هل تكون امريكا سببا في اخراج قانون
يحمي الثروة السمكية و حقوق البحار
حاميد حليم
ورقة حقوق الإنسان العصا الغليظة و القوة الناعمة التي تستعملها أمريكا و المنظمات الصهيونية و الماسونية العالمية لزعزعة أمن و استقرار الدول، و ان سلم المغرب الى حد ما من إعصار الربيع العربي الذي تحصد نتائجه عدد من الدول كمصر،تونس،البحرين،اليمن،ليبيا، و سوريا،و قبلهم السودان العراق و أفغانستان، قلنا و إن سلم من هذا العصف إلا انه لا يزال تحت المجهر.
فمنذ حوالي الأسبوع تلقى المغرب ضربة موجعة من الحليف (الاستراتيجي) و أول من اعترف باستقلاله منذ حوالي الثلاثة قرون، هي “ماما امريكا” صديقة الملكيات العربية ، وراعية الأنظمة الديكتاتورية العسكرية عبر العالم،و عدوة الارهاب الاسلامي.
و استصدار توصية من مجلس الأمن يوصي بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء المغربية الغربية نرى فيه تطاولا غير مسبوق على سيادة المملكة ، بالنظر إلى عمق العلاقة التاريخية و الدبلوماسية التي تربط المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية.
و لأن أمريكا ليس في قاموسها عدو دائم و لا صديق دائم، فان المغرب برهانه التاريخي على أمريكا لحفظ مصالحه الداخلية و الخارجية يبقى من الغباء السياسي. فتحصين الجبهة الداخلية هو حزام الأمان في مواجهة كافة الأخطار المهددة للسلم الاجتماعي الداخلي أو الاختراقات الخارجية. و بلدنا للأسف ليس بمنأى عن أي خطر داخلي متمثل في الخط الانفصالي بالأقاليم الجنوبية المستقوي بأعداء المغرب و المحتمي بورقة حقوق الإنسان ، أو من الخارج من المتكالبين عليه وفق مصالحهم الاقتصادية و السياسية كالجزائر،اسبانيا .
و من ضمن الجبهات المثقوبة في مغربنا الحبيب،الجبهة البحرية، و لأننا نعنى بالشأن البحري ومنه قطاع الصيد البحري،فلا بد لنا من تناول هذا الملف من هذه الزاوية.
الفوضى و الضبابية و العبث في غياب قانون منظم للقطاع ، يحمي مصالح الشركاء من بحارة و مجهزين و مستثمرين، و يحدد المسؤوليات الإدارية و القانونية.حسب مداخلات المشاركين في الندوة الوطنية التي نظمتها الجمعية المغربية لربابنة صيد الرخويات و جمعية خريجي المعهد العالي للصيد البحري باكادير يوم 20 ابريل 2013، هي إحدى مكامن الضعف التي يستثمرها الآخر،للأضرار بمصالح المغرب الاقتصادية و بالتالي الاجتماعية، و الإضرار بالمصالح السياسية و بالتالي الإستراتيجية،و ما يترتب عنها من تعطيل للتنمية المنشودة للمملكة و للمنطقة .
فقبل أشهر خاض المغرب مفاوضات ماراطونية مع الاتحاد الأوربي تكللت بفشل ذريع،للأسف الخطاب الرسمي لم يقدم الكثير من التفاصيل حول الموضوع لكننا تابعناه من زاوية أخرى خارجية.
فالملف تحول من الاقتصادي إلى السياسي، و هذه المرة أكثر قوة و أكثر شراسة من المشاكس التاريخي اسبانيا،قادته دول كانت بالأمس القريب زبونا تستمتع شقراواته و شواذه بالسياحة في أجمل بلد في العالم، هذا الإخفاق الدبلوماسي تتحمل فيه الدبلوماسية المغربية الرسمية و الموازية ووزارة الخارجية كامل المسؤولية.
فأعداء المملكة يجيدون اللعبة السياسية و تسويق الأطروحة الانفصالية على أكثر من جبهة،مستعملين جميع وسائل التأثير الإعلامية و المدنية و السياسية و الاقتصادية(بدعم من الجزائر) في حين أن دبلوماسيتنا لا تزال تنهج الخط العتيق باعتمادها على الرسميات ،متجاهلة أن الممارسات الديمقراطية هي الفصل و الحكم في عديد من الدول الأوربية ،و إن صوت الشعب من خلال المجتمع المدني له وزنه، و رقم صعب في المعادلة السياسية.
منظمات غربية عديدة عملت على الدفع برفض البرلمان الأوربي تجديد أي اتفاقية مع المغرب في الصيد البحري،ما دامت المياه الإقليمية الجنوبية تابعة لمنطقة متنازع عليها، و أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي مصالح “الشعب الصحراوي”.
الدول الاسكندينافية و البنلوكس و ايرلندا كانت بالمرصاد، في الوقت الذي عجز فيه المفاوض المغربي تحقيق أي تقدم، بل سوق للفشل على أن الاتفاق وفق شروط تمس السيادة المغربية هو خط أحمر.
أعداء المغرب يسوقون نظرية استغلال المغرب لثروات الشعب الصحراوي و منها الثروة السمكية ،و هنا تجب الإشارة إلى أن نفس الطرح تشترك فيه أصوات من أبناء المنطقة من المغاربة حيث يرون أن الاستثمارات في قطاع الصيد البحري على الأرض لم تعد بالنفع على المنطقة لا من ناحية خلق فرص الشغل و لا في التنمية المباشرة، حيث ينشط التهريب و تدمير المخزون السمكي، و البيئة البحرية بفعل الاستنزاف و الأدوات المستعملة في الصيد، بل أن أصوات المهنيين تعالت للتنديد بخرق “القانون”، ناهيك عن غض طرف الإدارات المعنية عن تحمل مسؤولياتها في تطبيق الحد الأدنى من القوانين الزجرية لحماية مصلحة العاملين في قطاع الصيد البحري،بكل أصنافهم بما فيهم موظفو قطاع الصيد البحري.
مسودة مشروع الفيروس الأمريكي،المرفوض مبدئيا من طرفنا كمغاربة ، و ان تمت المصادقة عليه، سيكون له من الفضل على قطاع الصيد البحري الشيء الكثير،خاصة في ظل ما يعيشه قطاع الصيد البحري من فوضى، فغياب قانون صريح و منظم للعلاقات بين الإدارة و المجهز، و كذا بين المجهز و البحار، و في ظل سلطة المينورسو الجديدة بمراقبة حقوق الإنسان، حثما ستجد وزارة الصيد البحري نفسها مجبرة على تنزيل قانون جديد يحترم البحار الذي هو إنسان قبل كل شيء. و بفضل هذه العصا الأمريكية سيمارس البحارة حقوقهم كاملة في تشكيل نقابات بدون مضايقات و لا تهديدات و….
الجبهة البحرية كما قلنا جبهة مثقوبة،يسهل اختراقها، ووعينا كمغاربة غيورين على هذا الوطن،متشبثين بوحدته،و مطالبين بما لم يتم استرجاعه بعد من الصحراء الشرقية و سبتة و مليلية، ومواطنين يمنحنا الدستور الجديد حق الدفاع عن حوزته بكل الوسائل، نجد أنفسنا مؤهلين لتحمل المسؤولية في إثارة موضوع كهذا و من زاوية أخرى ،أكثر تقدما لوضع قطاع الصيد البحري على السكة الصحيحة،مستحضرين المصلحة العليا للوطن و الشعب و الأجيال القادمة.























































































