المغرب الازرق
و إن دمار مخزوننا من السمك السطحي، كما حدث بالمخزونين A و B سوف يقرض السلسلة الغذائية للأحياء المائية و يصيب مياهنا الجنوبية بالعقم الشامل و التام. تتحامل السفن المستأجرة و سفن RSW بصفة خاصة على مخزون هذه الجهة و تدمره بطرق منهجية بما يعرف بـ “الفقيرة” و ما يعرف بـ “الصيد الخاطئ” Fausse pêche وبالتخلص من كميات هائلة من الأسماك ميتة في عرض البحر كلما عثرت على الأجود مما لديها.
……….ثم جاء، خلال سنة 2009، مخطط “أليوتيس” المشهور” المسمى أيضا بالإستراتيجية الجديدة بالطامة العظمى و الفاجعة الكبرى؛ هذا المخطط المبني على أسس تجارية و صناعية بورجوازية و أنانية. حيث أقصى قطاع الصيد التقليدي من هذه الإستراتيجية إقصاءا بينا و فاضحا لكونه قطاع تعتاش منه مآت الآلاف من الأسر الفقيرة.
و زين لآلات الدمار و الخراب المتمثلة في المكتب الوطني للصيد البحري سوء عملها و سوء تدبيرها؛ و تمت الإشادة بهذا الجهاز المدمر و المخرب أمام مولانا صاحب الجلالة نصره الله حتى يتبوء هذا المكتب الدرجة العليا و تتوسع سلطته و يتمكن بكل قوة من الرعاية و العناية بمصالح لوبي الصيد البحري. فنال ما أراد و ما خططه له السيد الوزير بأن أضيفت له اختصاصات أخرى حتى يتمكن من حماية مصالح لوبي الصيد البحري بكل قوة.
و من أساليب خلط الأوراق و إضفاء الغموض على توجهات هذه الإستراتيجية و تهيئ الظروف لسيطرة الزمرة النافذة في القطاع على مخزون C في سباق مع الجهوية الموسعة التي أمر مولانا صاحب الجلالة نصره الله
بانطلاقها في أقاليمنا الجنوبية، أن مكنت الوزارة هذه المراكب و السفن المملوكة للمغاربة والمستأجرة من القضاء على مخزون C قبل تطبيق هذه الجهوية الموسعة، و الدليل على هذا التحايل على القانون بأن تم استبدال أرقام بعض المراكب المرقمة بشمال المملكة برقم الداخلة رغم أن أصحابها لا يرتبطون بهذه الجهة لا بإقامة أو ولادة….. لقد عارض المهنيون مخطط “أليوتيس” معارضة شديدة و دعوا السيد الوزير للجلوس معهم على الطاولة لنقاشها نقاشا عاما تحضره أجهزة الإعلام السمعية البصرية فامتنع لحاجة في نفسه و لكونها بالخصوص معدة من طرف أجانب؛ و لكونها كذلك لم تهتم إلا بالسمك السطحي Pélagique و تجارة المنتوج البحري و الصناعة البحرية و تربية الأحياء المائية؛ أي كل ما يخدم مصلحة الأثرياء ؛ ما يعني أنه فرضها على المهنيين بقوة مركزه و ادعاءه بأنها “استراتيجية صاحب الجلالة”.
و إننا نعتبر أن تجارة السمك و الصناعة البحرية تابعة لاختصاص وزارة الصناعة و التجارة، إلا إذا كان السيد وزير الصيد البحري ينوي احتكار هذا الإختصاص. أو أن استراتيجيته تضع هذين القطاعين (التجارة و الصناعة البحرية) في أولوية اهتمامه على حساب الصيد البحري، فكان عليه إذا أن يهتم بمعلبي الطماطم و مصدريها و يمنحهم بدورهم حق الخوض في ميدان الصيد البحري.
لم تتـناول هذه الإستراتيجية الممولة من طرف صندوق الحسن الثاني المصايد التالية: الأخطبوط، القمرون، جراد البحر، سمك التون، تربية الأحياء المائية و الصيد بالخيط “Palangre”؛ هذه المصايد التي تواجه مشاكل عويصة و معقدة، بل حصر السيد الوزير اهتمامه فقط بالسمك السطحي لكونه مستهدف من لوبي الصيد البحري .
لم يكتف السيد الوزير بهذا، بل قسم مناطق الصيد البحري تقسيما جديدا إلى 1- المنطقة الشمالية 2- المنطقة الأطلسي الشمالي 3- منطقة الأطلسي أ.4- منطقة الأطلسي ب. 5- منطقة الأطلسي س. (عوض التقسيم السابق A-B –C. و يراد بهذا التقسيم الجديد تفويت جزء كبير أو كله من المخزون C لمنطقة أخرى و خلط الأوراق و إضفاء الضبابية و الغموض على توجهات الوزارة حتى تنفذ ما يجول في خاطرها إرضاء للوبي الصيد البحري و جنيا للمنافع على حساب ثروتنا البحرية و على حساب أقاليمنا الجنوبية التي تعلق كل آمالها على هذه الثروة.
و الواجب يقضي بأن تتمتع الثروة السمكية بأقاليمنا الجنوبية بالحماية الكاملة و الشاملة و ألا يسمح لأي مركب صيد أو سفينة غير مرقمة و مرتبطة بمندوبية الصيد البحري التابعة لهذه الأقاليم، أو سفينة مستأجرة، بالممارسة بمياه هذه الجهة أسوة بقوارب الصيد التقليدي؛ لأن هذه الثروة هي وحدها المعول عليها للرفع من المستوى المعيشي لسكان هذه الربوع.وندرج مثل من عدة أمثال أين السمك السطحي لأسفي الذي كان يضرب به المثل؟.أين السمك السطحي بطانطان؟أين السمك السطحي للعيون؟وفي حالة زوال المخزون المتبقي المعروف اختصارا بمخزون c أين مصير هذه الجهة ؟؟
لقد كانت رخص الصيد البحري ذات اللون الورد Congé rose تسمح لحاملها بالصيد أين ما شاء بمجموع المياه الوطنية، ثم استبدلت بالرخص الزرقاء التي تلزم الصياد بعدم تخطي حدود نقطة الصيد أو ميناء ارتباطه، و هو شرط يجري على مجموع 17000 قارب على الصعيد الوطني، و هذا بحجة تخفيف الضغط على المخزون السمكي، و خصوصا صنف الأخطبوط؛ غير أن 1600 مركب صيد- ما بين مركب صيد بالجر و مركب صيد السردين و مركب صيد بالخيط بمجموع مياهنا الوطنية لا تلزم باحترام هذا الشرط و صارت تجول و تصول أين ما شاءت بدون مانع، حتى إذا قضت على مخزون منطقة الحسيمة مثلا تحولت إلى مخزون آخر ، و حتى إذا ارتكب ربانها مخالفة ما فر إلى منطقة أخرى و هذا يحول دون متابعته و تنفيذ العقوبة ضده؛ ما يعني أن هذه الـ1600 مركب تعد ترسانة دمار و خراب متجولة؛ و قد استقر أغلب هذه المراكب بمياه الأقاليم الجنوبية، و خاصة مياه وادي الذهب.
أما الفقيرة فهي بضعة سمكات التي تمنح للصيادين العاملين على ظهر السفن و مراكب الصيد البحري عند نزولهم إلى اليابسة من أجل تقديمها لدويهم لاستهلاكها، إلا أن هذه الفقيرة صارت تعد بالأطنان و تباع خارج إطار القانون و بدون رسوم. ما يعني أنها سرقة مشرعنة باسم الفقيرة.
أما الصيد الخاطئ فهو ذلك القسط اليسير من أنواع السمك الغير وارد في رخص صيد مراكب صيد السردين و سفن RSW بالجر، غير أن الربابنة يعمدون إلى اصطياد الأطنان منه بالعمد ثم الادعاء بأنها وقعت خطأ في شباكهم. و قد صار هؤلاء يأتون بها إلى ميناء الداخلة حيث تنعدم المراقبة و يفرغونها و يسوقونها بكل أمن و أمان.






















































































