بنبرة تخلو من الحدة المعهودة و القلق، و بخطاب باهت أكد المغرب والاتحاد الأوروبي ، أمس اليوم الأربعاء، مواصلة العمل على استمرار واستقرار العلاقات التجارية بينهما.
حمولة البلاغ مؤشر على أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس ،حيث عهدنا ردود فعل مغربية قوية و منددة ضد اي قرار يمس الوحدة الترابية و لو كان صادرا عبر مؤسسة القضاء، على مدى مسار المفاوضات التي تسبق تجديد اتفاقية الصيد بين المغرب و الاتحاد الأوربي و ما بينها ، من مناورات “البوليساريو” لدى المحاكم الأوربية.
إذ يبدو و من خلال حمولة الخطاب في رد فعل المغرب حول قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بإلغاء اتفاقي الزراعة والفلاحة ، أن المغرب في وضع جد مريح ،لمواجهة حالة عدم الاستقرار و الانسجام بين مؤسسات الاتحاد الاوربي، التي تفتح الباب على مصراعيه لاعتماد عدد من الاطراف اسلوب الابتزاز . خصوصا مع ما يعيشه الاتحاد الأوربي من تباين في المواقف و منها الملف المغربي الاسباني/الالماني ، و تآكل في بنيته، بعد البريكسيت و انسحاب بريطانيا من الاتحاد، و في ظل الازمة الصحية العالمية.
نصف عقد من الزمن أعاد خلالها المغرب ترتيب أوراقه حيث أطلق حملة دولية للترويج للمنتوجات البحرية و اجتياح اسواق جديدة بأمريكا اللاتينية و جنوب أفريقيا و آسيا و روسيا و الشرق الأوسط، تلتها عملية ترسيم الحدود البحرية و بسط سيادته على البحر، هذا بالاضافة الى ادماج المكون الصحراوي من المنتخبين في الترافع حول قضية الصحراء و الدفاع عن مصالحه، و هو ما نسف أطروحة “البوليساريو الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي”، و اعلان عدد من الدول فتح تمثيلياتها الديبلوماسية بالاقليم الصحراوية، و انتهاءا بانتزاع اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء.
قرار المحكمة الاوربية يعمق من أزمة الصيادين الاوربيين.
يعاني الصيادون الاوربيون من تبعات البريكسيت، حيث و مع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوربي اصبح استغلال المصايد بالمياه الاقليمية لبريطانيا يخضع لترخيص سلطات هذه الأخيرة ، و هو ما قلص من نشاط الاسطول الاوربي ومن نشاط سلسلة القيمة ، بعد تقلص الحصص و كيمات المفرغات،و معه سيكون تأثير الانتاج على فرص الشغل.
حوالي سبع دول مطلة على المحيط الاطلسي تستقبل مواليد الأحياء البحرية ، غير أنه و بعد اكتمال نموها ترحل الى عمق المياه البريطانية لاستكمال دورة حياتها و للتزاوج ، و هي الظاهرة التي تجعل من هذه البلدان تقف موقف المتفرج في ظل قوانين تمنع صيد السمك ذي الحجم الصغير، فيما بريطانيا تستفيد من استغلال هذه الاحياء بل و تشير الدراسات الى عدم قدرة الأسطول البريطاني على استغلالها لوفرتها.
و في الوقت الذي يعاني فيه الصيادون الاوربيون من تداعيات البريكسيت، و تكالب الطبيعة، تعمق المحكمة الاوربية من جراح الصيادين حيث و مع صدور قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بالغاء اتفاقي الزراعة والفلاحة سيكون على دول الاسطول الاوربي و خصوصا الاسباني ايجاد حل او الانخراط في اتفاقيات ثنائية مع المغرب لحفظ مصالحه.
قرار المحكمة بين السياسي و القانوني
لا يمكن عزل طبيعة قرار المحكمة الاوربية عن السياق الذي تمر منه العلاقات المغربية الأوربية خصوصا بعد الأزمة الإسبانية المغربية او الألمانية المغربية، و تغيير الرباط لهجتها و خطابها و توجهها الاستراتيجي.
قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بإلغاء اتفاقي الزراعة والفلاحة الذي صدر في توقيت جد مهم من تاريخ المغرب، سيكون أول ملف ساخن ستشتغل عليه حكومة عزيز أخنوش، لإعادة صياغة اتفاق جديد يتلاءم و الظرفية ، خصوصا و أن القرار يأتي في منتصف فترة سريان الاتفاقية و سيكون نهائيا مع نهاية آجال الاتفاقية بعد سنة.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































