات اليومية.
فما هي يا ترى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء المشاكل الجمة التي يتخبط فيها قطاع الصيد بالبحري بالجهة؟ و ما هي المعيقات التي تحول دون مساهمة هذا القطاع في تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي بها؟
من نافلة القول التأكيد على غياب استراتيجية و رؤية اقتصادية واضحة المعالم لدى القائمين على الشأن المحلي من أجل تثمين الثروة البحرية من خلال دعم مشاريع ترتقي بالوحدات الصناعية بالمدينة من مجرد و حدات للتجميد و تصدير المنتوج بشكل خام إلى وحدات صناعية منتجة و خالقة للثروة تعمل على تحويل المنتوج و إعطائه قيمة مضافة.
حيث أنه و ما لم تتم الاجابة عن السؤال: أي اقتصاد نريد للداخلة؟ سيظل من الصعب تحقيق تنمية مندمجة و اقلاع اقتصادي بالجهة.
هذا الاقلاع الذي لن يتحقق في ظل عجز ميناء المدينة و الذي تم تدشينه سنة 2001 عن تحقيق الاقلاع الاقتصادي المنشود ، حيث لازالت المنطقة الصناعية المينائية و المقامة على مساحة 270 هكتارا لتغطية أنشطة الصناعات التحويلية والمخازن والإدارة معطلة، فضلا عن ضعف القدرة الاستيعابية للميناء و التي استدعت اللجوء إلى أشغال التوسعة الأخيرة، بل أكثر من هذا أصبح يمثل تهديدا بيئيا حقيقيا للخليج ، بسبب عرقلته للحركة الطبيعية للكثبان الرملية داخل الخليج فضلا عن طمر و تلويث العديد من الشعب المرجانية به، و تكفي جولة مراقبة لأحواض رسو قوارب الصيد بالميناء لمعرفة حجم التلوث جراء إفراغ الزيوت و رمي النفايات.
و يتساءل عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن الجهة التي تقف وراء تعطيل عمل ميناء الداخلة في القيام بالدور المنوط به.
حال الميناء ليس أفضل من حال المنطقة الصناعية و وحدات تجميد السمك بها و التي لازالت تحتاج للمزيد من العمل من أجل تأهيلها للعمل وفق أنظمة التتبع الدولية وفق الاحترام التام لمعايير الجودة و الشروط الصحية المعمول بها عالميا.
كما يمكن أيضا تسجيل جملة من الاختلالات التي يتخبط فيها قطاع الصيد البحري بالداخلة من قبيل ضعف بنيات الاستقبال داخل أسواق الأسماك بالجهة مما يؤثر على جودة المنتوج، غياب مختبر للتحليلات بالمدينة ، فشل قرى الصيادين في تحقيق الأهداف المتوخاة من إنجازها حيث لازال البحار يعيش في ظروف غير اللائقة.
كما لا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذي يجب أن تلعبه الجماعات المحلية في تحقيق تنمية حقيقية بالجهة من خلال برمجة المبالغ المالية التي تحصل عليها من الرسوم المستخلصة على بيع السمك بأسواق المكتب الوطني للصيد في مشاريع تعود بالنفع على الساكنة المحلية، بدل برمجتها مشاريع لا تقدم و لا تؤخر تختفي بسرعة في كثبان و رمال الصحراء كما هو حال الكثير من الميزانيات التي خصصتها الدولة لتنمية الصحراء.
و إلى ذلك الحين تظل تساؤلات و انتظارات الساكنة المحلية مشروعة في حقها في الاستفادة إما بشكل مباشر أو غير مباشر من ثرواتها الطبيعية ، و هو الشعور الذي أصبح يمثل العنوان العريض لمطالب فئات عريضة و واسعة من الشباب بالجهة.





















































































